شهدت جلسة استماع وزير التربية والتعليم السوري محمد عبد الرحمن تركو، أمام مجلس الشعب، مداخلتين مثيرتين للجدل تناولتا أساليب التربية وتركيبة الكوادر التعليمية في المدارس، ما أثار انتقادات واسعة في مواقع التواصل. وانتشر مقطع فيديو يظهر فيه أحد أعضاء المجلس مطالباً بإعادة السماح بضرب الطلاب ضمن ضوابط محددة، في حين حمل عضو آخر ما سمّاه "تأنيث التعليم" وكثرة المعلّمات في المدارس جانباً من المسؤولية عن ضعف شخصية التلاميذ، داعياً إلى إفساح مجال أوسع أمام الرجال للعمل في قطاعي التربية والتعليم، حسبما نقل "تلفزيون سوريا". وجاءت المداخلتان خلال جلسة خصصها مجلس الشعب للاستماع إلى وزير التربية ومناقشة واقع التعليم في سوريا، وشملت ملفات المناهج وأوضاع المعلمين والتسرب المدرسي والبنية التحتية للمدارس، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالعملية التعليمية. وخلال الجلسة، أثار أحد أعضاء مجلس الشعب قضية منع ضرب الطلاب في المدارس، معتبراً أن هذا الملف تحكمه "نظريات كثيرة"، بينها نظريات غربية تدعو إلى إلغاء العقاب الجسدي، مقابل رؤى عربية وإسلامية تجيز استخدامه في التربية ضمن ضوابط، حسب تعبيره، وهي طروحات مروعة في القرن الحادي والعشرين بطبيعة الحال. وأعلن النائب تأييده الشخصي للضرب بوصفه وسيلة تربوية، مستنداً إلى "الحديث النبوي" المتعلق بتعليم الأطفال الصلاة وتأديبهم عليها عند بلوغ سن العاشرة. واعتبر أن اعتماد التوجهات الرافضة للعقاب الجسدي بشكل كامل أفضى، من وجهة نظره، إلى "حالات سلبية جداً"، وخلق مشكلات في العلاقة بين المعلمين من جهة والطلاب وأولياء أمورهم من جهة أخرى، كما أبدى اعتراضه على معاقبة معلمة ظهرت في مقطع فيديو متداول وهي تضرب أحد الطلاب، رافضاً أن تؤدي مثل هذه الواقعة إلى فصلها من عملها. وأثارت المداخلة رداً من رئيس مجلس الشعب، الذي أشار إلى أن قضية العقاب الجسدي لا تتعلق بإجراء منفصل، وإنما تمس "الفلسفة التربوية بالكامل". بدوره، رفض وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، استخدام الضرب في المدارس بشكل قاطع، وقال أن الموقف منه، علمياً وفلسفياً، يقوم على أن "الضرب يروض ولا يربي". واعتبر تركو أن لجوء المعلم إلى ضرب الطالب يعكس فشلاً في إيجاد وسائل تربوية بديلة، مضيفاً أن ذلك يمثل دليلاً على "فشل المعلم وفشل المنظومة التعليمية"ـ علماً أن موقف الوزير متسق مع تعميم سابق لوزارة التربية والتعليم حظرت بموجبه جميع أشكال الاعتداء الجسدي واللفظي على الطلاب "تحت أي مبرر"، مشددةً على ضرورة اعتماد وسائل تربوية وانضباطية بديلة تحفظ كرامة الطالب والمعلم وتوفر بيئة مدرسية آمنة. وفي مداخلة أخرى، أثار عضو مجلس الشعب محمد إبراهيم الزعبي، مسألة ارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال ضمن الكوادر التعليمية، معتبراً أن "غلبة المعلمات على العملية التعليمية تركت آثاراً سلبية في شخصية التلاميذ" حسب تعبيره، متسائلاً بذكورية مفرطة عن أسباب وجود أعداد كبيرة من المعلمات مقابل المعلمين الذكور، وربط ذلك بما وصفه بتراجع "الهيبة" في المدرسة وضعف شخصية الطفل. واعتبر الزعبي أن اعتماد العملية التربوية بصورة كبيرة على النساء أسهم في تكوين "أجيال ضعيفة"، داعياً إلى إفساح المجال بصورة أكبر أمام الرجال لتولي مهام التربية والتعليم، في وقت بات فيه الفصل بين الجنسين حاضراً في سوريا تدريجياً، بما في ذلك الفصل بين الجنسين في المدارس.