1-"لِأَنَّ ٱلمَختونينَ أَنفُسَهُم لا يَحفَظونَ ٱلنّاموسَ"من المتعارف عليه أنّ الختانة في اليوم الثامن هي العلامة الفارقة لليهوديّ كشخص محسوب على يهوَه إلَهِه. وهو يُختَن إثباتًا لهُوِّيَّته. وكان الختان هو العلامة التي حافظت على تميّز الهُوِّيَّة اليهوديّة واستمراريّتها عبر الأجيال.في حياته بيننا، وبّخ يسوع في مناسَبات مختلفة الفرّيسيّين والقادة اليهود لأنهم ركّزوا على حرف الشريعة وأهملوا ما في جوهرها مثل العدل والرحمة والإيمان. "لِأَنَّ ٱلمَختونينَ أَنفُسَهُم لا يَحفَظونَ ٱلنّاموسَ" بكلّ وصاياه وعددها 613.يلتزمها اليهود الأرثوذكس بشكل كامل وصارم، بينما تلتزمها الطوائف الإصلاحية والمحافِظة بشكل جزئيّ أو رمزيّ.أمّا النتِن-ياهو واليمين المتطرِّف فيستبيحون كلّ شيء لاستغلال السلطة وإبقائها بين أيديهم. وتتلخّص أبرز الأدوات والوسائل للبقاء في الحكم في النقاط الآتية:-إطالة أمد الحروب وتوسيع جبهات الصراع.-الارتماء في أحضان اليمين المتطرِّف والفاشيّة السياسيّة.-تقويض المنظومة القضائيّة وإضعاف مؤسَّسات الدولة.-التلاعب بالتوازنات الدوَليّة والرهان على الخارج.النتِن-ياهو "يُسخّر الدولة بأكملها (جيشها، اقتصادها، ومستقبلها) كدرع حماية شخصيّ، بحيث يرى في السقوط من عرش السلطة نهاية مأسويّة قد تقوده مباشرة إلى السجن.2-"حَيثُ أَكونُ أَنا، هُناكَ يَكونُ خادِمي""تَأَمَّلوا رَسولَ ٱعتِرافِنا (الآب) وَرَئيسَ كَهَنَتِهِ ٱلمَسيحَ يَسوعَ". هذه بوصلَتنا في الحياة، بها نسير في"الطريق" إلى الآب وإلى "القريب". مُتمثُّلين بيسوع الذي "جاء لا لِيُخدَم بل ليَخدم" و"ليُقدِّم حياته فِدية لِتحرير كثيرين". وكما يقول القدّيس أغوسطينوس: "على المسيحيّ إذن أن يفهم كيف يتبع الربّ... من دون الحاجة الى سفْك دمِه، ومن دون مواجَهة عذابات الاستشهاد".فمثَلاً، يمكن أن نحذو حذوَ الأب جان ميلييه الذي جمَع في أطروحته "ثالوث المُلكيّة الخاصة والحُكم الملّكيّ والكنيسة داخل بُنيَة هيمنةٍ واحدة، تُنتج ثراءً للمُتنَفّذين والنُبلاء، وفاقةً للفلّاحين والفقراء" ليكشف "الصلة بين الأفكار ومصالح القِوى المسيطرة، وربُط الهيمنة الدينيّة". ثمّ "دَعا إلى الحِيازة المشتركة للثروة وإلى تعاون المُنتجين في العمل، كما خاطب الفلّاحين بوَصفهم قوّةً قادرة على التوحُّد وانتزاع خيراتها من أصحاب الامتياز".ولنا في شهادة وخدمة الأمّ تريزا ده كالكوتا و أخواتها الّلواتي ينذرنَ "تقديم الخدمة المجّانيّة المُطلَقة لأفقر الفقراء" دليل كيف نتّبع يسوع؟ فهُنَّ قُمنَ بخدمة "المنبوذين" و"الأفقر بين الفقراء"، إلى رعاية المُحتَضِرين في الشوارع والمتروكين لمصيرهم ومرضى الجُذام (البرَص) والإيدز (نقص المناعة المُكتسَبة). كما انتشلَت أطفالاً مَرميّين في مكبّات النُفايات واعتنَت بذَويّ الحاجات الخاصّة. ويُحكى أنّها أجبرَت رئيس وزراء العدوّ على وقف الحرب في 1982 ليوم واحد بوساطة السفير فيليب حبيب لنقل عدد منهم من غرب بيروت حيث هم بعد تعرّض المنطقة لقصف شديد، وكان لها ما تريد. وقد شاهدتُ شخصيّاً بعضاً منهم أثناء زيارتي لمركز "مرسَلات المحبّة" في سدّ البوشريّة وتأمّلتُ كيف يُعاملونهنَّ كحدقات العَين. تكمن فلسفة الأم تريزا في أن "ليس المطلوب أن نقوم بأعمال عظيمة، بل أن نقوم بأعمال صغيرة بمحبّة".3-"فَإِنَّ كُلَّ بَيتٍ لَهُ بانٍ، أَمّا باني ٱلكُلِّ فَهُوَ ٱلله"يقول النبيّ: "لا أُجري حُمُوَّ غضبي... لأنّي أنا الله لا إنسان... فلا آتي بسُخط". لا بل يُصرّ الله على التذكير بتَفوّق حبّه على حبّ الأُمّ: "هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ". لكن لنعرف طعم الحبّ الحقّ، طعم الله لا بدّ لنا من أن نكون "ٱلخَليقَةُ ٱلجَديدَة" في المسيح يسوع.هكذا سعى الربّ لبناء شعبه عبر الأجيال: "فَإِنَّ كُلَّ بَيتٍ لَهُ بانٍ، أَمّا باني ٱلكُلِّ فَهُوَ ٱلله". وهذا ما نفهمه من كلام يسوع لنا وفينا: "وَأَنا إِذا رُفِعتُ عَنِ ٱلأَرضِ، جَذَبتُ إِلَيَّ ٱلجَميع". لقد صعِد الى السماء ويريد لنا أن نصعد معه أيَضاً لتكتمل "سنة نعمة الربّ".هذا الـ"الله حبٌّ" تتمزّق أحشاؤه حين يرانا كغَنم لا راعيَ لها، مُهمِلين أنفسنا، متَوهِّمين أنّا أحياء، نعيش على الهامش غير عابئين لحبّه. لقد تصلّبَت قشرة قلبنا جرّاء مخاوف كثيرة تنتابنا: قلق، أوهام، خيبات، أحقاد، يأس، إكتفاء ذاتيّ... ماغيَّب عَنّا الأمر المدهش أنّ الربّ يحبّنا وبلا شروط وبلا حدود. "ما من إيمان حقيقي إلّا في الاختبار الشخصيّ بأنّنا مُحلَّصون. نحن مُخدَرون" يقول الأب جان كُوربُون.أمّا خلاصنا فيكمن في أن نقبل نزول يسوع الى قلوبنا وحياتنا؛ وصلاة القلب تأتي بـ"يسوع-الحياة" إلينا ليَحمل معنا أثقالنا، فتتفجّر الحياة فينا. كما يمكن أن نسلك طري