اختبار الثقة من دون حجبها... هذا ما سيفعله نواب "التيار" في الجلسة حتى مساء أمس، كان أكثر من 80 نائباً قد طلبوا الكلام في الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة أداء حكومة نواف سلام اليوم وغداً في مدة قبل الظهر فقط. ويعني ذلك عملياً أن معظم أعضاء المجلس النيابي يريدون اعتلاء المنبر، لمعرفتهم المسبقة بأن الجلسة ستُنقل مباشرة على شاشات التلفزيون، بما يجعلها فرصة مناسبة للاستعراض أمام الرأي العام. لكن، خلف هذا العدد الكبير من طالبي الكلام، تبدو الجلسة أقرب إلى اختبار سياسي للحكومة: فإما أن تخرج متماسكة وأقوى، أو تخرج «مخلخلة» بفعل رفع الغطاء الأكثري عنها، بما يجعلها شبيهة بالحكومات السابقة أداءً وتمثيلاً. لذلك، سيكون المجلس اليوم ساحة مواجهة سياسية بين ثلاثة اتجاهات، رغم عدم وجود قرار فعلي لدى أي من الكتل بإسقاط سلام أو حجب الثقة عن حكومته، باستثناء التيار الوطني الحر. ويدخل التيار الجلسة بوصفه قوة معارضة، أو بالأحرى المعارضة الوحيدة في المجلس، نظراً إلى عدم تمثيله بأي وزير في الحكومة. ومن هذا المنطلق، يستعد العونيون لـ«الثأر» من سنوات الحكم السابقة، حين تعرضوا لحملة سياسية من القوى المشاركة في السلطة الحالية تحت عناوين تغطية سلاح حزب الله، ومنع قيام الدولة، وعدم تحقيق أي إنجاز في الوزارات التي شغلوها. لذلك، سيتولى كل نائب من نواب التيار ملفاً، مع التركيز على «رد الصاع صاعين» للقوات اللبنانية. وستكون الكهرباء الطبق الأدسم على الطاولة، ولا سيما مع فشل وزير الطاقة جو صدي في معالجة الملف واستمرار الانقطاع شبه الكامل للتيار خلال عهده. ومن الكهرباء، سينتقل التيار إلى ملف السلاح، الذي اتُّهم العونيون سابقاً بحمايته عبر شراكتهم مع الحزب، ليسائل سلام عما فعله خلال عهده، حيث أصبح حزب الله شريكاً في مجلس الوزراء، وعما حال دون «قيام الدولة» مع تسلّم «السياديين» الحكم. كما سيتطرق رئيس التيار جبران باسيل إلى الملف السياسي، من المفاوضات الفاشلة إلى ما يعتبره التيار تخلياً عن السيادة وعدم دعم الجيش اللبناني ومحاولة إضعافه. وبحسب المصادر، سيعمد التيار مجدداً إلى طرح الثقة بالحكومة. في هذا المشهد، سيكون موقف النواب التغييريين أحد أهم محاور الجلسة. فجزء منهم يبدو أقرب إلى الدفاع عن رئيس الحكومة، انطلاقاً من كونه، بحسب النائبة بولا يعقوبيان، «الإصلاحي الوحيد الصامد في الجمهورية، ولا سيما مع بروز رغبة لدى المافيا بالعودة إلى السلطة». و«فيما كان الأمل بالتغيير معقوداً على سلام ورئيس الجمهورية، خذلنا الأخير ولم يتبقَّ سوى رئيس الحكومة ليحقق الإصلاحات المالية والسياسية المرجوة». ولذلك، «سنقاتل دفاعاً عن سلام، لكن ذلك لا يعني عدم مساءلة بعض الوزراء على سوء أدائهم، كوزير الدفاع الذي يخالف قانون الدفاع بمنع ترقية العسكريين الشهداء الذين سقطوا في وجه الإسرائيلي». في المقابل، يسعى قسم آخر من التغييريين إلى رفع المسؤولية عن رئيس الحكومة، عبر تحويل الانتقادات نحو المؤسسة العسكرية، وتحديداً قائد الجيش رودولف هيكل. وقد اتضح هذا المنحى خلال جلسة لجنة الدفاع والداخلية النيابية، حين سُئل العميد جورج صقر عن مؤتمر دعم الجيش، فأجاب بأنه لا يعوّل كثيراً عليه في ظل فرض شروط على المؤسسة تتعلق بنزع السلاح أولاً، لاجتياز الاختبار، من دون تقديم دعم مالي أو عتاد ومعدات تمكّن الجيش من القيام بدوره في حماية الوطن. عندها، انتفض النائب مارك ضو والنائب القواتي زياد حواط في وجه صقر، مطالبين الجيش بتقديم فروض الطاعة للخارج وتنفيذ الشروط المطلوبة لكسب الثقة الدولية. وبحسب المعلومات، يتجه هؤلاء اليوم إلى الهجوم على الجيش، انطلاقاً من أن الحكومة اتخذت القرارات المناسبة، لكن هيكل رفض تنفيذها. وهو ما قد يشعل المواجهة ويقود إلى مشكلة كبيرة، وربما يطيح بالجلسة، بحسب مصادر نيابية. غير أن التغييريين يواجهون إشكالية الشارع المنتفض على الغلاء وانقطاع الكهرباء والوضع الاقتصادي، ما يضعهم أمام حال من الانفصام: فهم دخلوا إلى المجلس من موقع المعارضة ومحاسبة السلطة السياسية، قبل أن يتحولوا إلى مدافعين عن السلطة التي تخضع للمحاسبة، بعدما عجزت عن تحقيق أي إنجاز. فيما وصل الأمر بالنائب وضاح الصادق إلى رفض تطبيق النظام الداخلي عبر عقد جلسة مساءلة، والتشكيك في توقيتها «المريب». فبالنسبة إليه، «لم يمضِ على عمر الحكومة سوى عام ونصف العام، فكيف يُطلب منها مكافحة الفساد وتأمين الكهرباء؟!» كذلك انتقد الصادق، الذي سبق أن دعا في 17 تشرين إلى الامتناع عن دفع الضرائب ومقاطعة مؤسسات الدولة، تحركات العسكريين المتقاعدين المطلبية، رابطاً إياها بـ«نوايا سياسية مبيتة». وتكشف هذه التناقضات عن موقف تغييري متلون يتبدل تبعاً للظرف والمصلحة، علماً أن موقف النواب التغييريين لن يكون بالضرورة موحداً. أما حزب الله وحركة أمل