سلام: الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان... وهذا هو هدفنا ألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام كلمة في بداية جلسة المناقشة العامة للحكومة قال فيها:" أقف اليوم أمام مجلسكم الكريم باسم حكومة "الإصلاح والإنقاذ" في كلمة مصارحة، لأعرض واقع البلاد كما هو، وما تمكّنا من فعله أمام التحديات الجسام التي واجهتنا، وما نلتزم بإنجازه خلال المرحلة المقبلة.وكما كان نهجنا دائماً منذ تشكيل هذه الحكومة، سوف أخاطبكم بصدق وشفافية، وبلغة المسؤولية الوطنية وليس بمنطق التبرير أو إطلاق الوعود التي لا سند لها.وأريد، من هنا وعبركم، أن أصارح جميع اللبنانيين: واقعُنا صَعبٌ، بل صَعبٌ جداً. لكن الخروج منه ليس بمستحيل عندما تتضافر الجهود المخلصة لوضع المصلحة الوطنية، فعلاً لا قولاً، فوق أي اعتبار آخر… من أي نوع كان".أضاف:دولة الرئيس، لقد داهمت لبنان، في آذار الماضي، حرب لم نخترها، ولم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها، بل فُرضت علينا في لحظة لم تكن فيها الجراح العميقة لحرب 2023-2024 قد التأمت بعدُ. وعندما رأينا مخاطر الحرب تزداد في المنطقة، حذّرنا، مرة بعد مرة، كما تعرفون جميعاً، من مغبة الدخول فيها، ودعونا إلى تحكيم العقل وحُسن الحساب، صوناً للبلاد ورأفةً بالمواطنين... لكنكم كلكم تعرفون ما حصل. أمّا النتائج فهي كالآتي: فبحسب تقدير البنك الدولي للحرب الأولى التي بدأت في 8 تشرين الأول 2023، بلغت كلفتها الإجمالية حوالي 14 مليار دولار، منها نحو 7.2 مليار في الأضرار المادية، ونحو 6.8 مليار في الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تعطل النشاط وتراجع الإنتاج والإيرادات. وطبعاً كانت كلفتها الأكبر أكثر من 4,000 شهيدٍ وأكثر من 16,000 جريحٍ. أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 آذار، فكلفتها المباشرة حتى الآن، في تقدير أوليّ للبنك الدولي، تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار. وهنا أيضاً، فإن الكلفة الأكبر طبعاً هي أكثر من 4,000 شهيد وأكثر من 12,000 جريح. وبالتالي، فإن الحربين معاً كلفتا لبنان بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026. لكن هذه الأرقام، على فداحتها، لا تعبّر عن الكلفة الحقيقية كاملة، لأنها لا تحتسب قيمة هجرة الكفاءات، وخسارة الاستثمار، وتأثر التعليم، وتراجع قيمة الأراضي والأصول، وتأخير التعافي من الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019.ما هي إذن حصيلة هاتين الحربين على لبنان؟ نحو تسعة آلاف شهيد، وأكثر من ثلاثين ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة، وعشرات الآلاف من المنازل المدمرة، وأجزاء غالية من أرضنا أضحت رازحةً تحت الاحتلال، وفيها أكثر من 75 قرية ومدينة، ولا يزال أهلها عاجزين عن العودة إلى بيوتهم وأرزاقهم. أما الكلفة الاقتصادية للحربين فتتجه إلى تجاوز سبعة وعشرين مليار دولار كما سبق أن قلنا. هذه ليست أرقاماً مجردة؛ إنها سنوات من النمو والاستثمار والإعمار وفرص العمل التي ضاعت من اللبنانيين. وهكذا، وبعد أن شهد بلدنا نمواً اقتصادياً بنسبة 4.2 في المئة العام الماضي، ما كان يشكّل بداية لتعافٍ تدريجي، عدنا إلى انكماش مقدّر بنسبة 6.4 في المئة هذا العام. وتفاقمت هذه التداعيات مع تسارع وتيرة التضخم، لأسباب أكثرها خارجية، لا سيما ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة الحرب في المنطقة، وتراجع تحويلات المغتربين، وتوقف النشاط السياحي".تابع : "دولة الرئيس، أنا أعرف طبعاً وجع العائلات اللبنانية. أعرف كم ارتفعت أسعار السلع والحاجات الأساسية، وكم بلغ التضخم، كما أعرف كلفة المولدات الكهربائية وإذا كان الواقع المعيشي الصعب الذي نعيشه اليوم هو، من دون شك، نتيجة أزمات متراكمة، وإن كانت الحرب قد فاقمتها بالتأكيد، وقادت بدورها إلى وقف مسار النمو الذي كان قد بدأ، فإننا لم نستسلم ولن نستسلم لهذا الواقع، بل عازمون على مواجهته. ونتحدث هنا اليوم، فيما هناك أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين. كما أن الحرب الأخيرة قد أدت إلى تدمير 91 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي، ما يضاف إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت خلال الحرب السابقة، ناهيكم بالقرى والبلدات التي تم تدميرها بالكامل. غير أن هذه التحديات الجسام لم تمنع حكومتنا يوماً من القيام بمسؤولياتها خلال الحرب. وقفنا إلى جانب أهلنا في الجنوب والضاحية والبقاع وفي كل المناطق التي طالتها الحرب. وحشدنا كل ما تملكه الدولة من إمكانات كي لا تُترك عائلة وحدها في محنتها، وكي لا ينام نازح دون مأوى، أو يُترك دون غذاء. فاستجابةً لهذه الأزمة، قامت الحكومة منذ الساعات الأولى لوقوع الحرب الأخيرة بتفعيل غرفة العمليات المركزية لدى رئاسة مجلس الوزراء، معتمدةً آلية تنسيق شا