تستضيف العاصمة الأميركية واشنطن لقاءً بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، في محاولة لإبقاء قناة التفاوض مفتوحة ومنع انهيارها بعد تعثر المحادثات وتأجيل الجولة الثامنة، التي كان يفترض عقدها في روما، إلى تشرين الأول المقبل. وبحسب ما أوردته "العربي الجديد" نقلاً عن مصادر رسمية لبنانية، لا يُنتظر أن يخرج اللقاء بمقررات أو اتفاقات جديدة، بل سيخصص لمراجعة التطورات الميدانية والسياسية ومناقشة سبل مواصلة تنفيذ "الإطار الثلاثي" الذي ترعاه الولايات المتحدة. ومن المفترض أن يكرر الجانب اللبناني مطالبته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية بصورة كاملة، بما يشمل القصف والتفجير والتجريف وتدمير المنازل والمنشآت، إضافة إلى طرح إنشاء "منطقة تجريبية" ثانية تنسحب منها القوات الإسرائيلية وينتشر فيها الجيش اللبناني وفق آلية متفق عليها. وكانت السفارة الأميركية في بيروت قد نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفيرين سيجتمعان في مقر الوزارة لمناقشة التطورات ومتابعة تنفيذ الإطار الثلاثي، على أن تعقد الجولة الرسمية المقبلة في روما خلال تشرين الأول. غير أن اللقاء يجري في ظل فجوة متزايدة بين المسار الدبلوماسي والوقائع الميدانية. فإسرائيل تواصل عملياتها في الجنوب، فيما تقول بيروت إن أي تفاوض يجب أن يقود إلى وقف الحرب، والانسحاب الكامل، والإفراج عن الأسرى، وعودة النازحين، وبدء إعادة الإعمار. وخلال جلسة مساءلة الحكومة، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة قيادة المفاوضات، مستنداً إلى المادة 52 من الدستور، ومشدداً على أن لبنان ليس ورقة في مفاوضات تجري من دونه. لكن الاجتماع يواجه معضلة واضحة: إسرائيل تستخدم استمرار الضغط العسكري لتحسين شروطها، بينما يدخل لبنان التفاوض مطالباً بتنفيذ انسحاب لم يبدأ بعد بصورة جدية. فهل تنجح واشنطن في تحويل اللقاء إلى خطوة عملية، أم يقتصر دورها على إبقاء قناة التفاوض مفتوحة حتى موعد روما؟ حتى الآن، يبدو أن الهدف الأميركي هو منع انهيار المسار، لا إعلان اختراق. وبين طاولة تتحرك ببطء وعمليات عسكرية تفرض واقعاً جديداً بسرعة، تبقى العبرة بما سيحدث في الجنوب، لا بما سيقال خلف أبواب وزارة الخارجية الأميركية.