ينص النظام الداخلي لمجلس النواب في المادة 124 على أن تعقد "جلسة للأسئلة والاستجوابات والمناقشة العامة بعد كل ثلاث جلسات عمل على الأكثر". ذلك النص لم يعمل به بانتظام ولم تعقد جلسات مناقشة عامة بعد كل 3 جلسات تشريعية، ولكن منذ تأليف حكومة الرئيس نواف سلام في شباط/ فبراير 2025 عقدت جلسة مناقشة عامة منتصف تموز/ يوليو من ذلك العام وأفضت إلى إعادة تجديد الثقة بالحكومة، مع تسجيل تراجع لافت في عدد الأصوات. فحكومة سلام نالت في 26 شباط/ فبراير ثقة 95 نائباً، فيما تراجعت لتحصل فقط على ثقة 69 نائباً بعد أقل من 5 أشهر على تأليفها. أما المفارقة فكانت في جلسة إقرار مشروع قانون الموازنة في 29 كانون الثاني/ يناير 2026 وخلال العقد الاستثنائي للمجلس المخصص لدرسها ولإقرارها. ففي تلك الجلسة لم تحصل الحكومة إلا على دعم 59 نائباً صوتوا لمصلحة إقرار الموازنة. التصويت في الجلسة كان أقرب إلى التصويت على الثقة بالحكومة. والمفارقة حينها أن كتلاً ممثلة في الحكومة اصطفت في "الحلف المعارض" وحجبت ثقتها عن موازنة شارك وزراؤها في مناقشتها وإقرارها، وفي مقدمهم كتلة "الجمهورية القوية" والكتائب. مناسبات نادرة للمحاسبة لم يسبق أن حجب مجلس النواب الثقة عن أيّ حكومة، سواء خلال مناقشة بيانها الوزاري أو في جلسة مناقشة عامة. والواقع أن تخلّي البرلمان عن أبرز دعامات النظام البرلماني الديموقراطي، يعود إلى طبيعة النظام السياسي الذي كرسته الممارسة العملية منذ توقيع اتفاق الطائف وإقراره في مجلس النواب عام 1989. فالنظام البرلماني يقوم على مبدأين: الأول صلاحية البرلمان لحجب الثقة عن الحكومة، وهو أعلى مراتب مبدأ الرقابة البرلمانة على عملها، والثاني يعطي الحكومة حق حل البرلمان. لكن الممارسة السياسية في لبنان أظهرت عدم استخدام أيّ من دعامتي ذلك النظام، فلا مجلس النواب ينزع الثقة ولا الحكومة قادرة على حله. ويبرر ذلك بأن الكتل النيابية ممثلة في الحكومة، بما يحوّل الأخيرة إلى ما يشبه مجلسا نيابيا مصغرا. ووفق تلك المعادلة، لم يسبق أن عقدت جلسات مساءلة للحكومات بمعدل جلستين خلال عام، على خلاف ما يحصل راهناً مع حكومة سلام.