أفادت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، بأن لبنان طلب تأجيل جولة المفاوضات مع إسرائيل، التي كان من المقرر عقدها هذا الأسبوع في روما، على خلفية تحركات الجيش الإسرائيلي في منطقة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان. ونقلت الهيئة عن مصادر لم تسمّها أن الجانب اللبناني هو الذي طلب إرجاء المحادثات، فيما لا يزال من المتوقع أن يلتقي سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن هذا الأسبوع. ويأتي التقرير الإسرائيلي بعد إعلان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الجولة المقبلة من المحادثات ستُعقد في روما خلال تشرين الأول، على أن تتواصل الاتصالات بين الجانبين عبر لقاء سفيري البلدين في واشنطن. وكانت تقارير سابقة قد نقلت عن مسؤول أميركي ومصادر مطلعة رواية مختلفة بشأن أسباب التأجيل، عازيةً إياه إلى صعوبات في المواعيد مرتبطة بالأعياد اليهودية، ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني، والاستعدادات لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، كان من المقرر أن تركز جولة روما المؤجلة على تشكيل قوة تتولى التحقق من خلو ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» من وجود حزب الله، في إطار الترتيبات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني. وأضافت الهيئة أن خلافات لا تزال قائمة بشأن تشكيل هذه القوة، مشيرةً إلى أن إسرائيل تعارض مشاركة فرنسا وبريطانيا فيها، فيما تسعى الولايات المتحدة، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى توسيع نطاق المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتُسلَّم إلى الجيش اللبناني. ولم يصدر أي تأكيد لبناني رسمي لهذه التفاصيل، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من طبيعة القوة المقترحة أو الخلافات المتعلقة بتشكيلها. ويأتي الجدل بشأن المفاوضات بعد التصعيد الإسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر، التي تبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وتحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أبرز نقاط الصراع في جنوب لبنان. وكانت إسرائيل قد أعلنت، الأسبوع الماضي، أنها دمرت شبكة بنى تحتية تحت الأرض في المرتفعات، زاعمةً أنها تابعة لحزب الله، وأن قواتها حققت سيطرة عملياتية فوق الأرض وتحتها. كما زعمت أن شبكة الأنفاق امتدت لأكثر من كيلومترين، وضمت مراكز قيادة ومخازن أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة، مؤكدةً أن قواتها ستبقى في المنطقة لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته هناك. وتقع المرتفعات ضمن ما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الأمنية» التي أقامتها في جنوب لبنان، فيما تتمسك بيروت بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها، في إطار الترتيبات التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية. وكان اتفاق إطار رعته واشنطن بعد وقف إطلاق النار في حزيران قد نص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، بالتوازي مع تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة. إلا أن تنفيذ هذه الترتيبات تعثر وسط خلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله. وخاض لبنان وإسرائيل 7 جولات من المحادثات المباشرة منذ نيسان، بينها جولتان في روما، من دون أن تحقق الجولة الأخيرة، التي عُقدت في آب، اختراقاً في القضايا الإقليمية والأمنية الأساسية. ورغم تأجيل جولة روما، قالت واشنطن إن الاتصالات ستستمر، وإن سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة سيجتمعان في مقر وزارة الخارجية الأميركية لمناقشة تنفيذ الاتفاق. ويمثل استمرار اللقاءات محاولة لمنع تجميد المسار التفاوضي، في وقت تزيد فيه التطورات الميدانية في جنوب لبنان من تعقيد المفاوضات، ولا سيما بشأن المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها إسرائيل وتنتشر فيها القوات اللبنانية.