في طرح يكشف محاولة إسرائيل استثمار الضغط العسكري والاقتصادي الذي تتعرض له السعودية، دعا مسؤول سابق في "الموساد" تل أبيب إلى عرض تحالف أمني شامل على ولي العهد محمد بن سلمان، مقابل اتفاق سلام سعودي–إسرائيلي علني وفوري، مستنداً إلى ما وصفه بانكشاف محدودية التحالفات التي بنتها الرياض مع الولايات المتحدة وتركيا وباكستان. وكتب عوديد عيلام، المسؤول السابق في "الموساد"، في تحليل نشره موقع القناة 12 الاسرائيلية، أن السعودية تواجه "خنقاً مزدوجاً": إيران تضغط على صادراتها من جهة مضيق هرمز، فيما يهدد الحوثيون طريقها البديل عبر باب المندب والبحر الأحمر. وبحسب التحليل، أصابت صواريخ ومسيّرات حوثية منشآت نفطية وبنى تحتية وقاعدة عسكرية في جنوب السعودية، ما أدى إلى إصابة 73 شخصاً. ووقعت الهجمات في مدن قريبة من الحدود اليمنية، ضمن منطقة تضم مصفاة جازان التي تبلغ طاقتها نحو 400 ألف برميل يومياً. وفي موازاة ذلك، قال الكاتب إن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا الساحلية وتقدموا باتجاه الجزر والمواقع المشرفة على مدخل باب المندب، واصفاً ذلك بأنه أهم إنجاز ميداني لهم منذ سنوات وضربة قوية للقوات اليمنية المدعومة من الرياض. وأضاف، نقلاً عن مصادر إقليمية، أن إيران زوّدت الحوثيين بالسلاح والمشورة والتوجيه. ووفق الرواية الإسرائيلية، طلب بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربة مباشرة ضد الحوثيين، لكن الأخير رفض. واكتفت واشنطن بإرسال قائد القيادة المركزية الأميركية لإجراء تنسيق عاجل، مع استعدادها لزيادة المساعدات الدفاعية من دون الدخول في الهجوم الذي طلبته الرياض. ورأى عيلام أن هذه التطورات أظهرت هشاشة ما سمّاه "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في آب، وينص بصورة عامة على اعتبار الهجوم على أي من الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. إلا أن باكستان اكتفت بالتعهد بالتحرك "في الوقت المناسب"، فيما أرسلت تركيا، وفق تعبيره، "كلمات دافئة بينما كانت المصفاة تحترق". ويقوم الضغط على السعودية، بحسب التحليل، على تحويل الجغرافيا إلى كماشة. فمن الشرق، مرّ نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً عبر مضيق هرمز خلال عام 2025، وعندما تعرضت الحركة فيه للقيود، اضطرت الرياض إلى تحويل جانب كبير من صادراتها عبر خط شرق–غرب باتجاه ينبع وموانئ البحر الأحمر. لكن القدرة البديلة المتاحة في خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية تُقدّر بما بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يومياً فقط، أي أقل بكثير من حجم الحركة المعتادة عبر هرمز. أما في الغرب، فيمر عبر باب المندب أحد أبرز مسارات التجارة والطاقة في العالم، بما يشمل نحو 7% من إنتاج النفط العالمي. وبحسب الكاتب، يسيطر الحوثيون على ميناء الحديدة، واستولوا على المخا، ويسعون إلى تثبيت وجودهم قرب جزيرة بريم ومنطقة ذباب، بما يمنحهم القدرة على تهديد الملاحة في المضيق. وخلال ذروة الأزمة، نُقل أكثر من 70% من صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، قبل أن تتراجع حركة الشحنات بصورة حادة بعد التهديدات الحوثية. ويمكن للسفن الالتفاف حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، لكن ذلك يطيل الرحلة ويرفع تكاليف التأمين، وقد يضيف ملايين الدولارات إلى كلفة الرحلة الواحدة. ولفت التحليل إلى أن الصندوق السعودي ليس مفتوحاً بلا حدود، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي عجزاً في الموازنة يعادل نحو 6.2% من الناتج المحلي خلال عام 2026، بالتزامن مع ارتفاع الدين وكلفة التأمين والشحن، فيما تحتاج مشاريع "رؤية 2030" إلى استثمارات هائلة. وانطلق الكاتب من هذه الضغوط لتسويق إسرائيل بوصفها "الحليف الحقيقي" الذي تحتاج إليه السعودية، معتبراً أن تل أبيب بنت منذ تشرين الأول 2023 قاعدة معلومات واسعة عن الحوثيين، تشمل قياداتهم ومسارات تهريب السلاح ومنظومات الصواريخ والمسيّرات ومرافق الإنتاج والموانئ والأجهزة الأمنية. وأشار إلى أن إسرائيل استهدفت موانئ ومحطات كهرباء ومستودعات وقود ومقار عسكرية ومنشآت استخباراتية في عمق اليمن، وأن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أنشأت قسماً متخصصاً بالجبهة الحوثية، رغم إقراره بأن المعلومات الإسرائيلية لا تزال غير مكتملة وأن الحوثيين أثبتوا قدرة مرتفعة على الصمود. كما استند إلى العلاقة الأمنية التي بنتها إسرائيل مع "أرض الصومال"، بعدما اعترفت بها في كانون الأول 2025 وبدأت تدريب قواتها الأمنية. ورغم نفي "أرض الصومال" الاتفاق على إنشاء قاعدة إسرائيلية دائمة، اعتبر عيلام أن إمكان استخدام ميناء بربرة ومطارها قد يمنح إسرائيل عمقاً استراتيجياً لمراقبة اليمن والتحرك قرب باب المندب. وبناءً على ذلك، دعا إسرائيل إلى تقديم عرض للسعودية يتضمن الإنذار المبكر، والدفاع الجوي، والاستخبارات الفورية، والحرب الإلكترونية، ورصد منصات إطلاق الصواريخ، وحماية