في إعلان يفتح باباً جديداً أمام سباق التسلح خارج الغلاف الجوي، كشفت الولايات المتحدة للمرة الأولى بصورة علنية امتلاكها سلاحاً موضوعاً في مدار الأرض ومخصصاً لحماية قواتها وأصولها الفضائية من أي عمل معادٍ، في خطوة تُقرأ كرسالة مباشرة إلى روسيا والصين، وتعيد إلى الواجهة مخاوف انتقال المواجهة العسكرية بين القوى الكبرى إلى الفضاء. وبحسب تقرير للصحافي رام براندس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، كشف وزير سلاح الجو الأميركي تروي مينك، اليوم الثلاثاء، أن بلاده تمتلك "سلاح سيطرة في الفضاء موجوداً في مدار الأرض"، وقادراً على حماية القوات الأميركية من أي تحرك معادٍ. ويشكّل هذا التصريح أول اعتراف علني من مسؤول رفيع في البنتاغون بأن سلاحاً من هذا النوع بات بالفعل منتشراً في المدار. ويُنظر إلى الإعلان الأميركي باعتباره تحذيراً مباشراً إلى روسيا والصين، كما يثير مخاوف متزايدة من احتمال نشوب مواجهة عسكرية مستقبلية خارج الغلاف الجوي. وتعمل كل من موسكو وبكين على تطوير قدرات مضادة للأقمار الاصطناعية، فيما تقول واشنطن إن روسيا نشرت قمراً اصطناعياً يمتلك قدرات هجومية. وفي المقابل، دعت الصين الولايات المتحدة، اليوم، إلى "التوقف عن الاستعداد للحرب في الفضاء". ولم يكشف مينك موعد إطلاق السلاح الأميركي إلى المدار، كما لم يحدد عدد الوحدات التي أُطلقت، أو ما إذا كانت المنظومة تعتمد وسائل حركية تتيح إصابة أهداف بصورة مادية، أم وسائل غير حركية، على غرار الأنظمة القادرة على تنفيذ عمليات تشويش إلكتروني. ويرجح خبراء أن تكون المنظومة الموجودة حالياً في المدار من النوع غير الحركي، انطلاقاً من أن تفجير قمر اصطناعي يؤدي إلى تكوين سحابة واسعة من الحطام الفضائي قد تشكل خطراً أيضاً على الأقمار الاصطناعية الأميركية. وتتجنب الولايات المتحدة رسمياً استخدام أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية تؤدي إلى إنتاج حطام فضائي، وذلك منذ اختبار أرضي أجرته عام 2008. وعلى الرغم من أن بعض المعاهدات الدولية تحظر منذ عقود نشر أسلحة الدمار الشامل في الفضاء، فإن الولايات المتحدة ومنافسيها طوّروا خلال السنوات الأخيرة تقنيات مخصصة لاستهداف الأقمار الاصطناعية أو حمايتها. وبذلك، لا يقتصر الإعلان الأميركي على كشف قدرة عسكرية بقيت بعيدة عن الأضواء، بل يضع سباق التسلح الفضائي أمام مرحلة أكثر وضوحاً، حيث تتحول الأقمار الاصطناعية والمدارات المحيطة بالأرض تدريجياً من أدوات اتصال ومراقبة إلى جزء مباشر من حسابات الردع والمواجهة بين القوى الكبرى.