مؤتمر باريس يكتفي "بالتأسيس" لدعم الجيش: حصر السلاح شرط ملزم تستمرّ التحضيرات للاجتماع التحضيري الدوليّ لدعم الجيش اللبنانيّ وقوى الأمن الداخليّ، المقرّر عقده في باريس الخميس في 17 أيلول الجاري، فيما يدخل لبنان أسبوعًا تتقاطع فيه ثلاثة مسارات سياسيّة وأمنيّة متشابكة، من دعم المؤسّسات العسكريّة، إلى المفاوضات مع إسرائيل، وصولًا إلى الداخل السياسيّ اللبنانيّ. ويأتي اجتماع باريس بعد إرجاء الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة، التي كان مقرّرًا عقدها في روما هذا الشهر، إلى تشرين الأوّل المقبل، بما يطيل عمليًّا مرحلة الانتظار في الجنوب، من دون ضمان أن تحمل الجولة المقبلة اختراقًا سياسيًّا أو ميدانيًّا، ولا سيّما في ظلّ ارتباط الحسابات الإسرائيليّة بمسار الانتخابات الداخليّة. وفي موازاة محطة باريس، يُنتظر أن يلتقي السفيران اللبنانيّ والإسرائيليّ لدى الولايات المتحدة في وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن، فيما يشهد الداخل اللبنانيّ جلسة مناقشة عامّة للحكومة في مجلس النواب يومَي الثلاثاء والأربعاء. وسط هذه الحركة، يبرز اجتماع باريس بوصفه محطة يفترض أن تحدّد حاجات الجيش والقوى الأمنيّة، وتضع الأساس للمؤتمر الدوليّ الأوسع المنتظر لاحقًا. لكنّ معلومات "المدن" تشير إلى أنّ المسافة لا تزال كبيرة بين إعلان الدعم السّياسيّ للبنان وبين ترجمة هذا الدعم أموالًا وتجهيزات ومساعدات عسكريّة فعلية. وتشير مصادر سياسيّة معنيّة بالمؤتمر، في حديثها لـِ "المدن"، إلى أنّ الاجتماع لا يزال يفتقر إلى عنصر أساسيّ، يتمثّل في مشاركة الدول المعنيّة مباشرةً على مستوى شخصيّات تملك صلاحية اتخاذ القرار، والقدرة على الالتزام بتقديم مساعدات فعلية. فالمطلوب، بحسب المصادر، ليس حضورًا سياسيًّا أو معنويًّا يكرّر دعم الجيش اللبنانيّ، بل مشاركة تسمح باتخاذ قرارات واضحة في شأن التمويل والتجهيز والتسليح، وتحديد ما تستطيع الدول المانحة الالتزام به فعليًّا. وتتقاطع هذه المعطيات مع حديثٍ فرنسيّ عن كون هذا المؤتمر "لن يقرّر تقديم الدعم والمعدّات وتوزيعها على القوى المسلّحة اللبنانيّة"، بل سيكون مخصّصًا لمناقشة الأوضاع الأمنيّة والعسكريّة وحاجات لبنان التي ستُعرض خلال الاجتماع. وبالتالي، فإنّ الاجتماع يؤسّس للمرحلة اللاحقة أكثر ممّا ينتج مساعدات فوريّة. وهو ما يفسّر انخفاض سقف التوقّعات اللبنانيّة، إذ لا تنتظر الجهات المعنيّة أن يخرج اجتماع الخميس برزم ماليّة أو عسكريّة كبيرة، بقدر ما تراهن على أن يحدّد الحاجات ويؤسّس للمؤتمر الدوليّ الذي قد يُعقد قبل نهاية العام الجاري. ويُعقد الاجتماع في إطار "مسار العقبة"، الذي أطلقه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عام 2015 كإطار للتعاون والتنسيق الدوليّ في القضايا الأمنيّة والإقليميّة. وهذا العام، أراد الملك عبد الله والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تخصيص الجولة للبنان، لتشكّل محطةً تحضيريّة للمؤتمر الدوليّ المنوي عقده لدعم الجيش اللبنانيّ وقوى الأمن الداخليّ. ومن المقرّر أن يستضيف ماكرون كلًّا من الرئيس جوزف عون والملك عبد الله في باريس. وبحسب المعلومات، سيعقد الرئيس الفرنسي لقاءً ثنائيًّا مع كلّ منهما، قبل عقد قمّة ثلاثيّة تجمع الزعماء الثلاثة في قصر الإليزيه. وسيشارك في الاجتماع ممثّلون عن نحو 15 دولة، وفق المعلومات الفرنسيّة، إلى جانب جهات ومؤسّسات دوليّة، فيما تشير مصادر أخرى معنيّة بالتحضيرات إلى أنّ عدد المشاركين العسكريّين والمسؤولين قد يتجاوز العشرين. يبقى الموقف الأميركيّ الأكثر حساسيّة، بالنظر إلى الدور التقليديّ للولايات المتحدة في دعم الجيش، وإلى ارتباطها المباشر في الوقت نفسه بالمسار التفاوضيّ بين لبنان وإسرائيل. وتشير مصادر "المدن" إلى أنّ واشنطن لم تضع حتى الآن كامل ثقلها السياسيّ خلف مؤتمر باريس، ولا تظهر مؤشّرات إلى استعدادها للذهاب نحو التزام استثنائيّ أو واسع يتناسب مع حجم المهمّات الجديدة المطلوبة من الجيش. وتلفت المصادر إلى أنّ مجرّد التفكير سابقًا في عقد محطة تفاوضيّة لبنانيّة إسرائيليّة بالتزامن تقريبًا مع اجتماع باريس يعكس أنّ المؤتمر التحضيريّ لم يكن وحده في صدارة سلّم الأولويّات الأميركيّة. في المقابل، تؤكّد المعطيات الفرنسيّة أنّ الولايات المتحدة ستشارك في اجتماع باريس على مستوى عسكريّ، إلى جانب مسؤول من وزارة الخارجيّة الأميركيّة. لكنّ هذا الحضور يبقى مختلفًا عن تمثيل سياسيّ رفيع يمتلك القدرة على اتخاذ قرار ماليّ أو عسكريّ كبير. وتكمن المسألة الأهمّ في أنّ الدعم الأميركيّ لا يُبحث بمعزل عن ملفّ حصر السلاح بيد الدولة. فبحسب مصادر "المدن"، لا يزال هناك تشكيك أميركيّ وإسرائيليّ في قدرة الجيش اللبنانيّ على تنفيذ كامل المهمّات المطلوبة منه، ولا سيّما في ما يتعلّق بسلاح "حزب الله". وبمعنى