كشفت وكالة "أسوشيتد برس" اليوم الخميس، عن وجود أزمة ذخيرة تواجه القوات الأميركية في القارة الأوروبية، حيث أفاد مسؤول في وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" ومسؤول آخر في حلف شمال الأطلسي "ناتو" بأن ترسانة الصواريخ الاعتراضية الأميركية في أوروبا تشهد "نقصاً حاداً" بسبب استنزافها خلال الحرب الأميركية على إيران، وهو ما يثير القلق بشأن جاهزية دول الحلف لمواجهة أي هجوم روسي محتمل. وبحسب المصدرين اللذين طلبا عدم ذكر اسميهما، فإن العجز الأكبر يتمثل في صواريخ "باتريوت" الاعتراضية التي تستخدم لإسقاط الصواريخ الروسية الباليستية فائقة السرعة. وأكد مسؤول "ناتو" تراجع مستويات مخزون صواريخ باتريوت لدى القوات الأميركية وقوات الحلف المنتشرة في أوروبا. كما أشار المصدران إلى أن الجيش الأميركي في أوروبا يعاني كذلك من نقص حاد في منظومة الصواريخ التكتيكية للجيش "أتاكمز"، وهي صواريخ باليستية متوسطة المدى مصممة لاستهداف أهداف خلف خطوط العدو. وحذر المسؤول في وزارة الحرب الأميركية من سيناريو تعرض منشأة عسكرية أو محطة طاقة لهجوم روسي بالصواريخ الباليستية، قائلاً إن حلف شمال الأطلسي قد يجد نفسه حينها في الموقف نفسه الذي تعيشه أوكرانيا بسبب نقص صواريخ باتريوت، وقد يضطر "إلى تلقي اللكمات الواحدة تلو الأخرى". وأضاف أن القوات الأميركية في أوروبا "قطعاً" لا تملك العدد الكافي من صواريخ باتريوت لاعتراض هجوم باليستي متواصل، كما أن قدرتها ستكون "محدودة للغاية" على التصدي لضربة بصاروخ باليستي واحد أو صاروخ روسي ينحرف عن مساره. في المقابل، نقلت "أسوشيتد برس" عن العقيد الأميركي الرفيع مارتن أودونيل، المتحدث العسكري باسم "ناتو"، تأكيده أن الحلف قادر على "صد اللكمات" ويمتلك ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي لحماية نفسه ولدعم أوكرانيا. كما نقلت عن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل نفيه القاطع لهذه الادعاءات ووصفه لها بأنها "كاذبة".وذكرت "أسوشيتد برس" أن هذه التطورات تأتي في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن الحرب على إيران، وما تبعه من نقل مخزونات الصواريخ الأميركية من أوروبا إلى الشرق الأوسط، حيث استخدمت القوات الأميركية وحلفاؤها في المنطقة كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية ومنها صواريخ باتريوت للتصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية.وأشارت الوكالة إلى أنه رغم عدم وجود توقعات بهجوم روسي وشيك بصواريخ باليستية على دول "ناتو"، فإن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف قام هذا الأسبوع بزيارة إلى موسكو لتحذير روسيا من الإقدام على أي هجوم، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية. وقلل ترامب من أهمية الزيارة النادرة والسرية، معتبراً في تصريحات أنها "شبه روتينية نوعا ما".في السياق ذاته، نقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤولين أوروبيين ومسؤولين في حلف شمال الأطلسي قولهم إن روسيا قد تصبح قادرة على شن هجوم ضد دول الحلف في حلول عام 2030، ومن المتوقع أن تتعافى مخزونات باتريوت بحلول ذلك التاريخ. وأضافت أن الحرب الروسية في أوكرانيا قد تعيق قدرة موسكو على تنفيذ أي هجوم صاروخي على أوروبا، نظراً لصعوبة خوض حرب جوية على جبهتين في آن واحد.