جمع بنك سيتي غروب (Citigroup) أكثر من 40 مليار دولار لدعم عملاء سعوديين منذ بداية 2026، ورفع حدود انكشافه الداخلية على المملكة، وفق ما قاله فهد الدويش، مسؤول سيتي في السعودية ورئيس قطاع الخدمات المصرفية فيها، في مقابلة مع موقع "سيمافور". وقال الدويش إن البنك رفع حدوده الداخلية للانكشاف على السعودية بعد أن أظهرت المملكة "مرونة اقتصادية ومالية قوية"، مؤكداً أن السوق السعودية لا تزال "ذات أولوية عالية" للمصرف الأميركي. فهد الدويش مدير سيتي في السعودية (سيمافور) وأضاف أن سيتي يرى مجالاً لمزيد من النمو في المملكة، رغم الاضطرابات الإقليمية المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر والمخاطر التي طالت حركة الشحن عبر مضيق هرمز. يرتبط توسع سيتي في السعودية بمسار أوسع تتبناه بنوك استثمار دولية لتعزيز وجودها المحلي، مع استمرار احتياجات الحكومة والشركات إلى التمويل عبر أسواق الدين، إلى جانب الطروحات العامة الأولية وصفقات الاندماج والاستحواذ. وتكتسب هذه الأعمال أهمية خاصة مع سعي السعودية إلى جذب مزيد من رأس المال الخاص والأجنبي لتمويل مشاريع التحول الاقتصادي، في وقت تتجه فيه جهات حكومية وشركات كبرى إلى أسواق الدين المحلية والدولية لتأمين التمويل وتنويع مصادره. وبالنسبة إلى المصارف الدولية، فإن الوجود المحلي لا يقتصر على تقديم الاستشارات للصفقات؛ بل يساعدها أيضاً في بناء علاقات مباشرة مع الجهات الحكومية وصندوق الاستثمارات العامة والشركات السعودية، والمنافسة على أدوار ترتيب الإصدارات وتقديم التمويل وخدمات الحفظ والتداول. وقال د. محمد الرمادي، الأكاديمي السابق وأحد نواب الرئيس في بنك سيتي، إن الكيان الجديد لسيتي غروب في السعودية يعود مرة أخرى إلى لعب دور متقدم في التحول الاقتصادي للمملكة، كما فعل في سبعينات القرن الماضي. د. محمد الرمادي، الأكاديمي السابق وأحد نواب الرئيس في بنك سيتي وشغل الرمادي أيضًا منصب مساعد المدير العام في بنك سامبا، البنك السعودي الأميركي سابقاً بعد إعارته من سيتي غروب إلى سامبا بين أعوام 1975 و1986. وكان سامبا قد تأسس كشراكة بين سيتي غروب وشركاء سعوديين بعد سعودة البنوك الأجنبية في السعودية. وقال الرمادي في تصريحات إلى "النهار" إن السعودية تمر بالفعل بمرحلة تحول وتنويع اقتصادي، يجري خلالها تعزيز دور القطاع الخاص لقيادة نمو اقتصادي مستدام، وتقليل تعرض الاقتصاد لتقلبات أسواق الطاقة. وأضاف أن إعلان سيتي بأنه جمع 40 مليار دولار لدعم عملاء سعوديين يحتاج إلى مزيد من الإيضاح، ولا سيما بشأن الجهات التي وُزعت عليها هذه الأموال، وما إذا كانت الجهات الحكومية وبرنامج إصدار الصكوك وديون وزارة المالية مدرجة ضمن هذا الرقم أم مستبعدة منه. افتتح سيتي مقره الإقليمي في الرياض في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد حصوله على ترخيص المقر الإقليمي من وزارتي الاستثمار والتجارة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. ويقع المقر في برج المملكة، ويضطلع بمهام التوجيه الاستراتيجي والإدارة لفروع البنك وشركاته التابعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويأتي افتتاح المقر ضمن توجه أوسع من مؤسسات وول ستريت لتعزيز وجودها في المملكة. وكانت "بلومبرغ" قد ذكرت أن سيتي انضم إلى بنوك دولية سعت إلى بناء موطئ قدم أقوى في السعودية، في ظل رغبتها في توسيع الأعمال مع الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة. وعاد سيتي إلى السوق السعودية في 2017 بترخيص للخدمات المصرفية الاستثمارية، بعد أن كان أول بنك أميركي يدخل المملكة عام 1955، قبل أن ينهي وجوده المباشر فيها عام 2004. طروحات عامة واستثمارات أجنبية قال الدويش إن لدى البنك مجموعة قوية من الصفقات قيد الإعداد، وإنه يتوقع تحسن نشاط الطروحات العامة الأولية خلال الأشهر المقبلة، من دون الكشف عن صفقات محددة أو قيمتها. وأضاف أن مستثمرين دوليين في الأسهم الخاصة والبنية التحتية يبحثون بنشاط عن فرص في السعودية، مع تطلعهم إلى توافر مزيد من الصفقات القابلة للاستثمار. وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم السعودية أضافوا 3 مليارات دولار إلى حيازاتهم منذ بداية العام، وهو ما قال إنه عزز أعمال سيتي في التداول والحفظ الأمين للأوراق المالية. وهذه البيانات منسوبة إلى الدويش ولم يحدد التقرير مصدراً مستقلاً أو تفاصيل منهجية لقياسها. كان سيتي أحد المنسقين العالميين لإصدار صكوك دولية بالدولار بقيمة 3.25 مليار دولار، أُعلن إتمامه في وقت سابق من سبتمبر/أيلول، ضمن برنامج صكوك الإجارة السعودي. وقال المركز الوطني لإدارة الدين إن الإصدار توزع على شريحتين: الأولى بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل خمسة أعوام تستحق في 2031، والثانية بقيمة ملياري دولار لأجل 10 أعوام تستحق في 2036. وبلغت طلبات الاكتتاب نحو 16.5 مليار دولار، بما يعادل أكثر من خمسة أمثال حجم الإصدار.