قبل أقل من شهرين على الانتخابات الإسرائيلية، بدأت الحدود التقليدية بين المعسكرات السياسية تفقد صلابتها، مع ظهور إشارات إلى استعداد حزب «يشار!» بزعامة غادي آيزنكوت لفتح الباب أمام بتسلئيل سموتريتش وحزب «الصهيونية الدينية»، في حال قبولهما الخطوط الأساسية لحكومة يقودها آيزنكوت، بالتوازي مع تقديرات بأن بنيامين نتنياهو قد يتجه بعد الانتخابات نحو حكومة وطنية واسعة حتى لو كان الثمن إبقاء إيتمار بن غفير خارجها. وبحسب تقرير نشرته إذاعة 103FM، فإن احتمال انضمام سموتريتش وحزب «الصهيونية الدينية» إلى حكومة برئاسة آيزنكوت لم يعد مرفوضاً بشكل قاطع داخل حزب «يشار!». وقال شاؤول مريدور، أحد كبار مسؤولي الحزب والرئيس السابق لقسم الموازنات في وزارة المالية الإسرائيلية، إن الباب من وجهة نظر حزبه مفتوح أمام أي حزب «صهيوني - دولتي» يوافق على الخطوط الأساسية التي يضعها «يشار!» للحكومة، حتى لو كان المقصود سموتريتش نفسه. وفي مقابلة مع عنات دافيدوف وعميحاي إيتالي عبر 103FM، قال مريدور: «نحن لا ننشغل باستبعاد أحد. كل حزب صهيوني - دولتي يلتزم بشروطنا سندعوه. ستكون لدينا خطوط أساسية. إذا التزم سموتريتش بالخطوط الأساسية لـ"يشار!" فأهلاً وسهلاً». لكن مريدور أوضح أن انضمام سموتريتش إلى حكومة برئاسة آيزنكوت سيشترط تغييراً جوهرياً في السياسة التي يقودها رئيس «الصهيونية الدينية» حالياً. وأضاف: «خطوطنا الأساسية، على سبيل المثال، ستقود إلى سياسة معاكسة تماماً لتلك التي يقودها في يهودا والسامرة. سموتريتش يعرّض المشروع الصهيوني والدولة اليهودية والديمقراطية للخطر، ونحن لن نتصرف بهذه الطريقة». وأكد أنه إذا غيّر سموتريتش مواقفه وقبل الخطوط الأساسية للحكومة المقبلة، فلا يوجد مانع مبدئي من ضمه. وقال مريدور: «إذا أدرك سموتريتش أنه ارتكب خطأً كبيراً ويريد تغيير سياسته بما يتوافق مع خطوطنا الأساسية، فهو مدعو بالطبع. هل احتمال حدوث ذلك مرتفع؟ هذا يعتمد عليه. نحن سنشكّل حكومة وسندعو كل حزب صهيوني - دولتي يتناسب مع خطوطنا الأساسية للانضمام إليها. إذا تاب وعاد عن مواقفه، فسنكون أكثر من سعداء باستضافته». وتأتي تصريحات مريدور ضمن نقاش أوسع داخل الساحة السياسية الإسرائيلية حول احتمالات تشكيل الحكومة المقبلة. وكان المحلل في صحيفة «معاريف» ماتي توخفيلد قد كتب صباح اليوم أن تقديرات داخل النظام السياسي تشير إلى أن حصول معسكر نتنياهو حتى على 59 مقعداً قد يضع رئيس الحكومة في خطر حقيقي. وفي مثل هذا السيناريو، قد يتشكل لدى المعسكر المقابل أكثرية برلمانية تتيح إقامة حكومة بديلة، حتى لو لم تكن مستقرة بما يكفي للاستمرار طوال ولاية كاملة، وحتى إذا لم تكن بعض الأحزاب العربية أعضاء فعليين فيها. وبالتوازي، تتزايد في محيط رئيس حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير التقديرات بأن نتنياهو نفسه قد يحاول بعد الانتخابات تشكيل حكومة وطنية واسعة، حتى لو كان ثمن ذلك إبقاء بن غفير خارج الائتلاف. ويشير مقربون من بن غفير إلى التغيير في الخطاب الذي يعتمده نتنياهو، من شعار «حكومة يمين كاملة بالكامل» الذي استخدمه في الانتخابات السابقة، إلى الحديث عن «حكومة وطنية واسعة»، معتبرين أن هذا التحول يشكل مؤشراً إلى أن نتنياهو يريد الاحتفاظ بهامش مناورة أوسع في مواجهة أحزاب الوسط. وبحسب جهات مطلعة على النقاشات في محيط بن غفير، فإن رئيس «عوتسما يهوديت» مقتنع بأن نتنياهو لا يريد تكرار ولاية يجد فيها نفسه في أقصى يسار الائتلاف فيما يقف جميع شركائه إلى يمينه. وتقدّر هذه الجهات أنه إذا أتاحت نتائج الانتخابات ذلك، فإن نتنياهو سيفضل ضم جهة من المعسكر المقابل، وفي سيناريو معين حتى آيزنكوت نفسه، مع إبقاء بن غفير خارج الحكومة. ويشير مقربون من بن غفير أيضاً إلى مجموعة مؤشرات يرون أنها تعزز هذه القراءة، من بينها استخدام نتنياهو المتكرر لعبارة «حكومة وطنية واسعة»، وعدم التقاط صورة له مع بن غفير في مناسبة «ألتالينا»، إضافة إلى تحركات مرتبطة باتفاقات فائض الأصوات داخل اليمين، والتي يفسرونها على أنها محاولة لخلق تمايز بين «الليكود» و«عوتسما يهوديت». وهكذا، وقبل أقل من شهرين على الانتخابات، تبدو الحدود بين المعسكرات أقل صلابة مما كانت عليه سابقاً. ففي الوقت الذي يخشى فيه بن غفير أن يتجه نتنياهو نحو الوسط بعد الانتخابات، يبعث حزب «يشار!» بدوره إشارة إلى أن حليفاً واضحاً لنتنياهو مثل سموتريتش ليس مستبعداً مسبقاً، شرط أن يكون مستعداً لتغيير مساره والالتزام بالخطوط الأساسية لحكومة برئاسة آيزنكوت. وبذلك، تتحول معركة الوصول إلى عتبة 61 مقعداً من صراع بين كتلتين واضحتين إلى سباق على إعادة رسم التحالفات، حيث قد يصبح خصوم الأمس شركاء محتملين في اليوم التالي للانتخابات.