هل يغامر حزب الله بملاقاة الحوثيِّين؟ 15 أيلول 2026 · 12:38 ص 3 دقائق قراءة حجم الخط استُبدلت جولة التفاوض المجدولة إفتراضياً في روما خلال الشهر الحالي بين إسرائيل ولبنان، بلقاء لسفيرة لبنان ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن. لم ترقَ الأسباب التي أوردها موقع أكسيوس الأميركي كموجبة لتغيير طبيعة الجلسة واقتصارها على لقاء السفيرين إلى الواقعية، فالأعياد اليهودية والتحضيرات لانعقاد مؤتمر باريس أو الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست مفاجئة ولا تستدعي تأجيلاً مفتوحاً خلال شهر أكتوبر/ لمفاوضات لم تكن محددة أصلاً. لم يأت التأجيل المذكور من فراغ، بل أتى في سياق سلسلة من المستجدات الدبلوماسية والميدانية بدأت بعد فشل جولة التفاوض الأخيرة التي عُقدت في روما في 6 أغسطس/ آب المنصرم وكشفت عن استحالة التوصل لتصوّر مشترك حول معايير التحقق من تنفيذ المناطق التجريبية بالرغم من هول التدمير الذي تنفذه إسرائيل في العديد من القرى الجنوبية. قرأت واشنطن في جولة روما الأخيرة رغبة لدى دولة لبنان العميقة بتكرار تجربة التعامل مع القرار 1701 بما يعني تكريس قراءة لبنانية لاتّفاق الإطار وإخضاع تنفيذه لشروط تمليها التوليفة السياسية اللبنانية ومصالحها المشتبكة. الرد الأميركي إزاء ذلك أتى من خلال وسيلة الضغط المتاحة لإسرائيل وهي الإمعان في تدمير وإزالة القرى. لقد مثّل إعلان إسرائيل سقوط تلة علي الطاهر والتهديد بتوسيع المنطقة الأمنية، تحت عنوان تدمير البنية التحتية لحزب الله، دفعة في مسار أميركي اتّسم باعتبار التصعيد ضرورة ميدانية وبتجاهل نتائجه بهدف إعادة لبنان الى طاولة التفاوض. هذا وقد شكّل تراجع طهران عن تهديداتها أمام سقوط المرتفع الشهير نموذجاً صادماً لما يمكن أن تكون عليه المواجهات القادمة بين الحزب وإسرائيل. قد يكون من موجبات الواقعية السياسية أن يُفضي الواقع الأمني المتدهور وتداعياته المتعددة المستويات إلى تشكيل بداية لصحوة وطنية تتجاوز الإنقسامات السياسية وتحاول ترميم ما تبقى من الوحدة الوطنية. لكن سكوت طهران عن سقوط علي الطاهر أعقبه تقدم ميداني للحوثيين على مشارف باب المندب، بما قد يعيد تشكيل المشهد الذي بنت عليه طهران حربها في مضيق هرمز. بالتزامن مع ذلك تحوّلت المنابر إلى ميدان للتهديد والوعيد أراد محور حزب الله من خلاله تحويل ما أفضت إليه نتائج حروبه إلى مادة يثأر بها من خصوم سلاحه، ويبني عليها خطابه السياسي. أليس انتقال السجال المحموم إلى المنابر الطائفية واتهام المفتي الجعفري أحمد قبلان السلطة التنفيذية بالتواطؤ والتحريض والإنقسام، واعتبارها شريكاً كاملاً بما يجري في الجنوب من قتل وإبادة وفظاعات وتفجير وتدمير وتجريف، أليس ذلك مناورة لتحويل الإخفاق الميداني لحزب الله إلى قضية اضطهاد متعمد يتقاسمها أبناء الطائفة الشيعية على اختلاف توجههاتهم السياسية؟. ثم ماذا يعني قبلان بأن «الحل هو بإطلاق صرخة وطنية وورشة عملانية تمنع السلطة المجنونة من أسوأ فتنة داخلية وأخطر كارثة سيادية، لا سيما أنها تعطي إسرائيل الإرهابية المدة الكافية للخلاص من تدمير الجنوب وجرفه»؟ من جهة أخرى ألا يعني إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنّ «اتّفاق الإطار قد سقط عملياً» أنه في موقع منفصل تماماً عن رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة وأنه ينتمي لمحور آخر يتحفز لمواجهة مقبلة؟ ثم أليس في تهديده بمحاسبة الحكومة تحت عناوين لها طابعها الإجتماعي كفرض الضرائب ــــ بالرغم من إدراكه للخسارات الإقتصادية التي تسبب بها شريكه حزب الله ـــــــ مقدمة لإثارة الشارع وتحويل المساءلة إلى استثمار في مواجهة بين الحكومة والمواطنين؟ فهل يمكن قراءة التصعيد المتجدد في خطاب محور حزب الله كنتيجة للتطورات الميدانية على مشارف باب المندب؟ وهل يغامر محور حزب الله بملاقاة الحوثيين عبر الداخل للبناني؟