لم يتبخّر سياسيّاً قرار لبنان التفاوض المباشر مع إسرائيل، رغم تأجيل جولة المفاوضات. وبحسب معطيات لبنانيّة رسميّة خاصّة لـ"النهار"، إنّ الاعتبارات التي حتّمت تأجيل جولة المفاوضات المقبلة تقوم على ارتباطات لبنانيّة في فرنسا، حيث سيشارك رئيس الجمهورية جوزف عون في قمّة تجمعه مع الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. وتتلاحق التحضيرات اللبنانية للاجتماع الدوليّ التحضيريّ في فرنسا لدعم القوات المسلّحة، الهادف إلى تلبية حاجات الجيش الملحّة وتحسين واقع العتاد والآليات العسكرية. وستتقدّم قيادة الجيش اللبنانيّ بورقة عن الحاجات القريبة والبعيدة المدى التي يمكن أن تساعده في تنفيذ مهمّاته جنوباً. ولقد طلب عون تأجيل جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لأنه لن يكون قادراً على متابعتها في أيلول/سبتمبر من لبنان، بسبب حضوره في قمة باريس، فيما جرت العادة أن يتابع جولات التفاوض من القصر الجمهوريّ مع الفريق الاستشاريّ الذي يجتمع معه ويتشاور مع الوفد المفاوض في أي قرار، ويساعد الوفد المفاوض لوجيستيّاً من داخل لبنان. ولا يمكن إغفال الاعتبارات الخارجية لتأجيل جولة المفاوضات، وسط انهماك الدول في التحضير للمناقشة العامة لدورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك.في الحسابات اللبنانية أنّ تأجيل جولة التفاوض المباشر المقبلة مع إسرائيل يمكن أن يساعد في تهيئة أوضاع أكثر تناسباً، قبل التشاور مجدداً في المطالب اللبنانية على طاولة المفاوضات في سفارة الولايات المتحدة الأميركيّة في إيطاليا، خصوصاً أن لا جهوزيّة إسرائيليّة بعد للتعامل مع مطالب لبنان، منها الانسحاب من مناطق واسعة والموافقة على تطبيق أوسع للمناطق التجريبية. كذلك يمكن الاجتماع الدوليّ التحضيريّ لدعم القوات المسلّحة اللبنانية أن يساهم في التحضير لتلبية حاجات للجيش اللبنانيّ تساعد في تنفيذ مهمّات جنوب لبنان، رغم انتفاء الارتباط المباشر بين الاجتماع الدوليّ التحضيريّ والتفاوض اللبنانيّ - الإسرائيليّ. لكنّ الأوضاع الطارئة جنوباً وما تتضمّنه بنود اتّفاق الإطار، تجعل المقارنة معقولة بين ما يمكن أن يحقّقه المؤتمر تحضيرياً وما يمكن ترتيبه لتعزيز أداء الجيش جنوب لبنان تنفيذاً لبنود في اتفاق الإطار. ورغم مهاجمة "حزب الله" التفاوض، لا يزال خيارا قائماً، ما يجعل مقاربة الحزب من دون قدرة على تحقيق مكاسب سياسية. توازياً، يتمسك رئيس الجمهورية بالتفاوض، ويطمح إلى تلبية مطالب لبنانية، بعدما نجح في تحييد مناطق عن الضربات الإسرائيلية، منها بيروت وضواحيها، وحقّق انسحاباً ضئيلاً للجيش الإسرائيلي من بعض القرى جنوباً.