أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عمق العلاقات بين طهران والدوحة وقدرتهما على حل القضايا الناشئة عبر التفاهم المشترك، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم السعي لتحقيق الاستقرار ومحاولة منع بناء علاقات وثيقة بين المسلمين، ومجدداً الدعوة لإعادة تفعيل مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن في حزيران/يونيو الماضي عبر التفاوض. جاء ذلك خلال استقباله في طهران، اليوم الخميس، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي وصل في زيارة تهدف لإحياء المسار الدبلوماسي عقب تصاعد الاتهامات المتبادلة بين طهران وواشنطن بشأن فرض الأخيرة "حربًا اقتصادية شاملة"، وفي ظل دور قطر كوسيط غير رسمي ساهم سابقاً في التوصل إلى وقف إطلاق النار في حزيران/يونيو الماضي. وأفاد موقع الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان أعرب عن تقديره لجهود قطر وعمان وباكستان وبقية الدول لاستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة، ممتناً بوجه خاص لمساعدة الدوحة في ملف الطيارين، ولجهود أمير قطر والحكومة القطرية في الوساطة بين طهران وواشنطن من أجل تحقيق السلام، مؤكداً أن هذه المساعي "تحظى بقيمة كبيرة" لدى إيران. ووجه الرئيس الإيراني دعوة رسمية إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لزيارة إيران، معتبراً أن هذه الزيارة كفيلة بتبديد الكثير من الغموض وسوء الفهم. وأوضح أن الحرب تسببت في تأخير تنفيذ الاتفاقيات وتوسيع التعاون بين البلدين، والتي كان من المقرر تعزيزها بشكل أكبر. وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تسعى إلى الحرب أو توسيع نطاق الصراع، لافتاً إلى أن الحرب فُرضت على إيران وأن استمرارها يضر بالبلاد والمنطقة والعالم. ودعا إلى استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة بين طهران وواشنطن خلال يونيو الماضي بالنهج السابق، وحل النزاعات عبر التفاوض بدلاً من اللجوء إلى القوة، مؤكداً أن الخلافات بين دول المنطقة لا تليق بالشعوب المسلمة. وأشار الرئيس الإيراني إلى وجود تيارات في الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى داخل إيران، تسعى لإحباط الاتفاقات، داعياً المسؤولين الأميركيين إلى تجاهل الأصوات التي تعمل على منع عودة الاستقرار. وأكد أن مصلحة إيران والمنطقة والعالم تكمن في تحقيق الأمن والسلام، معقباً "إيران لم ولن ترغب في الحرب ولن تخضع للقوة والغطرسة"، ومطالباً الأطراف الأخرى بالاعتراف بكافة حقوق الشعب الإيراني في إطار القوانين الدولية. من جانبه، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري استمرار الاحترام المتبادل بين البلدين رغم التحديات، موضحاً أن قطر تسعى لاستعادة الاستقرار في المنطقة. وأكد التزام قطر بدعم تنفيذ التفاهمات والبحث عن حلول عبر الدبلوماسية والعقل بدلاً من لغة التهديد والقوة. ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيس الوزراء القطري أن الأيام المقبلة ستشهد نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً من الفريق القطري سعياً للوصول إلى حلول عملية، معرباً عن ثقته بدعم الرئيس الإيراني لهذه التحركات.