أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان أن "المساءلة النيابية ليست استهدافاً للحكومة، بل حماية لها من أخطائها وللدولة من العجز"، مشدداً على أن اللبنانيين يريدون أجوبة واضحة عن السيادة والإصلاح والودائع ومقومات العيش الكريم." وقال في كلمته خلال جلسة مساءلة الحكومة، أن "الناس لا تسأل من انتصر في السجال، بل من أنقذ البلد؟ فإما أن نبني دولة القرار والمحاسبة والحقوق، وإما أن نبقى ندير الانهيار ونتنازع على حصصه". وفي ملف السيادة والأمن، أشار كنعان إلى أننا "أيدنا المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة بشخص رئيسها، خصوصًا بعد النتائج العسكرية والسياسية في لبنان والمنطقة، وآثارها المدمرة في البشر والحجر، والتي لا تزال مستمرة، وإن بوتيرة مختلفة عن السابق". وشدد على أن "التفاوض المسؤول، المبني على مسلمات سيادية ووطنية واضحة، قوامها تحرير الأرض حتى آخر شبر، وتحرير الأسرى، وتعزيز قدرات الجيش، وحصر السلاح بيده، وتأمين تمويل إعادة الإعمار، ليس ضعفاً ولا تنازلاً، بل وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه". وأكد كنعان "ضرورة أن يصبح قرار الحرب والسلم في يد الدولة، وأن يكون الجيش اللبناني المرجعية الأمنية والعسكرية الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية"،معتبرًا أننا "لا يمكننا أن نطالب الجيش بتحمل مسؤوليات كبرى ثم نتركه ينتظر المساعدات والوعود. دعم الجيش يجب أن يتحول إلى التزامات فعلية وتمويل وتجهيز وخطة واضحة، فالجيش هو العمود الفقري للدولة وضمانة وحدتها وسيادتها". وأعرب عن ثقته بما سيحمله رئيس الجمهورية وقائد الجيش إلى باريس، مطالباً المجتمع الدولي بالوقوف فعلياً إلى جانب المؤسسة العسكرية، وختم موقفه بالقول: "وباللبناني: بدك تطالب الجيش؟ وقاف حدّه!". وفي الملف المالي، رد كنعان على تحميل المجلس النيابي مسؤولية التأخير في إقرار القوانين الإصلاحية، قائلاً: "فلنحتكم إلى التواريخ لا إلى الانطباعات". وأوضح أن تعديل قانون السرية المصرفية أقر للمرة الأولى في لجنة المال في 18 تموز 2022، بعدما أحالته الحكومة في 6 أيار 2022، أي خلال شهرين. وأضاف أن اللجان المشتركة أقرت التعديل المحال مجدداً من الحكومة في 16 نيسان 2025، قبل أن تقره الهيئة العامة في 24 نيسان، بعدما وافق عليه مجلس الوزراء في 27 آذار. أما قانون إصلاح المصارف، فأشار كنعان إلى أن اللجنة بدأت درسه في 30 نيسان 2025، بعد وصوله إليها في 17 نيسان، وأنجزته اللجنة الفرعية في 21 تموز، وأقرته لجنة المال والموازنة في 28 تموز، ثم أقرته الهيئة العامة بعد ثلاثة أيام فقط". وقال كنعان : "قانون يتعلق بمصير قطاع مصرفي كامل وبحقوق أربعة ملايين لبناني في الداخل والاغتراب، دُرس وأُقر خلال ثلاثة أشهر". ولفت إلى أن "الحكومة عادت، بعد صدور القانون، بتعديلات جديدة أواخر عام 2025، وبدأ المجلس مناقشتها في شباط بعد إنجاز موازنة 2026، قبل أن تطلب الحكومة سحبها إثر ورود ملاحظات جديدة من صندوق النقد الدولي. ثم أحالت مشروعاً جديداً بدأ المجلس درسه في حزيران، وأنجزته لجنة المال في 3 آب، وأقرته الهيئة العامة بعد تسعة أيام." وأضاف كنعان: "هذه هي الحقيقة: مشروع أصلي، ثم تعديلات، ثم سحب، ثم إعادة إحالة، ثم تعديلات جديدة تصل أحياناً عشية الجلسات. لذلك، لا تحمّلوا المجلس النيابي مسؤولية الوقت الذي ضاع بين الحكومة وصندوق النقد ومصرف لبنان"، مشددًا على أن "أموال المودعين "ليست خسائر مجهولة الهوية، ولا أرقاماً غير مدققة تُشطب بقرار"، مؤكدًا أنه لا يجوز اختصار الإصلاح بتوزيع الخسائر على المودعين الذين لم يصنعوها". وطالب، قبل أي اقتطاع أو شطب، بتدقيق واضح وشفاف في الأرقام وموجودات الدولة ومصرف لبنان والمصارف في الداخل والخارج، وتحديد المسؤوليات، واستعادة الأموال المحولة أو المكتسبة بصورة غير مشروعة، ووضع آلية ملزمة وقابلة للتطبيق لإعادة الودائع. وسأل كنعان: "من هدر؟ من حوّل؟ من استفاد؟ ومن سيدفع؟ الإصلاح لا يُقاس بعدد القوانين التي صدرت، بل بعدد الحقوق التي أُعيدت، والأموال التي استُردت، والمسؤولين الذين حوسبوا". وعدد القوانين التي صدرت، ومنها الإثراء غير المشروع، وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وحق الوصول إلى المعلومات، وحماية كاشفي الفساد، واستعادة الأموال المتأتية من جرائم الفساد، ورفع السرية المصرفية، وإصلاح المصارف وتعديلاته، سائلاً: "ماذا نُفذ من هذه القوانين؟". وعن مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، أوضح كنعان أنه "وصل إلى المجلس في شباط، بعد قانون تعديل إصلاح المصارف والموازنة العامة، وقوبل باعتراضات وملاحظات غير مسبوقة، بدءاً من صندوق النقد ومصرف لبنان، وصولاً إلى نصف أعضاء الحكومة ونقابات المهن الحرة"، مشيرًا إلى أن "وزير المالية ووفد صندوق النقد والسلك الدبلوماسي أبلغوا المجلس بأن الأولوية هي لإع