أعلنت سبيس 42 (Space42)، الشركة الإماراتية لتكنولوجيا الفضاء المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وشركة فياسات (Viasat) الأميركية العاملة في الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والمدرجة في بورصة ناسداك، توقيع اتفاقية ملزمة لتأسيس شركة إكواتيس (Equatys) رسمياً، خلال فعاليات أسبوع الأعمال الفضائية العالمي في باريس. وبموجب الاتفاقية، ستقدّم كل من الشركتين مساهمة رأسمالية أولية بقيمة 400 مليون دولار عند استكمال التأسيس، على أن تضيف سبيس 42 مساهمة إضافية بقيمة 200 مليون دولار ضمن جولة تمويل مستقبلية مفتوحة لمستثمرين من أطراف ثالثة، لترتفع القيمة الإجمالية للمساهمات إلى مليار دولار. الرهان هنا أكبر من صفقة تمويل عادية: سبيس 42 تراهن على أن تكرار نموذج أبراج الاتصالات الأرضي - حيث يتقاسم عدة مشغّلين بنية تحتية واحدة بدل بناء شبكات منفصلة - يمكن أن ينجح أيضاً في الفضاء. إن نجح، فستتحول إكواتيس إلى مزوّد بنية تحتية محايد لمئات مشغّلي الاتصالات حول العالم، بما يفتح مصدر إيرادات متكرراً وطويل الأمد لسبيس 42 خارج أعمالها التقليدية. وإن تعثّر - بفعل تأخر الموافقات التنظيمية أو صعوبات تمويل الجولات اللاحقة - فإن التزام سبيس 42 بمئات الملايين من الدولارات سيتحوّل إلى عبء رأسمالي دون عائد واضح في الأجل القريب. المستثمرون في سهم سبيس 42 سيراقبون تحديداً: هل ستمول الشركة حصتها من التدفق النقدي التشغيلي أم عبر دين إضافي؟ وما تأثير هذا الالتزام على خطط الإنفاق الرأسمالي القائمة؟ سوق الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية لا يزال في مراحله الأولى، لكنه يشهد تدافعاً متسارعاً من لاعبين عالميين - من مبادرات الاتصال الفضائي المباشر التي تطلقها شركات الأقمار الكبرى إلى مشغّلي الاتصالات الأرضيين الباحثين عن تغطية في المناطق النائية. توقعات نمو السوق إلى ما بين 30 و70 مليار دولار بحلول عام 2040 تفسّر حجم الرهان الذي تخوضه سبيس 42، التي تحاول عبر إكواتيس الانتقال من كونها مشغّل أقمار اصطناعية إقليمياً إلى طرف مؤسس في بنية تحتية عالمية للاتصال الفضائي. نجاح هذا التحول مرهون بعاملين سيتضحان تدريجياً في الأشهر المقبلة: سرعة الحصول على الموافقات التنظيمية، وقدرة الشركتين على جذب مستثمرين من أطراف ثالثة في الجولة التمويلية التالية - وهو الاختبار الحقيقي لجاذبية النموذج تجارياً، لا مجرد التزام المؤسسين برأس المال الأولي. الاتفاقية الموقعة في باريس ليست بداية المشروع، بل نقطة تحوّل من "نية" إلى "التزام ملزم". الشركتان كانتا قد أعلنتا لأول مرة عن دورهما كمؤسسيْن مشاركيْن لإكواتيس في آذار/مارس 2025، حين بدأتا دراسات فنية وتجارية مموّلة حول بنية تحتية مشتركة لشبكات الاتصالات غير الأرضية، ثم أعلنتا في أيلول/سبتمبر 2025 عن نيتهما تأسيس الشركة رسمياً. الخطوة الحالية تترجم تلك النية إلى اتفاقية ملزمة تحدّد بنود المساهمة الرأسمالية وأدوار كل طرف. وبحسب البيان، من المتوقع أن تتولى فياسات دور المقاول الرئيسي للتكنولوجيا لدى الشركة الجديدة، بينما تستفيد إكواتيس من حقوق الطيف الترددي التي تملكها الشركتان معاً: سبيس 42 تملك حقوقاً منسّقة لاستخدام الطيف عريض النطاق في أكثر من 160 سوقاً، فيما تملك فياسات حقوقاً مماثلة على مستوى العالم إضافة إلى النطاق الترددي S في أوروبا. مجتمعتين، تملك الشركتان علاقات تجارية مع أكثر من 400 مشغّل هاتف محمول حول العالم، وأكثر من 100 ميغاهرتز من طيف خدمات الاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الاصطناعية المنسّق عالمياً. نموذج العمل: أبراج اتصالات في الفضاء قال علي الهاشمي، الرئيس التنفيذي للخدمات الفضائية في سبيس 42، إن إكواتيس تبدأ انطلاقتها الفعلية مع توقيع هذه الاتفاقية، مضيفاً أن قطاع الأقمار الاصطناعية يتبنّى للمرة الأولى نهج قطاع الاتصالات المتنقلة في بناء البنية التحتية، عبر منظومة مشتركة وقابلة للتشغيل البيني ومصمّمة لخدمة مليارات الأجهزة بدلاً من ملايين المشتركين. الفكرة عملياً: بدلاً من أن يبني كل مشغّل اتصالات كوكبته الخاصة من الأقمار الاصطناعية - وهو استثمار باهظ التكلفة - يتقاسم عدة مشغّلين طبقة بنية تحتية واحدة، محايدة، مع احتفاظ كل منهم بترخيص طيفه وقاعدة عملائه وعلاقاته التجارية بشكل مستقل. الشركة تصف ذلك بأنه يخفّض متطلبات رأس المال ويسرّع نشر الخدمات، وهو المنطق نفسه الذي جعل شركات أبراج الاتصالات الأرضية نموذج أعمال مربحاً على مدى العقدين الماضيين. من جهته، قال مارك دانكبرغ، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لفياسات، إن الشركتين تعملان على تأسيس فئة جديدة من البنية التحتية للاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية، مدعومة بأصول طيف فريدة والتزامات رأسمالية كبيرة، وإن استكمال تأسيس إكواتيس يعكس الثقة المشتركة