اعتبر رئيس تكتل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل، خلال جلسة مساءلة الحكومة، أن القول إن من سبق له المشاركة في الحكم يُحرم من حق النقد والمساءلة هو "تفسير قاصر عن فهم الديمقراطية"، معتبراً أنه يحوّل المعارضة إلى ،بدعة لا يحق ممارستها إلا لمن كان خارج المؤسسات". وقال باسيل إن "السلطة العاجزة عن الدفاع عن إنجازاتها تحتاج إلى خصم تتحدث عنه عندما تُنتقد على فشلها"، منتقداً ما وصفه بخطاب استمر لسنوات ضد "التيار الوطني الحر" واتهمه بالفساد وسوء الإدارة والتفاهم مع حزب الله. وأضاف: "إذا كان لديكم دليل على الفساد، فالملفات بين أيديكم منذ 19 شهراً، فاذهبوا بها إلى القضاء، وإذا كنتم تتحدثون عن سوء الإدارة، قدموا مشروعكم للناس وأظهروا إنجازاتكم". باسيل: لا يمكن للحكومة أن تتذرع بالدولة العميقة وانتقد باسيل ما اعتبره "مزايدات استباقية" في انتقاد الحكومة من داخلها، قائلاً إن هذا الأمر "كان يمكن فهمه في وضع عادي، لكن الحكومة الحالية قُدّمت على أنها نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة". وأضاف:"رئيس الحكومة يتحدث دائماً عن التضامن الوزاري، فيما يبدو أنه لا يسمع ما يقوله بعض أعضاء حكومته خارجها". وفي رد على اتهام المعارضة بالشعبوية، شدد باسيل على أن «كلامنا ليس شعبوياً، بل مسؤول، وسنُظهر الوقائع ونحاسبكم على أساس بيانكم الوزاري، لا على أساس أفكارنا». وتوجه إلى الحكومة قائلاً: "عنوانكم الإصلاح والإنقاذ. دلّوني أين الإصلاح ومن أنقذكم؟". باسيل: أخطأتم في الملفات وفي الاتجاه وقال باسيل إن الحكومة «لم تخطئ فقط في الملفات، بل أخطأت في الاتجاه»، مضيفاً: «وعدتم بالحياد، فأصبحتم حكومة المحاور. ووعدتم بالسيادة، فأصبحتم حكومة الخضوع للخارج». وتابع: «الحياد ليس أن نستبدل محوراً بمحور، والسيادة ليست أن نستبدل وصياً بوصي آخر». واتهم الحكومة بأنها "فتحت باب الفتنة" في ملفي السلاح والعفو العام، قائلاً: "وعدتم بحصرية السلاح، فأين هي؟ بدلاً من أن يكون الأمر مشروع توافق وطني، كلفتم الاحتلال به". وأشار إلى أن تكتله أعدّ للحكومة "50 سؤالاً"، ولم يتلقَّ سوى "14 جواباً"، معتبراً أن معظمها تمنيات ونوايا، وأن بعضها يتضمن وقائع أو أرقاماً متناقضة، لا سيما في ملف النازحين". لم تضع الحكومة استراتيجية للأمن القومي وفي الشق العسكري، أشار باسيل إلى أن الحكومة "تسلّمت الحكم في وضعية حرب"، وعلى أساس اتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، معتبراً أن هذا الاتفاق أفضل بكثير من اتفاقية الإطار، بحسب توصيفه. وانتقد ما وصفه بقراءة الحكومة ورقة جاءت من الخارج، معتبراً أنها تمثل، برأيه، إعلاناً عن دخول لبنان في محور جديد وعدم الالتزام بسياسة التحييد. وأشار إلى أن الحكومة اتخذت قرارات تتعلق بحصرية السلاح، وقال: نحن معها، شرط أن تُنفذ ضمن مسار داخلي ومن دون حرب داخلية"، منتقداً في المقابل قرارات أخرى قال إنها لم تُنفذ، ومنها ما يتعلق بالسفير الإيراني. واعتبر باسيل أن الحكومة، بدلاً من وضع استراتيجية للأمن القومي، اتجهت إلى «اتفاقية تنسيق أمني مع إسرائيل» لنزع السلاح بالقوة، من دون تأمين انسحاب إسرائيلي، معتبراً أن ذلك يجري في ظل «عجز الجيش اللبناني وعدم قدرته». وأكد باسيل أن تكتله مع التفاوض مع إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الموقف يعود إلى عام 2017، لكنه شدد على أن المطلوب هو سلام، وليس استسلاماً، وسلام الوطنيين لا سلام المنصاعين، سلام الشجعان. وحذّر من أن ما يجري في الجنوب يمثل، بحسب توصيفه، ترانسفير جديداً، داعياً إلى عدم التعامل مع التطورات على أنها مسألة عابرة. وفي هذا السياق، أعلن باسيل أن تكتله مع الاتفاق، لكنه شدد على حق النواب في ممارسة دورهم الرقابي، وقال إن لديه معلومات عن وجود ملحق أمني سري للاتفاق. وأوضح أن هذا الملحق، بحسب قوله، يتضمن التزامات على الدولة اللبنانية وترتبات على الأرض، ولذلك من حقنا الاطلاع عليه. وأكد أن موقف التكتل الإيجابي من الاتفاق يأتي بهدف تحصين الموقف اللبناني والاتفاق، لكنه أعلن التحفظ إلى حين الحصول على نسخة رسمية منه. وقال إن التكتل توجه إلى رئيس الحكومة بكتاب يتضمن طلباً لتزويده بنسخة رسمية من الاتفاق، بهدف تحديد موقفه من مضمونه ومعرفة ما إذا كان يحتاج إلى موافقة مجلس النواب وفقاً لمضمونه. وشدد على ضرورة الحفاظ على اتفاق الهدنة والقرارات الدولية والمبادرة العربية، وعدم الخروج من دعم الدول الصديقة للبنان. على حزب الله أن يسأل كيف نوقف القتل والدمار وفي ظل استمرار الحرب، قال باسيل إن "انتخابات نتنياهو تساعده على استمرارها من دون رادع"، معتبراً أن حزب الله غير قادر على وقفها. وتوجه إلى الحزب بالقول: "عليه أن يسأل نفسه كيف نوقف المزيد من القتل والدمار"، كما دعا الدولة اللبنانية إلى الحفاظ على "الكرامة الوطنية" وعدم الانصياع