لم تكد تمضي أيام قليلة على قرار المجلس الدستوري القاضي بوقف مفعول قانون العفو العام وتخفيض العقوبات استجابةً للطعن المقدم من تكتل "لبنان القوي"، حتى انفجر غضب الموقوفين والسجناء في سجن رومية المركزي. الاحتجاجات لم تقتصر هذه المرة على البيانات أو الاعتصامات المحدودة، بل تحولت إلى إضراب مفتوح وشامل عن الطعام والشراب والأدوية وها هو يدخل اليوم الثالث على التوالي، ووصل الأمر إلى إقدام بعض الموقوفين على خياطة أفواههم كخطوة تصعيدية تعكس حجم اليأس والغضب في السجن الأكبر في البلاد. تنسيق وتلويح بالتصعيدوفق معلومات "المدن" من داخل سجن رومية، عبر اتصالات مع سجناء فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم حرصًا على سلامتهم، فإن التحركات الراهنة في المباني القضائية والإسلامية ليست سوى بداية لمرحلة جديدة من التصعيد.وأكّد السجناء لـ"المدن" أنهم يتجهون إلى رفع سقف مواجهتهم ميدانيًا وإعلاميًا، بالتوازي مع التنسيق المكثف مع مختلف الفعاليات السياسية والمرجعيات الدينية الداعمة لتثبيت قانون العفو وإقراره مجددًا. ويرى الموقوفون أن التعطيل الحالي لا يخرج عن إطار "حملة تمييز طائفي" يقودها التيار الوطني الحر بهدف تسجيل نقاط سياسية واستعراضات شعبوية على حساب حياتهم وحرياتهم، محولين الملف الإنساني إلى ورقة للمساومات الانتخابية والمزايدات الحزبية. تحذيرات من انفجار الأوضاعولم تُخف مصادر السجناء عبر "المدن" خطورة المشهد الداخلي. إذ وجهوا تحذيرًا شديد اللهجة للمسؤولين والأجهزة المعنية، مؤكدين أن الوضع الصحي والمعيشي داخل السجون وصل إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور. فمع الاكتظاظ، وانقطاع المستلزمات الطبية، وغياب العلاج للمصابين بأمراض مزمنة، بات السجن أشبه بـ"قنبلة موقوتة" قد تفجر الأوضاع برمتها في أي لحظة، ولن تقف حدودها عند أسوار رومية.في غضون ذلك، يترقب أهالي السجناء والموقوفون مسار الطعن أمام المجلس الدستوري، وسط تضامن من منظمات حقوقية تحذر بدورها من أن استمرار الامتناع عن تناول الطعام والدواء لعدة أيام سيزيد من حالات الإغماء والانهيارات الصحية داخل الغرف المكتظة. وبين الأروقة القضائية الملتهبة والغرف السجنية الشديدة الحرج، يقف ملف العفو العام مجددًا عند مفترق طرق خطير، يضع الاستقرار الأمني والإنساني في البلاد أمام امتحان شديد القسوة.