لغة سياسية تبدو جديدة ومختلفة، أدخلها "حزب الله" أخيراً على خطابه السياسي، عاملاً على الترويج لها واعتمادها، مضمونها ما عبّر عنه نائب الحزب حسن عزالدين عندما قال بوضوح في إطلالة له أخيراً في إحدى البلدات الجنوبية: "إن المرحلة المقبلة قد تحمل تسوية أو حرباً في المنطقة تفرض معادلة جديدة". لكنه ما لبث أن رجّح احتمال "أن الأمور تتجه إلى تسوية إقليمية يكون لبنان جزءاً أساسياً فيها، تخرج العدو من أرضنا ". لم يكن عزالدين أول نائب أو ناطق بلسان الحزب يطلق هذه الفرضية، فقد سبقه إلى التبشير بها، خصوصاً في الآونة الأخيرة، قادة ورموز آخرون، مما عزز انطباعاً فحواه أن الحزب بدأ يقرّ بمعطيات فرضت نفسها في الواقعين السياسي والميداني أخيراً، واستوجبت إطلاق رهان سياسي آخر مختلف، وحل جديد للأزمة مرتبط كما قال عزالدين نفسه بـ"الجهود التي تبذلها إيران في أيّ مفاوضات مستقبلية تعقدها، ومن خلالها نحن قادرون على رسم معادلة جديدة لحماية أرضنا وإلزام العدو الإسرائيلي الانسحاب منها". واستتباعاً، بدأ الحزب يسحب من قاموس تداوله السياسي اليومي نظرية الوعد بالاعتماد حصراً على سلاح المقاومة وعلى جهود مقاتليها لدحر العدوان واستعادة ما احتله من الأرض. كلا الأمرين يظهران وفق متابعين أن الحزب يطلق لتوه مسارا وخطابا سياسيا يبدو فيه متكيفا مع مقتضيات تجربة الأعوام الثلاثة الأخيرة، ومتماهيا مع ما أفرزته من نتائج وتداعيات، ومبتعدا أكثر عن خطاب المرحلة الماضية الذي اعتمده منذ عهد التكوين والنشأة، وهو أمر يعدّ تطورا على عتبة المرحلة المقبلة. واقع الحال المستجد هذا، له بطبيعة الحال عند الحزب فلسفته، منطلقها كما يقول عز الدين لـ"النهار"، "اليقين أن البلاد تمر في أزمة وجودية كبيرة، وأن السلطة السياسية في البلد هي أيضا مأزومة، ولا سيما بعد إخفاق خيار المضي إلى مفاوضات مباشرة مع الإسرائيلي، وصلت أخيرا إلى حائط مسدود، كما لا يمكن أن نتجاهل أن الوضع العام في المنطقة هو أيضا بلغ الحائط المسدود ودخل نفق الأزمة والاستعصاء". يضيف: "صار ثابتا لدى الجميع أنه لا يمكن إيجاد حل للوضع في لبنان بمعزل عن تطورات الإقليم، والمعلوم أن كثرا بشّروا بهذا الخيار وروّجوا له، لكن رهانهم خاب وعادوا بسلة فارغة". وبناء عليه، يرى أن "كل هذه الوقائع مجتمعة تستوجب اعتماد قراءة مختلفة لاحتمالات الوضع في الداخل والخارج على حد سواء". في المقابل، لم يعد من مجال للإنكار، وفق عزالدين، أن "الجمهورية الإسلامية في ايران أثبتت خلال الأشهر القليلة الماضية، بالتجربة والبرهان، أنها دولة مقتدرة وقوية وقطب إقليمي يحسب له ألف حساب، ولا يمكن تجاوزها، لذا كان من البديهي ان نعقد الرهان على دورها في أيّ تسوية مقبلة يمكن أن تعيد الاعتبار إلى مسار إسلام آباد وما تمخض عنه سابقا، كما هو، أو تنتج تفاهما آخر يكون معدلا بعض الشيء، خصوصا أن الولايات المتحدة لم تنجح بعد، على رغم ما مارسته من ضغوط على إيران، في أن تدفعها إلى القبول بشروطها". ويلاحظ أن "الإسرائيلي يسعى بما يمارسه من ضغوط على الساحة اللبنانية إلى أن يعرقل أيّ تسوية محتملة تخرج منها إيران محتفظة بدورها الإقليمي، لكننا على يقين بأن الرئيس دونالد ترامب سيكون يوما ما مضطرا إلى لجم الاندفاعة الإسرائيلية، خصوصا أنه مقبل على انتخابات نصفية، وأن إدارته أفصحت مرارا عن رغبتها في الانسحاب من ورطتها في الخليج. ونحن على ثقة بأن إيران لن تتركنا، بل ستظل مصرة كما في السابق على أن يكون لبنان حاضرا في أيّ تفاهمات ستعقدها مع واشنطن". ويخلص إلى القول: "نحن بالتأكيد مع أيّ حلول للأزمة الراهنة، من أيّ طريق أتت، ما دام هذا الحل يضمن وقف العدوان وانسحاب المحتل".