يتصدر المشهد الجنوبي تصعيد متزامن على المستويين السياسي والميداني، مع مؤشرات إسرائيلية إلى تعثر المسار المتعلق بـ"المناطق التجريبية"، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهدافات. وفي هذا السياق، نقل موقع "واللا" عن مصادر أمنية إسرائيلية أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بفشل مخطط "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، بالتزامن مع حديث القناة 14 الإسرائيلية عن "تطور دراماتيكي" في منطقة علي الطاهر، في مؤشر إلى تصاعد الضغوط الإسرائيلية على المسار الأمني والميداني في الجنوب. وبحسب "واللا"، أبدت إسرائيل استياءها من أداء الجيش اللبناني، معتبرة أنه لا يتعامل بالفاعلية المطلوبة مع الإحداثيات والمواقع التي يقدمها الجيش الإسرائيلي، ما يدفعها إلى التريث في الموافقة على توسيع تجربة "المناطق التجريبية" إلى مناطق إضافية. وفي موازاة ذلك، أفادت القناة 14 بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تواصل عملياتها في منطقة علي الطاهر، وقالت إن جزءاً كبيراً من المسلحين قُتلوا داخل المنشآت والبنى التحتية، وفق روايتها، فيما جرت "معالجة" عدد واسع منها وتدمير بعضها بالكامل، مع تمكن مسلحين آخرين من الفرار قبل إحكام السيطرة على جميع المواقع. ميدانياً، تجددت الغارات الإسرائيلية على عدد من مناطق الجنوب، وطالت النبطية الفوقا وعلي الطاهر ووادي السلوقي والمنصوري وأطراف برعشيت، فيما استهدف القصف المدفعي وادي الحجير، وسُجل توغل لآليات إسرائيلية من حداثا باتجاه أطراف عيتا الجبل، إلى جانب عملية تفجير ضخمة عند تلال برعشيت. وكانت قد ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن "قوات الاحتلال بدأت بشن غارات في جنوب لبنان ردًّا على خرق حزب الله". سبق هذا التصعيد بيان من الجيش الإسرائيلي أعلن فيه أنّ "حزب الله أطلق ليلة الخميس، طائرتين مسيرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في منطقة مرتفعات علي طاهر بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان". وبحسب البيان الإسرائيلي تم إسقاط إحدى الطائرتين، بعد إطلاق النار عليها، بينما انقطع الاتصال بالطائرة الثانية. وأعلن البيان أنه "لم تُسجّل أي إصابات في صفوف قواتنا". ورداً على الحادثة قال الجيش الإسرائيلي إنه "لن يسمح لمنظمة حزب الله الإرهابية بالهجوم على قواته في المنطقة الأمنية. ويواصل الجيش الإسرائيلي عملياته، وسيواصلها بقوة، ضد محاولات حزب الله المتكررة لإلحاق الأذى بقوات الجيش الإسرائيلي". بالموازاة، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ "الجيش الإسرائيلي يهدد بشن ضربات ضد حزب الله رداً على الانتهاكات". وإثر الغارات أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه "رداً على إطلاق مسيّرات مفخخة نحو قواتنا في المنطقة الأمنية، هاجم الجيش بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقة النبطية جنوب لبنان". وأضاف: "في إطار الغارات، هاجم الجيش مستودعات خُزنت فيها وسائل قتالية تابعة لتنظيم حزب الله، كانت مخصصة لاستهداف قوات الجيش ومواطني إسرائيل. ونفذت الغارات ردًا على محاولة تنظيم حزب الله العمل خلال الليلة الماضية (الخميس) ضد قوات الجيش العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر في المنطقة الأمنية، حيث أُطلقت مسيّرتان مفخختان نحو القوات. لم تقع إصابات في صفوف قواتنا". وأضاف: "لن يسمح الجيش للتنظيم بالمساس بمواطني إسرائيل وقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات". وكانت قوة إسرائيلية توغلت ترافقها دبابات وجرافات عسكرية، في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة الدبش، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عددًا من المنازل في المنطقة، إضافةً إلى إقدامها على حرق منازل وجرف خيم زراعية موجودة في المكان. وتزامن التوغل مع وصول شاحنة محمّلة بالمواد المتفجرة تمهيدًا لتنفيذ عملية تفجير في المنطقة. هكذا هو المشهد في الجنوب. كما عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلية على تمشيط المنطقة الواقعة بين مشاع المنصوري ومجدل زون في وادي حسن جنوب شرق صور، بالأسلحة الرشاشة والثقيلة، وسط تحليق للمسيرات المعادية في الاجواء. وأُفيد أنّ القوات الإسرائيلية ألقت مواد متفجرة وحارقة على أطراف بلدة المنصوري. وليس أفظع من تلك المشاهد التي توثّق التفجيرات الضخمة التي ترتكبها إسرائيل في جنوب لبنان. في بني حيان، دوّى صوت تفجير ضخم أعقبته سحب دخان بيضاء. المنصوري صارت أثرًا بعد عين، وحداثا لم تنجُ. بلدات لم يعد منها إلا الاسم. كارثة حلّت، ولا يجد الجنوب من ينقذ ما تبقى منه أو يضع لإسرائيل حدّاً لجرائمها. ليس الدمار بذاته هو الكارثة، وإنما الآثار الناجمة عن التفجيرات. وأفاد مصدر ميداني لبناني لوكالة «نوفوستي» بأن إسرائيل استخدمت ذخائر الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان، مما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة وأضرار في الأراضي الزراعية والحرجية. وقال المصدر: "قصف الجيش الإسرائيلي بالفوسفور الأبيض محيط بلدة بني حيان، ومنطقة ا