في مرحلة يصفها الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي بأنها من الأخطر والأدق في تاريخ لبنان المعاصر، يقف البلد أمام مشهد شديد التعقيد، تتداخل فيه تداعيات الاحتلال الإسرائيلي جنوباً، ومحاولات تثبيت حضور الدولة ومؤسساتها، مع ضغوط سياسية واقتصادية داخلية وانفتاح خليجي متجدد على لبنان. وبينما يرى العريضي أن "الشريط الأصفر" يعيد إلى الواجهة هواجس الحزام الأمني بصيغة جديدة، يؤكد في المقابل أن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى النبطية شكلت رسالة واضحة حول عودة الدولة إلى الجنوب. وقال العريضي في حديث الى "ليبانون ديبايت" إن لبنان لا يزال يمر في مرحلة هي الأدق والأخطر في تاريخه المعاصر، مشيراً إلى أن سيناريو الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، من خلال إقامة الحزام الأمني، عاد اليوم بصيغة جديدة من خلال ما يُسمّى بـ"الشريط الأصفر". ورأى العريضي أن احتلال إسرائيل لقلعة الشقيف وتلّة علي الطاهر زاد من نفوذها ومنسوب مشروعها التوسعي، انطلاقاً من لبنان وصولاً إلى جنوب سوريا، معتبراً أن "تل أبيب العنصرية الاستيطانية التوسعية لا تزال ماضية في هذا النهج والمنحى في المرحلة الراهنة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة". وأضاف: "بعد أن وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صندوق الاقتراع الانتخابي على تلة علي الطاهر، قد ينقله إلى أي منطقة أخرى، في ظل العدوان المستمر"، متمنياً أن "يستمع الجميع إلى لغة العقل والحكمة والدراية التامة من قبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون". وفي هذا السياق، اعتبر العريضي أن زيارة رئيس الجمهورية إلى النبطية "كانت ضربة معلّم"، مشيراً إلى ما قاله النائب عن طرابلس الدكتور إيهاب مطر، لجهة أن هذه الزيارة "مهمة جداً شكلاً ومضموناً". واعتبر أن الزيارة تمثل "عودة الدولة إلى الجنوب، والتأكيد أن الجيش اللبناني قادر على حفظ الأمن والاستقرار". كما لفت العريضي الى أن مطر يدين "العدوان الإيراني على المملكة العربية السعودية وأي دولة خارجية"، مؤكداً أن "لهؤلاء أيادي بيضاء على كل اللبنانيين في كل الحروب والملمّات التي مر بها لبنان". وعلى خط موازٍ، رأى العريضي أن إعادة الإعمار في الجنوب "صعبة المنال في هذه المرحلة وعلى مستوى كبير، في ظل هذا الاحتلال"، لكنه أشاد بدور مجلس الجنوب، بشخص رئيسه المهندس هاشم حيدر، قائلاً إنه "لم يقصّر على الإطلاق، ولا يزال باللحم الحي يعمل ليلاً نهاراً على إغاثة النازحين، وتأمين وجود وترسيخ وجود المقيمين والعائدين في كل قرى وبلدات الجنوب التي لم تدخلها إسرائيل"، مؤكداً أن "هذه المسيرة مستمرة رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد والجنوب تحديداً". وشدّد العريضي على أن "الوحدة الوطنية هي الأساس"، معتبراً أن الدعوات إلى إسقاط الحكومة في هذه المرحلة "لا تقدّم ولا تؤخّر، بل تزيد من حالة الشرخ والانقسام". وقال: "معلوماتي تؤكد أن ظروف استقالة الحكومة مختلفة اليوم، وغير متوافرة كما كانت في السابق، ففي السابق كان هناك النظام السوري، نظام بشار الأسد، وكانت هناك فائض قوى لحزب الله،أما اليوم، فقد سقط بشار الأسد، وحزب الله فقد فائض القوى بعد احتلال الجنوب". وأضاف: "هناك قرار أميركي، وهذه معلومات مؤكدة، لا يسمح بإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام، والأمر عينه ينطبق على سائر دول مجلس التعاون الخليجي، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية". ورأى العريضي أنه "إذا أراد حزب الله أن ينسجم مع نفسه، فعليه سحب وزرائه من الحكومة"، مشيراً إلى أن "الرئيس نبيه بري لن يقبل بإسقاط الحكومة في الشارع أو إقالتها، وهو ضنين وحريص على اجتياز هذه المرحلة، لأن وضع البلد على كف عفريت، إن لم يكن العفريت على كفه". ونوّه العريضي بالمساعدة وبإعادة فتح قنوات الاستثمار بين لبنان ودول الخليج، خصوصاً بعد زيارة الإمارات، ومن ثم المواقف الكويتية والخليجية. وفي هذا الإطار، استشهد بمواقف رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور، الذي قال أن "موقفنا ثابت وراسخ، عبر تمنياتنا الخير للبنان وشعبه بكل فئاته، وأن يترسخ الأمن والاستقرار، وأن الإمارات إلى جانب لبنان، وهذا منذ أيام باني الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى كل قادة دولة الإمارات وسائر دول مجلس التعاون الخليجي". وأشار إلى وجود محاولات لبثّ الفرقة بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً في الوقت عينه أن "هناك قنوات بدأت تؤشر إلى منحى إيجابي على الرغم من الأجواء السائدة في البلد". ولفت إلى أنه "بعد زيارة الوفد الإماراتي، هناك أجواء عن زيارة لوفد ورجال الأعمال الكويتيين"، مشيراً إلى أن "شركة الباك الكويتية تتجه لفتح فرع لها في لبنان، وأن رئيس مجلسها التنفيذي الأستاذ وليد شعبان يقوم بخطوات كبيرة في هذا الإطار، لأنه مؤمن بدعم الكويت للبنان، التي لم تقصّر مع كل اللبنان