فيما لم يعلن حزب الله حتى الآن موقفاً من خسارته مرتفعات "علي الطاهر" التي فجرها الجيش الإسرائيلي الخميس الماضي، قال الجيش الإسرائيلي إن شبكة الأنفاق في علي الطاهر تضم عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة إيرانية الصنع، إضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة.وبحسب خبراء، بنى الحزب هذه الأنفاق على مدى عقدين، وهي تربط بين عدد من قرى المنطقة. ما حجم الضربة التي تلقاها الحزب؟لعل السيطرة الإسرائيلية على المرتفع، وفق تقديرات عسكرية، تفتح الطريق نحو مدينة النبطية.وقال العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل جميّل، إن تدمير علي الطاهر يمثل "خسارة كبيرة"، مضيفاً لوكالة "فرانس برس" أن بناء شبكة مماثلة "سيستغرق عقوداً"، وأن "حزب الله بات الآن مكشوفاً في المنطقة المحيطة" بالمرتفع.وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، تعليقاً على تدمير الأنفاق: "أصبحت لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق والتي ستحمي السكان من أي هجمات أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد حزب الله في عمق الأراضي اللبنانية". هل هُزم حزب الله عسكرياً؟خاض حزب الله، خلال أقل من ثلاث سنوات، حربين قاسيتين مع إسرائيل، خسر خلالهما قادة بارزين وعدداً كبيراً من مقاتليه، فيما دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من بنيته العسكرية في جنوب لبنان. ورغم ذلك، تشير تقديرات عسكرية إلى أن الحزب، ما زال يحتفظ ببنية عسكرية في مناطق نفوذه، فضلاً عن قاعدة شعبية، ويعتبر خليل جميّل أن "خسارة علي الطاهر لا تعني أن حزب الله قد انكسر". وبحسب تقديرات عسكرية، ما زال الحزب يحتفظ بمواقع رئيسية في إقليم التفاح، وهي منطقة جبلية في عمق الجنوب، بعيدة من الحدود، إضافة إلى مواقع في مرتفعات جزين.كما يحتفظ بمواقع في منطقة البقاع في شرق لبنان وشماله الشرقي.ويرى الخبير العسكري حسن جوني أن "عدم خوض حزب الله معركة حاسمة في علي الطاهر للدفاع عن الموقع مؤشر على ضعفه". ماذا بقي من قوة حزب الله؟خاض حزب الله مواجهتين مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة: الأولى بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023 دعماً لحركة حماس، والثانية في آذار/مارس دعماً لإيران. وتلقى خلالهما ضربات كبيرة ألحقت أضراراً بقدراته وأضعفت نفوذه السياسي، وفق خبراء، بعدما كان لسنوات صاحب دور سياسي مؤثر في لبنان.وقال جوني إن حزب الله خسر في علي الطاهر "قاعدة دفاعية صلبة محصنة" بما كانت تضمه من "مخازن كبيرة للذخائر... وصولاً إلى الصواريخ"، مضيفاً أن ذلك يعدّ "خسارة كبيرة، لكنها ليست بمستوى نكسة". وأضاف أن الحزب تلقى قبل علي الطاهر "نكسات غير مسبوقة، خصوصاً بسبب الاغتيالات" التي طاولت قادته، وبسبب تمكن الجيش الإسرائيلي من "احتلال منطقة واسعة" في جنوب لبنان.