شهد قصر بعبدا، اليوم، سلسلة لقاءات وزارية ونيابية واقتصادية، تناولت الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما في الجنوب، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب ملفات سياسية وإنمائية واقتصادية. وفي هذا الإطار، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى الأوضاع الأمنية في مختلف المناطق، مع تركيز خاص على الجنوب والمهام التي ينفذها الجيش هناك. وتناول اللقاء أيضًا حاجات المؤسسة العسكرية التي ستُطرح خلال المؤتمر التحضيري المقرر عقده الخميس في باريس، تمهيدًا للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. وفي الشأن النيابي، استقبل الرئيس عون النائب إيهاب مطر الذي أوضح أنه بحث مع رئيس الجمهورية التطورات في المنطقة، ومسار تثبيت السيادة والعلاقات مع المحيط العربي والدولي. وقال مطر إنه نقل إلى عون شكر أهالي الموقوفين بعد توقيعه قانون العفو العام، مشيرًا إلى تفهّمه المسار القضائي والطعن المقدم بالقانون، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على روحيته وعدم إعادة إنتاج معاناة الموقوفين. كما تناول اللقاء ملفات إنمائية تخص طرابلس والشمال، ونقل مطر إلى رئيس الجمهورية شكر أهالي المنطقة على اهتمامه بالمشاريع الإنمائية. واستقبل عون كذلك النائبة نجاة عون صليبا، التي أعلنت دعمها المسار الدبلوماسي الذي يعتمده رئيس الجمهورية، معتبرة أن الخروج من دائرة الدمار والتصعيد يمر عبر الدولة ومؤسساتها. وقالت صليبا إن ما تقوم به إسرائيل من قتل وتهجير وتدمير للقرى والمنازل والبنى التحتية لا يمكن القبول به، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن مواجهة ذلك لا تكون بقرارات منفردة أو بمزيد من الانقسام، بل عبر التفاف وطني حول رئيس الجمهورية والحكومة ومؤسسات الدولة. وأضافت أن «وحدتنا تحت سقف الدولة هي مصدر قوتنا وسبيلنا لحماية أرضنا وأهلنا واستعادة حقوقنا». اقتصاديًا، استقبل الرئيس عون رئيس مجلس الإدارة المدير العام لإدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية «الريجي» ناصيف سقلاوي وأعضاء مجلس الإدارة، الذين عرضوا أبرز الإنجازات المحققة خلال الفترة الماضية. وقال سقلاوي إن «الريجي» كانت أول إدارة تنجز إعادة تقييم الأصول الثابتة والمخزون استنادًا إلى قرار مجلس الوزراء الرقم 330 الصادر في 5 كانون الأول 2024، موضحًا أن القيمة بلغت 400 مليون دولار، من دون احتساب قيمة العائدات والعلامات التجارية التي قال إن تقييمها يتجاوز 10 مليارات دولار، ولا سيما علامة «سيدرز». وأشار إلى أن «الريجي» دشنت محطة كهرباء هجينة بقدرة 4 ميغاواط، كما تمكنت من نقل نحو مليوني كيلوغرام من مخزون التبغ من مستودع كفررمان في ظل القصف، وبدأت التحضيرات لاستلام محاصيل التبغ من بلدة رميش. وكشف سقلاوي أن شركة «فيليب موريس» منحت «الريجي» التصنيف الذهبي للصناعة، لافتًا إلى أن الإدارة قدمت دعمًا بقيمة 15 ألف دولار لكل بلدية تضم مزارعي تبغ، واستفادت منه 76 بلدية في عكار والجنوب والبقاع. كما تحدث عن تدشين خطوط إنتاج جديدة وتركيب خطوط لإنتاج السجائر الإلكترونية في بكفيا، إلى جانب استمرار عمليات مكافحة التهريب بالتعاون مع إدارة الجمارك. وقدّر سقلاوي عائدات «الريجي» للعام 2026 بنحو 500 مليون دولار. من جهته، نوّه الرئيس عون بجهود مجلس إدارة «الريجي» وبالإيرادات التي حققتها للخزينة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيدًا بدورها في مكافحة التهريب والتجارة غير المشروعة، وبالبعد الاجتماعي الذي تؤديه في المناطق التي تعتمد على زراعة التبغ، ولا سيما الجنوب والبقاع وعكار. وأكد عون أن «الشفافية والإدارة السليمة أدتا إلى النجاحات التي تحققت، لأن العمل كان من أجل المصلحة الوطنية وليس المصالح الشخصية». وفي قصر بعبدا أيضًا، استقبل الرئيس عون الفنانة كارول سماحة التي شكرته على تعزيتها بوفاة زوجها. وتأتي هذه اللقاءات في وقت تتكثف فيه التحضيرات اللبنانية لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، بالتوازي مع استمرار التطورات الأمنية جنوبًا والبحث في سبل تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية ودورها في تثبيت الاستقرار.