يدخل لبنان في أسبوع حافل، عنوانه الأبرز جلسات مساءلة الحكومة، في مبادرة سياسية ستكون الثانية في عهد حكومة الرئيس نواف سلام، ولقاء بين سفيرة لبنان ونظيرها الإسرائيلي في واشنطن مروراً بتحركات شعبية لـ «حزب الله» وصولاً الى اجتماع دعم الجيش في باريس. وستنقل جلسات المساءلة على الهواء مباشرة، ما قد يحوّل المجلس النيابي إلى حلبة صراع سياسي ويسلط الضوء على الانقسام السياسي المتصاعد، خصوصاً حول سلاح «حزب الله» والمفاوضات مع إسرائيل.ومن المتوقع أن يستغل «حزب الله» وحلفاؤه الجلسات لمهاجمة الحكومة واتفاق الإطار الموقع مع تل أبيب برعاية أميركية، ويدعونها للانسحاب منه ومن مسار التفاوض مع إسرائيل.أما خصوم الحزب فسينقضون عليه سياسياً لتحميله مسؤولية الحروب التي زج لبنان بها، وسيؤيدون عمل الحكومة ومسارها مع استمرار تأييدهم للمفاوضات وتشديدهم على ضرورة سحب السلاح. في موازاة الجلسة، دعا مقربون من «حزب الله» إلى تظاهرة أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك تحت شعار مواجهة مسار التدمير الذي تقوم به إسرائيل في الجنوب وسط ما يصفونه بأنه «صمت الدولة اللبنانية».هذا التحرك سيكون قابلاً لأن يتوسع في المرحلة اللاحقة، أو قد يعمل الحزب على رفع وتيرته تدريجياً مع الاتجاه نحو مناطق أخرى خارج الضاحية الجنوبية، من خلال التحضير لتنفيذ تظاهرات ضد الحكومة والعهد وسط بيروت في إطار الاستقطاب السياسي القائم على أساس الانقسام. لكن الأساس حتى الآن ألا توجه سياسياً لا داخلياً ولا خارجياً لإسقاط الحكومة ولا قدرة على ذلك لدى أي من الأطراف، إذ إن موازين القوى لا تتيح ذلك. غير أن المشهد سيعزز الانقسام والتوتر في لبنان، على وقع انعقاد اجتماع سفيرة لبنان مع نظيرها الإسرائيلي في واشنطن في إطار ابقاء مسار التفاوض مفتوحاً، وإن لم تعقد جولة تفاوضية ثامنة على مستوى الوفود الموسعة.اجتماع السفيرين، سيركز على كيفية العمل على سحب سلاح «حزب الله» من مناطق شمال الليطاني، وقد أصبح هذا هو عنوان المرحلة المقبلة لا سيما أن إسرائيل أصبحت تعتبر أن سقوط تلة علي الطاهر وتفجيرها، يجب أن يكسر محرمات النقاش اللبناني في سحب سلاح الحزب من شمال الليطاني، وأن مسألة جنوب الليطاني لم تعد قابلة للتطبيق، خصوصاً في ضوء التصريحات الإسرائيلية الواضحة والعلنية التي أشار فيها المسؤولون الإسرائيليون إلى عدم الانسحاب من أي منطقة لبنانية قبل نزع سلاح «حزب الله» على كل الأراضي اللبنانية.كذلك سيكون لبنان على موعد مع الاجتماع الذي سيعقد في باريس بعد غد (الخميس) والمخصص للتحضير لدعم الجيش اللبناني، وسط معلومات دبلوماسية تشير إلى أنه لا يجب التعويل على نتائج كبيرة من هذا الاجتماع إنما سيكون تحضيرياً بانتظار تحديد موعد عقد مؤتمر جامع لتوفير المساعدات المالية والعسكرية للجيش، وبحسب المعلومات فإن قيادة الجيش عملت على تحضير خطة واضحة حول احتياجاتها والتي تصل إلى حد الحاجة لعشرة مليارات دولار على عشر سنوات. أما ما سيكون حاضراً في الاجتماع هو النقاش المستمر حول تشكيل القوة الدولية التي سيتم نشرها في الجنوب، خصوصاً أن مهام قوات الطوارئ الدولية اليونيفيل تنتهي في نهاية عام 2026 وسط مساعٍ لبنانية للتمديد لهذه القوات نظراً لعدم ترك فراغ ولعدم تشكل القوة البديلة.