تظاهر المئات اليوم الثلاثاء في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا احتجاجاً على رفع الحكومة لأسعار المحروقات على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط، غداة احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى. وشاهد مراسل لوكالة "فرانس برس" متظاهرين من رجال ونساء يجولون شوارع مدينة القامشلي رافعين لافتات كتب على بعضها بالعربية "لا لسياسة التجويع" و"حافظوا على قوت الشعب" و"لا لرفع أسعار المحروقات"، بينما ردّد بعضهم عبارة "نفطنا ملك الشعب". وقال عبد الرحمن خليل (56 عاما): "هذا القرار قرار خاطئ، إنه قرار ضد الفلاحين والعمال والطلاب ضد كل الفقراء في سوريا". وأضاف: "هذه الحكومة تقوم باذلال الشعب السوري وتجويعه وجعله فقيرا ليبقى يحلم بتأمين لقمة عيشه"، مؤكدا أن الشعب "لن يسكت على هذا القرار". وقالت خنساء نعمت (48 عاما) خلال مشاركتها بالتظاهرة "نحن نطالب بحقنا، يجب أن تعود أسعار المازوت كما كانت وكذلك أسعار الخبز، ويجب أن يرضخوا لطلبات الناس". وكانت السلطات السورية أعلنت الأحد زيادة مؤقتة في أسعار المحروقات، وارتفع سعر ليتر المازوت بنسبة 40 في المئة، فيما زاد سعر البنزين بنسبة 26 في المئة، في بلد ما زال فيه الدخل الفردي محدوداً ويعيش غالبية سكانه تحت خط الفقر منذ سنوات النزاع، بحسب الأمم المتحدة. احتجاجاً على القرار اندلعت منذ الأحد احتجاجات في مناطق متفرقة من شمال وشمال غرب وشمال شرق البلاد، من محافظة إدلب والحسكة وغيرها. وبرّرت السلطات ارتفاع أسعار المحروقات بارتفاع الأسعار في أسواق الطاقة العالمية على خلفية الحرب في المنطقة، في وقت تعتمد فيه سوريا على الاستيراد بشكل كبير لتأمين احتياجاتها من مشتقات النفط فيما لا تزال البنى التحتية للطاقة في البلاد مترهلة نتيجة أكثر من عقد من الإهمال. وأنهكت سنوات الحرب الاقتصاد السوري ودمرت البنية التحتية ومصادر رزق واسعة، فيما فاقم الغلاء وتدهور قيمة العملة صعوبات تأمين الاحتياجات الأساسية. وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار. وتعدّ هذه التظاهرات الأوسع نطاقا منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، رغم تعهدها بالعمل على إنعاش الاقتصاد وإعادة تأهيل البنية التحتية ومؤسسات الدولة بعد أكثر من عقد من الحرب. وتضمّ منطقة شمال وشمال شرق سوريا أكبر حقول النفط والغاز في البلاد وهي باتت تحت سلطة الدولة بعدما بسطت سيطرتها في وقت سابق من هذا العام على المناطق التي كانت خاضعة للقوات الكردية.