العميد حروق والرئيس الهراوي ومي كحّالة صبيحة 13 تشرين الأول 1990 حصل ما كان مقدّرا. لجأ العماد ميشال عون إلى السفارة الفرنسية والتحق به بعد ساعات اللواء عصام أبو جمرة الذي كان يسكن في البناء نفسه مع العميد ميشال حرّوق ولم يكن على علم بما فعله عون. العميد حرّوق كان له دور في آخر آب 1991 بنقل عون من السفارة الفرنسية إلى باريس. حرّوق عايش بعض محطات العلاقة بين الرئيس الياس الهراوي ورئيس "القوات" الدكتور سمير جعجع، ويروي كيف أنّه لم يقبل نصيحة الهراوي بمغادرة لبنان على رغم أنّه نقل إليه أنّ النظام السوري يريد أن يوقفه. ويروي أيضًا كيف أنّ قائد الجيش العماد إميل لحود اتصل بالرئيس الهراوي وسأله عمّا تفعله السيدة منى الهراوي في غدراس في 21 نيسان 1994 عندما كانت وحدات من الجيش اللبناني متوجّهة إلى هناك لاعتقال جعجع معتقدًا أنها هناك لتهريبه. هذه الوقائع يرويها العميد حرّوق لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة. صباح 13 تشرين كنت أمارس رياضة الركض صباحًا في مار تقلا (الحازمية) مع ضابط آخر وسمعنا صوت قصف. قلت للضابط: بلّشت العملية. نزلت على البيت. كان اللواء عصام أبو جمرة جاري. كان في البيت. نزلنا كلّنا على الملجأ. كان الرئيس الهراوي طلب مني إبعاد عائلتي . أرسلتها إلى فيطرون ولم يبق في البيت أحد غيري. اتصل اللواء أبو جمرا بالقصر الجمهوري وطلب الحديث مع قائد الحرس الجمهوري ميشال أبو رزق. سأل عن الجنرال عون: وين الجنرال؟ قال له: ليس على السمع. سأله أبو جمرا: شو عم يصير؟ قال له: ما بعرف. الهيئة في قصف سوري. كانوا أجلوا الناس من القصر تلك الليلة. قلت لأبو جمرا: أنا محلّك بطلع على السفارة الفرنسية. كنت أريد منه أن يغادر حتى لا يأتي السوريون ويحتلّوا البناية. عاد واتّصل بأبو رزق. قال له مرّة ثانية إنّ عون ليس على السمع، فبدأ يشتمه وقال: هلّق بدّي أحكي معو. ولكن عون كان صار في السفارة. قبل أن يذهب عون حاول الاتصال بقداسة البابا ولكنّه لم يردّ عليه. قالوا له إنّه يصلّي وليس على السمع. عاد وحكى مع السفير الفرنسي وقال له القصّة هيك هيك. قال له السفير الفرنسي: أنا ما فيّي روح لعندك تعا إنت لهون ومنعمل اتصالات. حرام. مش قضية هرب. ركب بالملالة وراح عالسفارة الفرنسية لإجراء الاتصالات. اتصل السفير الفرنسي بالرئيس الياس الهراوي عارضًا وقف المعركة. طلب منه الهراوي أن يعلن الاستسلام ويسلّم قيادة الجيش إلى العماد لحود. صار قصص بالحرس ليس من الضروري أن نحكي عنها. ضابط أوقفوه على الجدار ليطلقوا عليه النار ما طلع الضرب. مرّ ضابط آخر وطلب عدم إطلاق النار عليه. ثم أتى (العميد السوري) علي ديب وخلّصه. دخل علي ديب إلى القصر لعند مدام عون وقال لها نحن بتصرّفك. كان مع إيلي حبيقة وأمّنوا سيارة ونقلوها. عندما استلمت كان الحرس كأنّو الواحد عم ينقل بيتو. استلمت من السوريين أم من الجيش اللبناني؟ ما عرفت من مين استلمت. استلمت غرفة الرئاسة التي بقيت سليمة، مش داقّين فيها. الباقي مثل الشفّاطة. ولا شي. يا حرام. كان يوجد 27 هارلي دافيد. شي 24 رانج روفر. أجهزة إشارة. أسلحة. كلّو راح. وحدها غرفة الرئيس لم تُمسّ. استلمت القصر وكان معي مدير عام الرئاسة محمود عثمان وعلي ديب. بالفعل لو لم يكن علي ديب يوم 13 تشرين كانوا قتلوا كل العسكر. عدت ولعبت دورًا في تسفير العماد عون من السفارة الفرنسية في عملية "الأورتنسيا"؟ صحيح. الجنرال عون بعدما لجأ إلى السفارة التحق به الضابط عرموني وعادل ساسين وأنطوان أبو سمرا واللواء إدغار معلوف واللواء عصام أبو جمرا. اتصل بي الرئيس الياس الهراوي وقال لي روح لعند ريمون روفايل (مدير عام الأمن العام) على الأمن العام هناك شخص يريد أن يقابلك. من؟ قال لي: هناك بتعرف. ريمون صديقي. ذهبت وتفاجأت بوجود الجنرال فيليب روندو وهو بتصرّف وزير الدفاع الفرنسي الذي يكلّفه بمهمّات خاصة. ماذا سنفعل؟ سألته. قال: سنقوم بعملية نقل العماد عون من السفارة الفرنسية. وطلب مني درس العملية. لماذا اختارونا؟ لم أعلم. يوم تنفيذ العملية اتصلوا بي وقالوا إن الجنرال روندو أتى وهو في السفارة. ذهبت إلى السفارة وكانت ساحة مار تقلا تعجّ بالصحافيين ومراسلي التلفزيونات. شو في؟ قالوا بدّهم يسفّروا الجنرال عون. كيف سيسفّرونه في وسط هذا الحشد؟ أتت طائرة خاصة ونزلت في مطار بيروت. دخلنا إلى السفارة. قال لي روندو إنّهم سيسفّرونهم الليلة، وسألني: ماذا سنفعل؟ قلت له: هناك طريق البحر وهناك طريق المطار. قال إنّهم أحضروا طائرة إلى المطار ودرسوا خيار البحر. وسأل: كيف سنتخلّص من الحشد الصحافي. قلت له: نعمل موكبًا ونخرج على أساس رايحين على المطار فيلحقون بنا ثم نخرج من مدخل آخر للسفارة من بيت السفير ولا يرانا أحد. ولكن أريد بعض الوقت لتحضير السيارات والموكب. كان ريمون روفايل حاضرًا. لم تكن لدي إمكانات، كنّا ن