فتحت الشارقة باب البحث عن البطل الكرتوني العربي القادم. فقد أعلن مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026 عن استقبال المشاركات في جائزة "اعرض مشروعك"، المخصصة لأفكار مسلسلات رسوم متحركة أصلية للأطفال، تستلهم قصصها وشخصياتها وبيئاتها من ثقافات المنطقة العربية وتقاليدها. تتيح الجائزة لأصحاب الأفكار تطوير مشاريعهم من تصورات أولية إلى ملفات عرض متكاملة، توضّح فكرة المسلسل وشخصياته وفضاءه البصري وبنيته السردية، بما يؤهلهم لتقديمها بصورة احترافية أمام المنتجين والمتخصصين في صناعة الرسوم المتحركة. بطل كرتوني عربي: من الفكرة إلى مشروع قابل للحياة تركز المبادرة على المشاريع القادرة على التعامل مع الموروث الثقافي بوصفه مادة للإبداع، وإعادة تقديمه للأطفال بلغة بصرية معاصرة. وهي بذلك تفتح المجال أمام ابتكار شخصيات تنتمي إلى البيئة العربية، من دون أن تبقى أسيرة القوالب التقليدية، وتحويل القصص المحلية إلى محتوى قابل للتطوير والإنتاج. تتولى لجنة تحكيم متخصصة دراسة المشاركات واختيار ثلاثة مشاريع للانتقال إلى المرحلة النهائية، حيث يعرض أصحابها أفكارهم خلال المؤتمر أمام نخبة من المحترفين والعاملين في القطاع. ويستند التقييم إلى معايير تشمل الإبداع والأصالة وحضور الهوية الثقافية والقدرة على التأثير، إلى جانب قوة البناء السردي ووضوح المشروع وإمكان تحويله إلى مسلسل متكامل للأطفال. يستمر تقديم المشاريع حتى الأول من تشرين الأول المقبل، على أن تختار لجنة متخصصة ثلاثة منها للانتقال إلى المرحلة النهائية وعرضها أمام محترفي صناعة الرسوم المتحركة خلال المؤتمر، الذي يُعقد من 22 إلى 25 تشرين الأول 2026 في "الجادة" بالشارقة. تندرج الجائزة ضمن جهود المؤتمر لدعم المواهب وتطوير صناعة الرسوم المتحركة في المنطقة، من خلال توفير مساحة تجمع أصحاب الأفكار بالمنتجين والخبراء والجهات المعنية بالقطاع، وتساعد المشاريع المحلية على الانتقال من مرحلة التصور إلى فرص أكثر جدية في الإنتاج والوصول إلى الجمهور. تكفي نظرة إلى حقيبة طفل أو قميصه أو ألعابه لاكتشاف الأبطال الذين يرافقون يومه. شخصيات قادمة من استوديوهات أجنبية تحضر في غرفته، وعلى شاشة جهازه، وفي حفلة ميلاده، وربما في الأحلام التي ينسجها لنفسه. لا يختار الطفل هذه الشخصيات لأنها أجنبية، بل لأنها وصلت إليه مكتملة وجذابة: لها شكل يسهل تمييزه، وصوت يعرفه، وقدرات تثير خياله، ومغامرات تتجدد باستمرار. خلف كل واحد منها كتابة وإنتاج وتسويق ومنصات تضمن بقاءه قريباً من الجمهور. جائزة اعرض مشروعك تفتح المجال أمام أفكار لمسلسلات أطفال تستمد شخصياتها من ثقافات المنطقة وتقاليدها. (وكالة أنباء الإمارات) في المقابل، لا يعاني المحتوى العربي غياباً كاملاً للشخصيات، لكنه يفتقر غالباً إلى الاستمرارية التي تحوّل الشخصية الناجحة إلى رفيق طويل الأمد. تظهر أعمال واعدة، تحقق حضوراً لفترة، ثم تتوقف قبل أن تنتقل إلى موسم جديد أو لعبة أو كتاب أو مساحة أوسع في حياة الطفل. لذلك، لا يتعلق السؤال بعدد المسلسلات المنتجة وحده، بل بقدرتنا على ابتكار أبطال يعيشون خارج الحلقة التلفزيونية ويصبحون جزءاً من ذاكرة جيل. الثقافة العربية مادة لابتكار البطل الكرتوني القادم الاختبار الأصعب أمام المشاركين سيكون تحقيق التوازن بين الخصوصية والقدرة على الوصول. فالشخصية المقنعة لا تحمل على كتفيها عبء تمثيل الثقافة العربية كلّها، ولا تحتاج إلى شرح هويتها في كل حلقة. يكفي أن تكون مكتوبة بصدق، أن تشبه الطفل العربي، وأن تمتلك فضولاً أو خوفاً أو رغبة يفهمها أي طفل، مهما كانت اللغة التي يتحدث بها. تمثل الجائزة خطوة أولى في مسار أطول. فهي تساعد أصحاب الأفكار على الانتقال من التصور الشخصي إلى ملف قابل للعرض أمام المتخصصين، لكنها تذكّر أيضاً بأن الموهبة وحدها لا تصنع صناعة، وأن البطل يحتاج بعد ولادته إلى من يتبنّاه ويموّله ويحمي هويته ويمنحه الوقت الكافي ليجد جمهوره. قد يخرج من المنافسة مسلسل ناجح، وقد تبقى بعض المشاريع في مرحلة الأفكار. لكنّ القيمة الأعمق لهذا البحث تكمن في إعادة طرح السؤال أمام صنّاع المحتوى العرب: هل نملك الجرأة على ابتكار شخصيات لا تقل جودة أو متعة عن الأبطال الذين استوردناهم طويلاً؟ فالطفل لا يطلب من بطله أن يشرح له هويته. يريد فقط أن يحبّه، وأن ينتظر حلقته المقبلة، وأن يشعر،في مكانٍ ما، بأن هذا البطل يشبهه.