لطالما ارتبط اسم الكرة الجزائرية بجيلها الذهبي، وبمونديال إسبانيا 1982 تحديداً، حين هزم منتخب "الخضر" نظيره الألماني الغربي 2-1 في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم. كان لخضر بلومي أحد وجوه ذلك الجيل، وصاحب هدف وتمريرة حاسمة في تلك البطولة، التي وضعت الجزائر على خريطة الكرة العالمية. بعد 44 عاماً، لم يعد اسم بلومي مرتبطاً بالماضي فقط. في إنكلترا، بدأ الاسم يتحول إلى قيمة جديدة. محمد بشير بلومي لم يحتج إلى سنوات كي يجذب الانتباه في الدوري الإنكليزي الممتاز؛ احتاج إلى 17 دقيقة تقريباً في ملعب ستامفورد بريدج ليقلب الطاولة بعدما تقدم صاحب الأرض تشيلسي، إذ ردّ الجناح الجزائري بهدفين، واضعاً فريقه الصاعد في المقدّمة. انتهت المواجهة بالتعادل 2-2، لكن هال سيتي خرج منها ثالثاً في الترتيب، من دون هزيمة بعد أربع مباريات، وبثماني نقاط. لم تكن المفاجأة في النتيجة وحدها، لأن كثراً كان يرشحون هال سيتي للعودة سريعاً إلى الدرجة الأولى، بل في إدراكه بعد أربع مراحل من البطولة ما الذي يريده. وصفته تقارير محلية بأنه فريق "عنيد وذكيّ"، فيما كان بلومي السلاح الذي حوّل أخطاء أصحاب الأرض إلى عقاب مباشر. قصة بلومي لا تبدأ في لندن، إذ وصل اللاعب الجزائري إلى هال سيتي صيف 2024 قادماً من فارينسي البرتغالي، بعقد لأربع سنوات، بعدما سجل في موسمه الأخير هناك سبعة أهداف وصنع خمسة أخرى خلال 35 مباراة. كان مشروع لاعب صاعد، لا نجماً جاهزاً. ثم جاءت الإصابة؛ تمزق في الرباط الصليبي أوقف موسمه، وفرض عليه مجدداً البدء من نقطة الصفر. لاعب هال سيتي محمد بلومي مع والده الأسطورة لخضر بلومي. (وكالات) تكمن قيمة ظهور بلومي الحالي في أنه لم يصل إلى الـ"بريميرليغ" عبر طريق مختصرة. بدأ في غالي معسكر، ثم في مولودية وهران، قبل أن ينتقل إلى البرتغال، ومنها إلى إنكلترا. وعندما وصل إلى هال لم يكن اسمه وحده كافياً للحصول على مكان؛ كان عليه أن يثبت أن ما ورثه عن والده هو الاسم، لا المكانة. الأب صنع قيمته في زمن كانت فيه الكرة تُقاس بالانتصار، والهوية، ورفع العلم. الابن دخل لعبة مختلفة تماماً؛ لعبة أصبحت فيها الموهبة أيضاً قيمة سوقية، والعمر والعقد والأداء والاستمرارية عناصر تحدد سعر اللاعب قبل أن تحدّد مكانته. ولهذا، فإن ثنائية تشيلسي ليست مجرد إنجاز شخصي؛ إنها أول لحظة يرتفع فيها اسم بلومي من خانة "ابن الأسطورة" إلى خانة اللاعب الذي يمكن أن تصنع أقدامه قيمته الخاصة. وكان هال سيتي قد بدأ يراهن على بلومي منذ نهاية الموسم الماضي، إذ كان الجزائري أحد مفاتيح تأهل الفريق إلى نهائي ملحق الصعود، وسجل هدفاً وصنع آخر أمام ميلوول، قبل أن يحسم هال بطاقة العودة إلى الـ"بريميرليغ". كذلك، سبق لاسم جزائري أن تألّق في الدوري الإنكليزي هو رياض محرز، الذي جاء إلى إنكلترا من طريق غير تقليدية، قبل أن يتحوّل إلى أحد أهم النجوم الجزائريين في تاريخ الـ"بريميرليغ". أما بلومي، فهو يحمل تحدياً إضافياً: أن يخرج من جلباب والده أولاً، ثم الخروج من ظلّ محرز أيضاً.