نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الساعات الماضية، سلسلة مقاطع مصوّرة من لبنان عبر حسابه على منصة «إكس»، في خطوة تهدف، بحسب تقرير لموقعي «العربية.نت» و«الحدث.نت»، إلى توظيف التطورات الميدانية والسياسية في حملته الانتخابية داخل إسرائيل. وبدا أن نتنياهو يسعى إلى تقديم ما تصفه إسرائيل بـ«تفوقها العسكري» في لبنان باعتباره ورقة انتخابية رابحة، تساعده على تقليص الفارق مع منافسيه في استطلاعات الرأي، ولا سيما بعد إعلانه سيطرة القوات الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر. ويرى خبراء ومراقبون أن نتنياهو يستفيد من محدودية خيارات حزب الله في الرد، إذ إن أي تحرك عسكري قد يفتح الباب أمام مواجهة واسعة، ربما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى استثمارها لتحسين موقعه الانتخابي. وفي وقت التزم فيه حزب الله الصمت إزاء السيطرة الإسرائيلية على منشأة علي الطاهر، واصل نتنياهو الترويج لما وصفه بـ«الإنجاز»، ونشر مقطعًا لأحد معارضي الحزب يتحدث فيه عن دلالات سقوط المرتفعات وانعكاساته على وضع حزب الله. كما نشر نتنياهو مقطعًا آخر للنائب عن حزب الله رائد برّو، وأرفقه بتعليق كتب فيه: «أعداء إسرائيل يريدون سقوط نتنياهو... لا يمكننا السماح لهم بالانتصار»، في محاولة لربط معركته الانتخابية بمواقف خصوم إسرائيل في لبنان. وفي هذا السياق، اعتبرت الأكاديمية والباحثة السياسية حياة الحريري أن الملف اللبناني يشكّل إحدى أبرز الأدوات التي يستخدمها نتنياهو في الانتخابات، ولا سيما لناحية الترويج لهزيمة حزب الله والسيطرة العملياتية على مناطق في جنوب لبنان، بعد سقوط مرتفعات علي الطاهر. وقالت الحريري، في تصريح إلى «العربية»، إن نتنياهو يستثمر التطورات في لبنان عبر مخاطبة الذاكرة الجماعية الإسرائيلية المرتبطة بالصراع مع لبنان، وتكريس صورة التفوق العسكري وفائض القوة الإسرائيلية. وأضافت أن تهجير أهالي الجنوب واستمرار سياسة القضم التدريجي للقرى يحملان رسالة إلى حزب الله، وأخرى إلى الداخل الإسرائيلي تهدف إلى تثبيت صورة التفوق العسكري. ورأت أن نتنياهو يوجّه أيضًا رسالة إلى المتشددين في إسرائيل مفادها أن إضعاف حزب الله يعيد إحياء ما وصفته بـ«الأحلام التوسعية» في المنطقة، معتبرة أنه يوظف الحرب المستمرة في لبنان لتعزيز حضوره الداخلي ومحاولة الفوز في الانتخابات. وتوقفت الحريري عند الانقسام اللبناني بشأن حصر سلاح حزب الله، إلى جانب تصاعد أصوات معارضة داخل بيئته، معتبرة أن نتنياهو يستخدم هذه المعطيات لإقناع الجمهور الإسرائيلي بأنها من نتائج إضعاف الحزب. ولفتت إلى أن نشر نتنياهو مقطعًا لنائب من حزب الله يتحدث عن إسقاطه في الانتخابات يخدم حملته من ناحيتين؛ الأولى تكريس صورة هزيمة الحزب، والثانية الإيحاء بأن أولويته باتت الثأر من نتنياهو انتخابيًا، بدل التركيز على الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. من جهته، قال الباحث والكاتب السياسي ميشال الشمّاعي إن «حزب الله تحوّل إلى أكبر ناخب لنتنياهو»، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نجح في استثمار التطورات العسكرية في المجالين الدبلوماسي والانتخابي. وأضاف الشمّاعي أن نتنياهو استطاع، من خلال التقدم الميداني، فرض شروط جديدة في مسار المفاوضات، ولا سيما بعد ما جرى في علي الطاهر، الأمر الذي أدى، بحسب قوله، إلى تأجيل جلسة المفاوضات الثامنة إلى تشرين الأول المقبل، بعدما كان متوقعًا عقدها هذا الأسبوع. وأشار إلى أن نتنياهو حصل على ورقة انتخابية قوية أمام الجمهور الإسرائيلي، تتمثل في التطورات الميدانية على الجبهة اللبنانية، وتحديدًا في مرتفعات علي الطاهر. واعتبر الشمّاعي أن نتنياهو استفاد أيضًا من التغطية الإعلامية التابعة لحزب الله، التي قدّمت منشأة علي الطاهر باعتبارها موقعًا استراتيجيًا، قبل أن يجري وصفها، بعد السيطرة الإسرائيلية عليها، بأنها مجموعة خنادق محدودة القيمة العسكرية. وختم بالقول إن ما وصفه بـ«صناعة الوهم» التي اعتمدها حزب الله طوال أكثر من 4 عقود انقلبت عليه، في ظل القوة العسكرية الكبيرة التي استخدمتها إسرائيل لتغيير النتائج الميدانية.