كشفت عشرات الوثائق البحرية والقانونية ارتباط واحدة من أكبر فضائح الفيول في لبنان بشبكة بحرية بارزة مرتبطة بروسيا، باتت خاضعة للعقوبات الغربية، فيما أظهرت مستندات قضائية فتح تحقيقات جديدة بحق شركات شاركت في عمليات التوريد، ليرتفع عدد الملفات القضائية في القضية إلى 3 على الأقل. وبحسب تحقيق للصحافية ندى موكوران عطالله في صحيفة The National، لا تستطيع الشركات الخاضعة لقواعد مجموعة الدول الـ7 أو الاتحاد الأوروبي، بصورة عامة، توفير خدمات الشحن والتأمين والخدمات المالية للنفط الروسي المنقول بحراً والمباع إلى دول ثالثة بأسعار تتجاوز السقف المحدد. ومنذ عام 2023، حُدد هذا السقف عند 45 دولاراً للبرميل بالنسبة إلى زيت الوقود، وعند 100 دولار للبرميل بالنسبة إلى الغاز أويل والديزل. وكان تحقيق سابق للصحيفة قد تتبع كيفية استيراد لبنان، الذي يعاني أزمة حادة في الطاقة، فيولاً روسياً بأسعار مرتفعة منذ عام 2023 لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء المتقادمة. وبحسب الشبهات، جرى تزوير شهادات المنشأ لتقديم الفيول الخاضع للعقوبات على أنه مصري أو تركي، ما كان سيتيح، في حال ثبوت ذلك، بيعه بأسعار السوق وتحقيق أرباح كبيرة على حساب الدولة اللبنانية. وتكشف الوثائق الجديدة، التي حصلت عليها الصحيفة، للمرة الأولى أسماء شركات وسفن شاركت بين عامي 2023 و2025 في المخطط المشتبه فيه، لنقل الفيول من موردين أُدرجوا لاحقاً على لوائح العقوبات الغربية. ويُرجح أن تكون القضية قد كلّفت لبنان عشرات ملايين الدولارات. وبعد عام على كشف الأجزاء الأولى من المخطط المزعوم، أكدت وثائق قضائية ومصادر لبنانية فتح قضيتين إضافيتين للتحقيق مع الشركات المعنية، ما رفع عدد التحقيقات إلى 3 على الأقل. وتقدم الوثائق صورة تفصيلية عن آلية عمل شبكة الفيول المشتبه فيها، والتي يُعتقد أنها استخدمت سفناً مرتبطة بما يوصف بـ"الأسطول الشبح" الروسي، إضافة إلى شركات واجهة فُرضت عليها لاحقاً عقوبات للاشتباه بارتباط معظمها بمجموعة 2Rivers. ويُطلق تعبير "الأسطول الشبح" على شبكة من السفن القديمة التي تستخدم ممارسات شحن مضللة للالتفاف على عقوبات الطاقة. وقال ممثل لوزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية للصحيفة إن 2Rivers تُعد "واحدة من أكبر مشغلي الأساطيل الشبح في العالم وتاجراً رئيسياً للنفط الخام الروسي". وكانت بريطانيا قد فرضت في شباط 2026 عقوبات على 175 شركة مرتبطة بمجموعة 2Rivers النفطية، المعروفة سابقاً باسم Coral Energy Group، إلى جانب 48 ناقلة نفط من "الأسطول الشبح"، ضمن حزمة أوسع من العقوبات على المصالح الروسية. وتوصل تحقيق الصحيفة إلى أن 8 شركات على الأقل، شاركت في سلسلة إمداد الفيول إلى لبنان بين عامي 2023 و2025، فُرضت عليها لاحقاً عقوبات بسبب ارتباطها بمجموعة 2Rivers. كما أظهرت بيانات مفتوحة المصدر ووثائق شحن أن 15 سفينة على الأقل شاركت مباشرة في عمليات التوريد إلى لبنان، قبل أن تفرض حكومات غربية عليها لاحقاً عقوبات بسبب نقل النفط الروسي. وقال وزير الطاقة والمياه جو الصدي، الذي تولى منصبه في شباط 2025، إنه لم يكن على علم شخصياً بالمخالفات المزعومة لسقف الأسعار قبل خروج الفضيحة إلى العلن. وأضاف أن الوزارة عدلت "فوراً" دفاتر شروط المناقصات لمنع تكرار مخالفات مماثلة، فيما أحالت الشبهات المتعلقة بعمليات نُفذت قبل توليه الوزارة إلى القضاء، موضحاً: "كلما كانت هناك شبهات، طلبنا من القضاء التحقيق فيها". ومن بين السفن التي أُدرجت حديثاً على لوائح العقوبات الناقلة TM Hai Ha 568 التي ترفع علم فيتنام. وكانت الصحيفة قد تتبعت مسارها خلال رحلتها إلى لبنان عام 2025، عبر قبرص ومصر، بعد تنفيذ عمليات نقل للفيول من سفينة إلى أخرى. وقالت الصحيفة إنها حاولت مرات عدة الحصول على تعليق من مالكة الناقلة، شركة Ha Trang Petrol Transportation Company Limited، من دون تلقي رد. ويعتبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية عمليات النقل من سفينة إلى أخرى واحدة من مؤشرات الخطر المرتبطة بمحاولات التهرب من العقوبات، رغم إمكان تنفيذ هذه العمليات لأسباب تجارية مشروعة. وبحسب وثائق قضائية، اشتبه القضاء اللبناني، الذي فتح تحقيقاً في ملف TM Hai Ha 568 العام الماضي، في أن الناقلة لم تحمّل أي منتجات في مصر، وأنها توقفت هناك فقط لتقديم الفيول بصورة مضللة على أنه مصري المنشأ. وفرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا وسويسرا عقوبات على الناقلة خلال عام 2026. ووفق إشعار عقوبات صادر عن الاتحاد الأوروبي، يُشتبه في أن السفينة تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات وتمارس أنشطة شحن غير نظامية وعالية المخاطر. وقال ديفيد تانينباوم، مدير شركة Blackstone Compliance Services الاستشارية في واشنطن، إن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا "صعّدا ب