أثار فوز الفيلم الوثائقي "نازا" الذي يوثق الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، موجة جدل في إسرائيل، بعدما هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار، بسحب الجنسية من صانعَيّ الفيلم، يوفال أبراهام وراشيل تسور، متهماً إياهما بالإضرار بالدولة خلال فترة الحرب. وفاز الثنائي بالجائزة يوم السبت 12 سبتمبر/أيلول عن فيلمهما الوثائقي الذي يتناول الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، ويتضمن اتهامات للجيش الإسرائيلي بالتسبب في مقتل أعداد كبيرة من المدنيين. وكشف يوفال أبراهام أنه "يخشى من عدم القدرة على العودة إلى إسرائيل بسبب ما يتعرض له من هجوم". وبشأن الفيلم، قال: "عرضنا شهادات عن سياسة الجيش الإسرائيلي بقتل مدنيين كأضرار جانبية في عمليات اغتيال. ومن المهم طرح سياسة الأضرار الجانبية على الرأي العام الإسرائيلي وعرض الفيلم في إسرائيل". وأضاف: "الجيش الإسرائيلي عند استهدافه شخصاً محدداً كان يقتل كل من في المبنى ولدينا شهادة جندي توثق ذلك. وقائد الجيش إيال زامير، أمر بمطاردة من يطالب من جنوده بمعرفة ما يحصل في غزة ونقاش سياسة إطلاق النار". من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفيلم الوثائقي بأنه "صادم"، وقال في مقطع مصور نشره على تطبيق تلغرام: "إنه أمر صادم. نحن نحارب التحريض العالمي المعادي للسامية، وعندما يأتي من داخلنا يصبح أمراً لا يمكن احتماله". وأضاف "الآن يحظى مخرجان إسرائيليان يصوران جيش الدفاع الإسرائيلي على أنه مجرم حرب، بالتصفيق في مهرجان البندقية". يركز فيلم "نازا"، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، على مقابلات مع 24 عنصراً من الاستخبارات الإسرائيلية لم تُكشف هوياتهم. وقد أُجريت المقابلات ليلاً على أسطح مبانٍ في تل أبيب، حيث قدم المشاركون روايات وتفاصيل حول آليات عملهم خلال العمليات العسكرية. وبحسب الفيلم، كشف هؤلاء العسكريون معلومات وصفها المخرجان بأنها سرية، وتحدثوا عن أنظمة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُستخدم في قصف قطاع غزة، مؤكدين أن هذه العمليات أسهمت في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين. ويشير عنوان الفيلم، "نازا"، إلى اختصار لعبارة باللغة العبرية يُقال إنها تُستخدم لتقدير عدد المدنيين المتوقع سقوطهم ضحايا في أي ضربة عسكرية، أي "الضحايا المتوقعون". وجاءت تصريحات نتنياهو بعد بيان لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قال فيه إن الفيلم يشكل هجوما على إسرائيل. وقال زامير "استناداً إلى ما نشر حتى الآن، فهذا ليس فيلماً يقدم انتقاداً لجيش الدفاع الإسرائيلي، ولا محاولة لكشف الحقيقة. بل يستند إلى افتراءات دموية وتشويه متعمد للواقع واتهامات خطيرة وكاذبة ضد جنود وقادة الجيش الإسرائيلي". وقال الجيش إن زامير وجه المدعي العام العسكري، الذي تقتصر صلاحياته القانونية على المؤسسة العسكرية، "بدراسة واتخاذ إجراءات قانونية محتملة تتعلق بالفيلم والأشخاص المشاركين فيه". وبدوره انتقد الجيش الإسرائيلي اعتماد الفيلم على شهادات منسوبة إلى مصادر مجهولة الهوية، وطعن في صحة إحدى الروايات الواردة فيه، والتي تفيد بأن الجيش وافق على غارة جوية أسفرت عن مقتل 500 مدني. وقال الجيش في بيان صدر الإثنين: "لم يكن بإمكان صانعي الفيلم التحقق من صحة هذا الادعاء، إذ لا أدلة حقيقية تدعمه، ومع ذلك قاموا بنشره". وأضاف البيان أن المعلومات المتعلقة بالشخص الذي أدلى بهذه الشهادة لا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة، سواء ما يتعلق بخدمته العسكرية أو بالدور الذي كان يشغله. كما جدد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي نفي استهداف المدنيين بشكل متعمد، متهماً حركة حماس بإقامة بنى تحتية عسكرية داخل المناطق المدنية. ووجّه وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار انتقادات حادة للمخرجين، معتبراً أنهما كانا مستعدين لـ"الإضرار بوطنهما من أجل الحصول على التقييم والتصفيق من معادين للسامية حول العالم". وفي منشور عبر منصة "إكس"، قال زوهار إنه طلب من السلطات المختصة التحقيق في كيفية حصول صانعي الفيلم على المواد الواردة فيه، ومعرفة الجهات التي زودتهم بها، وما إذا كانت عملية الحصول عليها أو نشرها قد تضمنت أفعالاً يمكن اعتبارها "مساعدة للعدو في زمن الحرب". كما كتب: "سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة". ونقلت وكالة "فرانس برس" عنه قوله: "حرية التعبير ليست ترخيصاً لخيانة الدولة، وعلى كل من يتصرف ضد إسرائيلفي زمن الحرب أن يعلم أن هناك ثمناً سيدفعه". وانضم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير إلى منتقدي الفيلم، واصفاً المخرجين عبر منصة "إكس" بأنهما "عار وإحراج" لإسرائيل. وأضاف، بحسب وكالة الأنباء الألمانية: "أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا