ارتفع سعر النفط أكثر من 3%، وسط توقعات بشح النفط في آسيا مع انتظار توجيهات السعودية بشأن الشحنات، بعد توقف تشغيل خط أنابيب شرق-غرب السعودي إثر هجوم استهدفه يوم الجمعة الماضي، بحسب ما ذكرته مصادر في قطاع التكرير لوكالة رويترز. ولم تصدر شركة أرامكو السعودية بعد تحديثات بشأن مخصصات الإمدادات أو جداول الشحن، ما يفتح المجال أمام منتجين آخرين لتعويض جزء من الفجوة. وتأتي التطورات في وقت تعتمد فيه المصافي الآسيوية بدرجة كبيرة على خامات الشرق الأوسط، ولا سيما الخامات الحامضة التي تتطلبها بعض وحدات التكرير لإنتاج المشتقات النفطية. يُعد العراق والإمارات من أبرز المنتجين القادرين على توفير بدائل في السوق الآسيوية، ما قد يمنحهما فرصة لزيادة المبيعات إلى المنطقة إذا طال اضطراب الإمدادات السعودية؛ حيث أن ارتفاع تكاليف الشحن ومسافات الرحلات الأطول قد يرفع كلفة استبدال البراميل السعودية ببدائل من مناطق أخرى. منتجو الخام الحامض البديل في العراق والإمارات، الذين يمكن أن يشهدوا طلباً إضافياً وأسعاراً أعلى على شحناتهم. كما تستفيد شركات الشحن العاملة على مسار الخليج-آسيا من ارتفاع أسعار تأجير الناقلات، وفق ما أشارت إليه إيما لي، المحللة لدى "فورتكسا" لتتبع السفن. في المقابل، تتحمل المصافي الآسيوية كلفة إضافية مباشرة من ارتفاع أسعار الشحن والتنافس على إمدادات محدودة. يُشار إلى أن صادرات ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر كانت قد تراجعت بالفعل بشكل ملحوظ قبل الحادثة الأخيرة، إذ هبطت الكميات المحمَّلة في تموز/يوليو إلى ما بين 500 ألف ومليون برميل يومياً، مقارنة بنحو ستة ملايين برميل يومياً في حزيران/يونيو، بحسب مذكرة لمحللي "إيه.إن.زد"، وذلك بعدما فرضت جماعة الحوثي في اليمن حصاراً في الشهر ذاته. ورغم توقف الخط، أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن "كبلر" أن ناقلتين من فئة سويزماكس كانتا مقررتين للتحميل من ينبع اليوم، وأن ناقلة عملاقة واحدة على الأقل من المتوقع أن تُنفذ عملية تحميل خلال الأيام المقبلة، ما يشير إلى استمرار جزء من حركة التصدير رغم الظرف الطارئ. وتكتسب الخامات الحامضة أهمية خاصة للمصافي الآسيوية لاحتوائها على نسبة مرتفعة من الكبريت، ما يتطلب معالجتها في وحدات تكرير متخصصة لإنتاج وقود ومشتقات مطابقة للمواصفات. ويشكل الشرق الأوسط مصدراً رئيسياً لهذه الخامات، فيما تُعد السعودية والعراق والإمارات من أبرز مورديها إلى الأسواق الآسيوية. لذلك، فإن أي اضطراب طويل في الإمدادات السعودية قد يعيد توزيع الطلب بين المنتجين الإقليميين، ويمنح الموردين القادرين على زيادة الشحنات فرصة لتحسين علاوات التسعير وحصتهم في السوق.