بينما قرر بنيامين نتنياهو وكبار مسؤولي حملته الانتخابية شن هجوم مباشر على عوفر فينتر بهدف إضعاف حزبه، يتصاعد داخل "الليكود" خلاف حول جدوى هذه الاستراتيجية، وسط تحذيرات من أن محاولة دفعه إلى ما دون نسبة الحسم قد تؤدي إلى إهدار نحو 3.5 مقاعد وإسقاط معسكر اليمين بأكمله، ما دفع أصواتًا داخل الحزب إلى طرح خيار معاكس تمامًا: توقيع اتفاق فائض أصوات معه بدلًا من العمل على إخراجه من السباق. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن الجدل داخل "الليكود" حول عوفر فينتر لم يُحسم بعد، رغم قرار نتنياهو وكبار مسؤولي الحملة "الذهاب إلى رأس فينتر" وإدارة حملة ضد حزبه بهدف إضعافه. وتحذر جهات داخل "الليكود" تعارض قرار مهاجمة فينتر من أن محاولة دفعه إلى ما دون نسبة الحسم قد تلحق بمعسكر نتنياهو ضررًا أكبر من الفائدة التي قد يجنيها "الليكود". وتقترح هذه الجهات مسارًا مختلفًا يقوم على توقيع اتفاق فائض أصوات مع حزب "عمخا يسرائيل" بزعامة فينتر، على أمل أن يتمكن الحزب من تجاوز نسبة الحسم. ويمتد الخلاف أيضًا إلى اتفاق فائض الأصوات الذي أعلن عنه "الليكود" مع قائمة سموتريتش - فايغلين، والذي لم يُوقّع بعد. وترى الجهات ذاتها أن من الأفضل إعادة توزيع اتفاقات فائض الأصوات داخل اليمين، بحيث يوقع "الليكود" اتفاقًا مع فينتر، في حين توقع قائمة سموتريتش - فايغلين اتفاقًا مع حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة إيتمار بن غفير. وبحسب تقدير هذه الجهات، فإن هذه الصيغة ستكون أفضل انتخابيًا لمعسكر نتنياهو. وتقدّر المصادر أن لدى فينتر نواة دعم تساوي نحو 3 مقاعد لن تختفي حتى في حال شن "الليكود" حملة قاسية ضده. وتكمن المخاطرة بالنسبة إلى نتنياهو في أن تضعف الحملة فينتر من دون أن تقضي عليه سياسيًا، فيستعيد "الليكود" جزءًا من ناخبيه، فيما يبقى فينتر عند مستوى دعم يبلغ نحو 3 إلى 3.5 مقاعد، لكنه يسقط في النهاية تحت نسبة الحسم. وقالت مصادر في "الليكود" تعارض قرار مهاجمته: "ربحك من الحملة ضده أقل بكثير من الفائدة التي ستحصل عليها إذا تجاوز نسبة الحسم". وبحسب هذه الجهات، حتى لو نجحت الحملة في خفض قوته بنصف مقعد، فإن ذلك لا يشكل إنجازًا للمعسكر إذا بقي لديه في النهاية نحو 3.5 مقاعد تضيع أصواتها ولا تدخل في عملية توزيع المقاعد. وعلى هذا الحساب يستند أيضًا اقتراح توقيع اتفاق فائض أصوات مع فينتر. وتقول المصادر: "إذا تجاوز نسبة الحسم، فماذا سيخسر الليكود؟". فإذا نجح فينتر في العبور، تبقى أصواته داخل النظام الانتخابي، وقد يساعد اتفاق فائض الأصوات في المنافسة على مقعد إضافي، أما إذا فشل في تجاوز النسبة، فإن "الليكود" لن يحصل أصلًا على أصواته من خلال الاتفاق. غير أن هذا الموقف يتعارض مع القرار الذي اتخذه نتنياهو وقيادة الحملة خلال الأيام الأخيرة. فبعد فترة من التردد، تقرر داخل "الليكود" شن هجوم مباشر على فينتر ومحاولة استنزاف قوته بين ناخبي اليمين. ويقوم الخط المختار على تكرار الرسالة القائلة إن حزب فينتر لا يتجاوز نسبة الحسم، وتصوير التصويت له على أنه خطر على المعسكر، على أمل إعادة الناخبين الذين يفكرون في دعمه إلى "الليكود". لكن الجهات المعارضة لهذا النهج ترى أن الهجوم لا يضمن أيضًا انسحاب فينتر من السباق. فكلما جعله "الليكود" هدفًا مركزيًا في الحملة، ازدادت، من وجهة نظرها، دوافعه للبقاء في المنافسة وإثبات امتلاكه قاعدة دعم مستقلة. وتعتبر هذه الجهات أنه من الصعب إدارة حملة ضد مرشح هدفها إثبات أنه لا يمتلك فرصة، وفي الوقت نفسه توقع أن ينسحب. فإذا بقي في السباق وأثبت أنه يحتفظ بنواة انتخابية حتى في الظروف الصعبة، فإن مجرد خوضه الانتخابات قد يرسخ قوته السياسية أيضًا للمستقبل. ويرتبط الجدل حول فينتر مباشرة كذلك بخريطة اتفاقات فائض الأصوات داخل معسكر اليمين. ووفق الحسابات التي تقدمها هذه الجهات، قد يكون لدى سموتريتش مصلحة انتخابية أكبر في توقيع اتفاق مع بن غفير بدلًا من "الليكود". وترى أن الفوارق في حجم القوائم، في حال الاتفاق بين "الليكود" وقائمة سموتريتش - فايغلين، قد تزيد من احتمال أن يكون "الليكود" هو المستفيد من المقعد الإضافي إذا كان اتفاق فائض الأصوات هو العامل الحاسم في توزيعه. ولذلك، ووفق هذه القراءة، قد يكون من الأفضل بالنسبة إلى سموتريتش توقيع اتفاق مع "عوتسما يهوديت". أما احتمال توقيع اتفاق بين بن غفير وفينتر، فتستبعده المصادر بصورة شبه كاملة. وتقول: "لا توجد أي فرصة لأن يوقع بن غفير مع فينتر. هذا يضر بالاثنين انتخابيًا". ويكمن القلق في أن يؤدي مجرد الربط بينهما إلى إبعاد ناخبين، إذ قد يخشى مؤيد محتمل لفينتر من أن يساعد صوته الفائض بن غفير، والعكس صحيح. ولهذا، تقترح المصادر توزيعًا مختلفًا: سموتريتش - فايغلين مع بن غفير، و"الليكود" مع ف