أفادت صحيفة "جيروزالم بوست" بأن حزب "ليكود" الحاكم، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعتزم التقدم إلى لجنة الانتخابات المركزية بطلبات لمنع حزبَي "رعام" و"القائمة المشتركة" من خوض انتخابات تشرين الأول/أكتوبر المقبلة. وقالت الصحيفة إن "ليكود" أعلن، مساء الأحد، أنه سيطلب شطب الحزبين من الانتخابات، مبرراً ذلك بأنه "لا مكان في الكنيست لمن يضرّ بجنود الجيش الإسرائيلي"، ولمن لا يستطيع القول إن حماس وحزب الله منظمتان إرهابيتان. وأضافت "جيروزالم بوست" أن "ليكود" كرر اتهامه للمرشح المنافس لرئاسة الحكومة، غادي آيزنكوت، بالسعي إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية، واصفاً هذه الأحزاب بأنها "شركاؤه الطبيعيون". وفي المقابل، قالت "القائمة المشتركة"، التي تضم أحزاب "حداش" و"تعال" و"بلد"، الاثنين، إن طلب شطبها يمثل "خطوة عنصرية"، مؤكدة أن محاولة منعها من خوض الانتخابات لن تنجح. وقالت القائمة: "لن تنجح أي محاولة لإسكاتنا. عندما يحاولون شطبنا، سنضاعف حضورنا ونشقّ طريقنا". واتهمت القائمة "ليكود" باتخاذ "خطوة فاسدة وعنصرية"، معتبرة أن نتنياهو يعلم أنه في طريقه إلى خسارة الانتخابات، ولذلك "لن يتورع عن فعل أي شيء" لمنع هذه اللحظة. كما قالت إن الجمهور العربي في إسرائيل تعرض خلال السنوات الأخيرة لحملة "تحريض مسعورة ونزع للشرعية"، إلى جانب محاولات للإضرار بممثليه في الكنيست. وأضافت أن الأحزاب التي تسعى إلى شطبها "لا تخشى خسارة السلطة فحسب، بل تخشى تأثيرنا، ورؤيتنا المشتركة، والمساواة التي نطرحها"، فضلاً عن فكرة إمكان عيش العرب واليهود معاً بطريقة مختلفة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي، وفق "جيروزالم بوست"، إلى أن كلاً من معسكر نتنياهو والمعسكر المعارض الساعي إلى استبداله يفتقر إلى القدرة على تأمين أغلبية، ما يجعل تشكيل ائتلاف يعتمد على دعم الأحزاب العربية أمراً بالغ الصعوبة. وأشارت الصحيفة إلى أن حزب "رعام" انضم عام 2021 إلى الائتلاف الحكومي خلال حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، في خطوة كانت الأولى من نوعها التي يصبح فيها حزب عربي عضواً رسمياً في ائتلاف حاكم. وقوبلت مشاركة الحزب في الائتلاف بانتقادات واسعة. ورغم سعي "رعام" إلى الانضمام مجدداً إلى ائتلاف حكومي، فإن معظم أحزاب المعارضة في المعسكر الساعي إلى استبدال نتنياهو رفضت إمكانية تشكيل حكومة مع أي حزب عربي، قائلة إن إقامة ائتلاف مع الأحزاب العربية لن تكون خياراً قابلاً للتطبيق بعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن "رعام" الشهر الماضي أنه سيضم أول مرشح يهودي إلى قائمته الانتخابية، وهو عضو الكنيست السابق عن حزب "يش عتيد" يوآف سيغالوفيتش، الذي ترأس سابقاً "لاهف 433"، الوحدة الوطنية لمكافحة الجريمة. وكان سيغالوفيتش قد عمل في حكومة بينيت-لابيد على مكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي. وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قد تقدم الأسبوع الماضي أيضاً إلى لجنة الانتخابات المركزية بطلب لمنع "رعام" من خوض الانتخابات. وزعم الطلب أن الحزب ينكر وجود إسرائيل كدولة يهودية ويدعم الكفاح المسلح ضدها. وبحسب الصحيفة، يمكن للجنة الانتخابات المركزية التصويت على الموافقة على هذه الطلبات، إلا أن قرارات مماثلة لشطب أحزاب عربية سبق أن ألغتها المحكمة العليا في إسرائيل. وفي وقت لاحق من مساء الاثنين، أعلن حزب "الديمقراطيون" اليساري، برئاسة يائير غولان، أنه سيتقدم بطلب يدعو إلى منع حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف، الذي يتزعمه بن غفير، من خوض الانتخابات. وقال "الديمقراطيون" إن طلبهم يستند إلى سببين ضد "عوتسما يهوديت": الإضرار بالديمقراطية وإنكار وجود دولة إسرائيل كدولة ديمقراطية، إلى جانب التحريض على العنصرية.