أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 4300 شخص، منذ أن أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي، أي بعد يومين من بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وهو ما قوبل بشن إسرائيل هجوماً جوياً وبرياً على لبنان. قالت وزارة الصحة اللبنانية إن 13 شخصاً في الأقل، بينهم ستة أطفال، قتلوا بغارات إسرائيلية على بلدة جنوب لبنان الإثنين الماضي، في واحدة من أعنف موجات القصف الإسرائيلي التي شهدها جنوب لبنان في يوم واحد، خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتتصاعد المخاوف في لبنان من تجدد الحملة العسكرية الإسرائيلية، بعد تزايد الغارات على مدى أيام، على رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران) الماضي، بهدف وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي وجماعة "حزب الله" اللبنانية. وذكرت امرأة، قالت إن ثلاثة قتلى من أقاربها، أن إحدى الغارات أصابت مبنى سكنياً وقت استعداد الأطفال للذهاب إلى المدرسة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أشخاصاً شُوهدوا وهم ينقلون أسلحة في منطقة بلدة كفررمان. وشاهد مراسلون من "رويترز" في الموقع كتباً مدرسية للأطفال، متناثرة بين كتل خرسانية في المكان الذي كان المبنى قائماً عليه، وعمل منقذون باستخدام معدات ثقيلة طوال ساعات الصباح، لانتشال الجثث من تحت الأنقاض. وقال سكان إن الطفل مصطفى فرحات (ثماني سنوات) فقد جديه ووالدته في الغارة، مضيفين أن عناصر الإنقاذ واصلوا صباح الإثنين الماضي البحث عن جثة والده، بينما كان الطفل يتلقى العلاج من إصاباته في المستشفى. وذكرت منى فرحات، وهي إحدى قريباته، أن المنزل المستهدف كان منزل الأسرة، وأن الغارة وقعت قبيل موعد ذهاب الأطفال إلى المدرسة، مضيفة من المستشفى "إذا كان الهدف أن نبتعد من أرضنا، فهم مخطئين، لأنه من المستحيل أن نبتعد من أرضنا وبيتنا ونترك كل شيء". وصرحت وزارة الصحة اللبنانية في تحديث بأن 12 شخصاً، بينهم ستة أطفال وثلاث نساء، قتلوا في الغارة التي استهدفت المبنى السكني الإثنين الماضي، بينما ذكرت وسائل إعلام رسمية في وقت سابق أن الغارة وقعت بعد منتصف الليل. وأضافت الوزارة أن غارة إسرائيلية منفصلة بطائرة مسيّرة على سيارة مدنية في البلدة أسفرت عن مقتل مسعف، مشيرة إلى أن مسعفيْن آخريْن أصيبا خلال الغارات على كفررمان، من دون إصدار الجيش الإسرائيلي أي تحذير بالإخلاء عبر الإنترنت. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اتخذ إجراءات للحد من أذى "غير المتورطين في العمليات القتالية، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة التوجيه ومراقبة جوية"، مضيفاً أنه يراجع التقارير التي تفيد بإصابة بعضهم جراء الغارات. وذكر أن "حزب الله" أطلق خلال الليل طائرتين مسيّرتين ملغومتين باتجاه قوات إسرائيلية، تنفذ عمليات قرب تلة علي الطاهر، وهي مرتفعات إستراتيجية تقع جنوب شرقي لبنان، يعتقد أن "حزب الله" أقام فيها مجمعاً عسكرياً تحت الأرض. يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأعلنت تل أبيب الأسبوع الماضي أنها أخرجت مسلحي "حزب الله" من تلك المنطقة، فيما لم يصدر تعليق بعد من الحزب، ولم تتمكن "رويترز" من التحقق بصورة مستقلة من الوضع العسكري عند "علي الطاهر". من جهتهم، قال مسؤولون أمنيون لبنانيون لـ "رويترز" إن إسرائيل كثفت منذ ذلك الحين غاراتها على بلدات تقع شمال وغرب المرتفعات، عاد سكانها لها بعد وقف إطلاق النار في يونيو الماضي، مضيفين أنهم يتوقعون استمرار التصعيد في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة. وفي حصيلة محدثة، قالت وزارة الصحة اللبنانية إن 11 شخصاً قتلوا أمس الأحد بغارات إسرائيلية على ثلاث بلدات قرب تلة علي الطاهر، بينهم امرأتان قتلتا بغارات على بلدة عربصاليم، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بالإخلاء عبر الإنترنت عند الساعة الـ 06:04 صباحاً بالتوقيت المحلي (03:04 بتوقيت غرينتش). وأضافت أن غارات إسرائيلية أخرى وقعت الأحد قبل الماضي، دمرت مستشفى غندور في بلدة النبطية الفوقا، وأن أربعة آخرين، بينهم امرأة، قتلوا الجمعة الماضي، نتيجة الغارات التي نُفذت من دون تحذيرات بالإخلاء. وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 4300 شخص، مذ أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي، أي بعد يومين من بدء الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهو ما قوبل بشن إسرائيل هجوماً جوياً وبرياً على لبنان. وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن بين القتلى 250 طفلاً و400 امرأة و130 مسعفاً، ولا تفرق في إحصاءاتها بين المدنيين والمقاتلين، بينما لا يعلن "حزب الله" حصيلة القتلى في صفوفه. وأدى وقف إطلاق النار إلى انخفاض حاد في أعمال العنف، لكن القوات الإسرائيلية، التي تحتل أجزاء واسعة من جنوب لبنان، واصلت تدمير القرى داخل "منطقة