لم تعد "الترندات" على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد موجات عابرة من الفيديوات والأصوات الرائجة، بل تحولت إلى جزء من دورة اقتصادية وتسويقية متكاملة، تراقبها الشركات وتبني عليها منتجاتها وحملاتها، فيما بات المؤثرون أحد أبرز مفاتيح الوصول إلى الجمهور وتحويل الاهتمام الرقمي إلى طلب حقيقي في السوق. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، شرح المتخصص في الحلول الرقمية الرئيس التنفيذي لشركة "voxire" عبد الفتاح أمونة آلية عمل ما يُعرف بـ"اقتصاد الترند"، لافتًا إلى أنه يقوم على أصوات ومقاطع فيديو تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتتداول على نطاق واسع، قبل أن تتحول في بعض الحالات إلى منتجات تستثمرها الشركات وتطرحها للبيع. وأوضح أمونة أن فيديوات "الترند" قد تنشأ بصورة عفوية على يد صانع محتوى كبير أو صغير، كما يمكن في حالات أخرى أن تكون معدّة ومخططًا لها من قبل شركات تسعى إلى دفع الجمهور نحو تداولها، مشيرًا إلى أن الطابع العفوي يبقى الأكثر حضورًا، إلا أن الشركات باتت تلعب دورًا متزايدًا في استثمار هذه الموجات للترويج لمنتجاتها وبيعها. وضرب مثالًا بـ"شوكولاتة دبي"، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا واضحًا على كيفية انتقال "الترند" من مجرد اهتمام واسع على مواقع التواصل إلى ظاهرة عالمية، قبل أن يتحول إلى منتجات ظهرت لاحقًا في قطاعات متعددة. وأشار إلى أن عملية تطوير المنتج لا تنفصل عن دراسة الجمهور، موضحًا أنه عند التخطيط لأي منتج يجري أولًا تحديد الفئة العمرية المستهدفة، ثم دراسة كيفية ربط المنتج بحياتها اليومية واهتماماتها، مع استخدام خطاب عاطفي قادر على تعزيز التفاعل وزيادة فرص نجاح المنتج في السوق. ولفت أمونة إلى أن الشركات تقسم الجمهور بحسب الفئات العمرية، وتدرس طريقة تفكير كل فئة واهتماماتها، قبل بناء الاستراتيجية التسويقية وفقًا لسلوكها واحتياجاتها. كما شدد على أن لكل منصة من منصات التواصل الاجتماعي طبيعة مختلفة وجمهورًا خاصًا بها، موضحًا أن "تيك توك" يعتمد بصورة أساسية على مستخدمين يفضلون الفيديوات القصيرة والمحتوى الترفيهي، فيما يستقطب "إنستغرام" و"تيك توك" الفئات العمرية الشابة بصورة أكبر، بينما يميل "فيسبوك" إلى استقطاب الفئات الأكبر سنًا، في حين يشكل "يوتيوب" مزيجًا بين الفئتين. وفي سياق متصل، أكد أمونة أن المؤثرين أصبحوا عنصرًا أساسيًا على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا منهم يعمل بصورة جدية على التخطيط لفيديواته وتطوير محتواه وصقل مهاراته باستمرار بهدف زيادة التأثير والوصول إلى جمهور أوسع. وأضاف أن العمل على مواقع التواصل يمكن أن يكون مربحًا للمؤثرين، ولا سيما عند حصولهم على الدعم والشراكات، موضحًا أن المؤثر يحتاج بطبيعة الحال إلى مصدر دخل، وأن بعض صناع المحتوى يعملون على هذه المنصات على مدار 24 ساعة. وفي شرحه لطبيعة "الترند"، اعتبر أمونة أنه يمثل موجة سريعة أو "لقطة" على مواقع التواصل الاجتماعي، تسعى الشركات إلى الاستفادة منها في الوقت المناسب، من خلال إدخال منتجاتها ضمن هذه الموجة قبل أن تخفت وتنتهي. وأضاف أن "الترند" يبدأ من اهتمام معيّن يتم تحويله إلى محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل العمل على تحويل هذا الاهتمام إلى جمهور يتابع المؤثر ويأتي خصيصًا لمشاهدة محتواه، بما يحول المشاهدة العابرة إلى علاقة أكثر ثباتًا بين صانع المحتوى والمتلقي. وعلى مستوى السوق، أوضح أمونة أن الشركات لا تطرح في العادة كميات كبيرة من المنتج منذ البداية، بل تبدأ بكميات محدودة بهدف اختبار تفاعل الناس معه، قبل أن توسع الإنتاج وتزيد الكميات في حال تسجيل إقبال وقبول واضحين. وتكشف قراءة أمونة أن اقتصاد "الترند" لم يعد منفصلًا عن السوق التقليدية، بل بات مساحة تلتقي فيها صناعة المحتوى، وسلوك الجمهور، ودراسة الفئات العمرية، والتسويق، والإنتاج، بحيث يمكن لموجة قصيرة على شاشة الهاتف أن تتحول، خلال فترة وجيزة، إلى منتج فعلي وسوق وربح.