وسط ركام الأزمات المعيشية، تفرض أزمة الدواء نفسها كمعركة بقاء يومية للبنانيين، محاصرةً بين إمكانات محدودة وسوق ينهكه التهريب والانقطاع. وفي محاولة لكسر هذا الحصار، انطلق قطار التحضير لتشكيل الهيئة الوطنية للدواء بالتزامن مع توسيع وزارة الصحة لبروتوكولات العلاج لتشمل شريحة أوسع من المستفيدين؛ مما يتيح للمواطنين الذين كانوا يلجأون لعدم توافر العلاج إلى استيراد أدوية مُهرّبة الاستفادة رسمياً من هذه البروتوكولات ما يقطع الطريق على شبكات التهريب. وبحسب المعلومات من المقرر أن يبدأ تطبيق هذا البروتوكول خلال أسابيع، فيما تؤكد مصادر وزارة الصحة أن أي دواء لا يستوفي معايير الجودة والمواصفات المعتمدة سيُسحب فوراً من الأسواق. في ساحة النجمة، حضر ملف الدواء على طاولة لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النيابية. وتناول البحث الأدوية المرخصة والمسجلة وآلية إدارة هذا الملف من قبل وزارة الصحة، بالإضافة إلى سبل مواجهة الأدوية المزورة. وعلى صعيد التشريع، علم "ريد تي في" أنه تم تقديم مشروع قانون جديد لضبط الأدوية، بحيث تخضع معايير تسجيلها لنص قانوني واضح وثابت، بما يمنع تعديلها أو تغييرها بصورة استنسابية. كما يحدد القانون بوضوح آلية وضع المعايير والجهة المسؤولة عن المحاسبة، على أن تكون الجهة التي تضع المعايير منفصلة عن الجهة المخوّلة بالمحاسبة، وفق ضوابط قانونية وعقابية صارمة