احتاجت قيادة حزب "القوات اللبنانية" إلى 35 يوماً كي تنفّذ القرار الذي كشفه "ليبانون ديبايت" منذ اللحظة الأولى: إبعاد شارل جبور عن رئاسة جهاز الإعلام والتواصل وتعيين جاد دميان خلفاً له. في 10 آب 2026، نشر "ليبانون ديبايت" معلوماته الواضحة عن التغيير المرتقب داخل الجهاز الإعلامي القواتي. لم تكن المعلومة قراءة سياسية أو استنتاجاً مبنياً على إشارات، بل خبراً محدداً يتضمن اسم المسؤول المغادر واسم البديل الذي وقع عليه اختيار رئيس الحزب سمير جعجع. لكن معراب اختارت مواجهة التسريب بالنفي والتعمية، في محاولة لإسقاط صدقية الخبر والظهور وكأن لا تغيير مطروحاً. غير أن ما أزعج القيادة القواتية، وفق معلومات "ليبانون ديبايت"، لم يكن عدم دقة ما نُشر، بل دقته ووصوله إلى الإعلام قبل أن تقرر معراب توقيت إعلانه. وتفيد المعلومات بأن جعجع أبدى استياءه الشديد من خروج القرار من دائرته الضيقة، وأوعز بكشف مصدر التسريب، قبل أن يعمد إلى تجميد الخطوة وتأخير تنفيذها. فالقرار الذي كان جاهزاً تحوّل، بعد نشره، إلى عبء داخلي: تنفيذه فوراً يعني تثبيت ما كشفه "ليبانون ديبايت"، والتراجع عنه يعني الإبقاء على وضع كانت القيادة قد حسمت تغييره. هكذا، لجأت "القوات" إلى عامل الوقت. أُجّل القرار لنحو 35 يوماً، في محاولة لصناعة مسافة زمنية بين التسريب والتنفيذ، وإظهار التعيين لاحقاً وكأنه تطور تنظيمي مستقل لا علاقة له بما نُشر سابقاً. إلا أن الوقائع عادت وفرضت نفسها. فبعد إخراج دميان من موقعه كمعاون للأمين العام لشؤون الانتخابات وتعيين طوني بدر خلفاً له، أُعلن اليوم تعيين دميان رئيساً لجهاز الإعلام والتواصل، ليصبح جبور رسمياً خارج الموقع الذي شغله طوال سنوات. النتيجة لا تحتمل التأويل: الاسم الذي كشف "ليبانون ديبايت" أنه سيغادر غادر، والاسم الذي حدده خلفاً له تسلّم المهمة. أما النفي، فلم يصمد أمام القرار الرسمي، والتأجيل لم يبدّل الحقيقة، بل أكد أن معراب كانت تحاول إدارة تداعيات التسريب لا تصحيح معلومة خاطئة. ولعل المفارقة الأكثر إحراجاً أن جهازاً مهمته إدارة الإعلام والتواصل وجد نفسه عاجزاً عن إدارة خبر يتعلق برئيسه. فبدلاً من التعامل بشفافية مع قرار تنظيمي داخلي، خاضت القيادة القواتية معركة نفي وتأجيل، قبل أن تعود وتنفّذ حرفياً ما حاولت الإيحاء بأنه غير مطروح. وبعد 35 يوماً، سقط النفي وبقيت المعلومة. خرج شارل جبور، وحلّ جاد دميان مكانه، وثبت مجدداً أن "ليبانون ديبايت" لم يكن يلاحق التكهنات، بل كان في قلب القرار قبل إعلانه. أما التحقيق الداخلي الذي طلبه جعجع، فقد يكون بحث عن صاحب التسريب. لكن التطورات أثبتت أن المشكلة لم تكن في الخبر الذي نُشر، بل في الحقيقة التي أرادت معراب إبقاءها خلف أبوابها المغلقة.