ينصبّ الاهتمام المحلي والدولي على ما بعد إنهاء عمل قوة الأمم المتحدة المعززة في جنوب لبنان، المقرر مع نهاية العام الحالي 2026. ومنذ تاريخ تبنّي الأمم المتحدة لهذا القرار، الذي سبق لها انتداب اليونيفيل المعززة بناءً للقرار 1701، وقبله القراران 425 - 426 الصادران في آذار 1978، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي، يكثر الحديث والاتصالات المكثفة، لبنانيًا ودوليًا، عن خلف لهذه القوات المنتشرة في جنوب الليطاني بعديد وصل إلى 13 ألف عسكري، من ضمنه القوة البحرية. حتى هذه الساعة، وعلى بعد أربعة أشهر من الانسحاب الكامل لليونيفيل، التي بدأت قبل شهور بخفض عديد أفراد غالبية الوحدات، وفي ذروة العدوان وعمليات التوسع الإسرائيلية، لا يوجد أي تبنٍّ واضح لخيارات مقبلة بديلة، يرى فيها لبنان ضرورة للمراقبة والتحقق من الانسحاب والخروقات الإسرائيلية. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شدد على إبقاء دور دولي في جنوب لبنان، ما بعد اليونيفيل. وطرح في هذا الإطار ثلاثة خيارات، جميعها تقوم على وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين، وكتائب مشاة، تعمل على مراقبة وقف إطلاق النار وخفض التصعيد. وهذا ما رفضته الولايات المتحدة الأميركية، وأيضًا إسرائيل. وفي ظل الحراك الدولي - الأوروبي، لإيجاد نافذة لما بعد قوات اليونيفيل في الجنوب، التي تتخذ من بلدة الناقورة المحتلة مقرًا عامًا لقيادتها، تحضر إيطاليا بقوة على هذا الخط، مستفيدة من دورها الرئيسي في قوات اليونيفيل، وعدم إشهار أي من الأفرقاء الفاعلين، أي مواقف اعتراضية لدور مستقبلي وأساسي لها في قوات بديلة. وبالتالي فإن الزيارتين لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون وقائد الجيش العماد رودلف هيكل إلى روما، لم تكونا بعيدتين عن مناقشة الدور الإيطالي المزمع ودعم الجيش. ووفق مراقبين في الجنوب على صلة بعمل اليونيفيل لـِ "المدن"، فإنَّ الحكومة الإيطالية تبني حماستها واستعدادها للمشاركة في أي من الخيارات المطروحة، وأن تكون على رأس أي قوات بديلة لليونيفيل، على أساس معرفتها العميقة لطبيعة البنية الاجتماعية في الجنوب، التي لم تظهر لها عداء واضحًا، حتى في أوج "الصدامات" بين الأهالي ووحدات دولية أخرى، مثل فرنسا وإسبانيا على وجه الخصوص. فالقوات الإيطالية تشارك في اليونيفيل العادية منذ العام 1978، من خلال القوة الجوية - طوافات عسكرية، يتعدى عددها الأربعة، تقوم بتنفيذ دوريات مراقبة عند الحدود، ونقل طبي، وكل ما يلزم من احتياجات أخرى. بعد عدوان تموز 2006، وصدور القرار الدولي 1701، كان لإيطاليا دور كبير في قوات الأمم المتحدة المعززة، وشكلت مع فرنسا وإسبانيا أعمدة هذه القوات عددًا وعتادًا، وتتناوب مع إسبانيا على قيادة القوة الدولية منذ الـ2007، فيما تتسلم فرنسا رئاسة الأركان، ووحدة الارتباط، وقيادة قوة التدخل السريع. تلعب القوة الإيطالية، التي تتسلم مسؤولية قيادة القطاع الغربي منذ ذلك التاريخ، وتنضوي فيه الوحدات الكورية الجنوبية، والماليزية، والغانية، والصينية، وغيرها، دورًا أمنيًا وخدماتيًا وإنسانيًا، حيث تقدم مشاريع تنموية وبيئية وصحية وتربوية واجتماعية، وترميم مواقع أثرية، بلغت مئات ملايين الدولارات، لا سيما ترميم قلعة شمع الأثرية، التي دمرتها إسرائيل العام 2006، وفعلت الشيء ذاته خلال العام 2026. وتقول المصادر المراقبة نفسها لـِ "المدن" إنَّ القوة الإيطالية لم تهاجم بشكل مباشر، ولم يتعرض أفرادها لعمليات هجومية عسكرية، كما حصل لبعض الوحدات الأوروبية الأخرى، التي يتهمها الأهالي بالانحياز لإسرائيل، كما أنه لم يسجل ضحايا في صفوفها، طيلة فترة وجودها. وتذكر المصادر بأن إيطاليا، التي كانت تشارك في القوات المتعددة الجنسيات في بيروت في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، قد بقيت بعيدة عن الاستهداف والتفجيرات، التي طاولت الأميركيين والفرنسيين، وبأنها تركت مستشفى ميدانيًا عند انسحابها من منطقة طريق المطار. وتضطلع الكتيبة الإيطالية، التي تتخذ من بلدة شمع المحتلة مقرًا لقيادتها، منذ سنوات، بمهام دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى - قوى الأمن، على أكثر من صعيد، من بينها ترؤسها للبعثة الإيطالية الثنائية في لبنان، المعروفة باسم MIBIL، وهدفها الأساسي تأهيل الجيش اللبناني، وهي انطلقت سنة 2015، لزيادة قدراته في مواجهة التحديات الأمنية. وإلى جانب الـ MIBIL، تعمل MTC4L، وهي لجنة دولية متعددة الأطراف، بقيادة إيطاليا، هدفها الأساسي دعم الجيش اللبناني والمساهمة بمبادرات إنسانية للشعب اللبناني. وتقول مصادر في قوات اليونيفيل لـِ "المدن" إن القوة الإيطالية يبلغ عديدها 800 عنصر، إلى جانب حوالي خمسين عنصرًا من فريق القائد العام، الذي يرأس حاليًا قيادة اليونيفيل. وأكدت أن القوة الإيطالية لم تخفض أيًا من عديدها، أسوة بالوحدات الأخرى، في إطار عمل