لم يصل الألماني ألكسندر زفيريف إلى القمة في التنس كغيره من المنافسين، بل احتاج إلى مجهود مضاعف بسبب مرض السكري الذي اكتشفه بعمر الـ4 سنوات. شُخّص زفيريف بمرض السكري من النوع الأول عندما كان في الرابعة من عمره، وأبلغ الأطباء وقتها والديه بأنه لا يمكنه ممارسة أيّ رياضة محترفة، بل سيكون نشاطه محدوداً بسبب المرض. إزاء الموقف الدقيق، لم يستسلم والد ووالدة زفيريف، بل تداركوا الأمر، ودعموا ابنهم منذ بداية مشواره في عالم الكرة الصفراء. كبر "ساشا" وهو يمارس هذه اللعبة، حتى بلغ مراحل متقدّمة في التصنيف العالمي تدريجياً. اللافت، أنّ "ساشا" لم يكشف عن مرضه حتى عام 2022، وبدأ يظهر وهو يستخدم مستشعراً لمراقبة مستوى الغلوكوز في دمه خلال استراحات المباريات. عام 2020، وصل زفيريف إلى أول نهائي غراند سلام في مسيرته، وكان في بطولة أميركا المفتوحة أمام النمساوي دومينيك ثيم، حيث سقط أمامه بنتيجة 2-3، بعدما كان الألماني متقدّماً بمجموعتين لصفر. عام 2022، عاد الألماني إلى القمة، وخاض مباراة دراماتيكية أمام الإسباني رافايل نادال في نصف نهائي بطولة رولان غاروس، قبل أن يتلقّى إصابة قوية أجبرته على الانسحاب من اللقاء والغياب عن الملاعب لفترة طويلة. لم يكن الاستسلام شعار "ساشا" إطلاقاً، فقد عاد مجدداً، وخاض نهائي بطولة رولان غاروس عام 2024، بالرغم من أنه خسره أمام الإسباني كارلوس ألكاراز (2-3). استمرّ زفيريف في تطوير أدائه، وكذلك تركيزه الذهني، حيث ابتعد عن العصبية، ولم يعد يُخرج نفسه من أجواء اللقاءات المصيرية كما كان يفعل سابقاً. أكد "ساشا" أنّ عام 2026 هو عامه. وصل إلى قمة مستواه، وبلغ 3 نهائيات غراند سلام، وحقق منها لقبي رولان غاروس أمام الإيطالي فلافيو كوبولي (3-2)، وأميركا المفتوحة أخيراً أمام الأميركي بن شيلتون (3-1)، لكنه خسر نهائي ويمبلدون أمام سينر المصنف أولاً عالمياً (1-3). لقبان كبيران أصبحا في سجلات ألكسندر زفيريف (29 عاماً) خلال عام واحد فقط. بعد فوزه ببطولة أميركا المفتوحة، تشكّر والدته على وقوفها إلى جانبه طوال مسيرته بعدما شُخص مرض السكريّ لديه، وكشف أنها تحدّت الأطباء لكي يُحقق ابنها حلمه. فرحة ألكسندر زفيريف بعد فوزه ببطولة أميركا المفتوحة. (أ ف ب) قصة "ساشا" جعلت كل من تواجد في ملعب أرثر أش في نيويورك يُصفّق له احتراماً لرجل لم يضع يوماً كلمة "مستحيل" في قاموسه.