تزايد المطالبة بنشر الجيش في الجنوب يعكس الرغبة بتمدد الشرعية 14 أيلول 2026 · 05:29 م 3 دقائق قراءة حجم الخط مع التوافق على عقد لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن الأسبوع المقبل، بعد تأجيل جولة التفاوض الثامنة إلى الشهر المقبل، فإن الأنظار تتجه إلى مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في السابع عشر من الجاري، بحضور رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. وفيما يحشد لبنان لإنجاح المؤتمر من خلال الاتصالات العربية والدولية التي يقوم بها، فقد علم أن الدول التي أكدت مشاركتها في هذا المؤتمر لدعم القوى العسكرية والأمنية اللبنانية، هي، إلى جانب لبنان وفرنسا والأردن، مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وإيطاليا واليونان وهولندا وبريطانيا وكندا وقطر وإسبانيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة الاميركية. كما أن دولاً أخرى يُتوقّع أن تشارك في المؤتمر، ستعلن حضورها خلال الأيام القليلة المقبلة. وتوازياً مع الاحتضان الرسمي لمدينة النبطية وجوارها، وهذا ما تبدى من خلال زيارة الرئيس عون إلى المدينة، وتعزير انتشار الجيش في المدينة، فإن مصادر سياسية لم تبد استغرابها لتعالي أصوات شيعية في مدينتي النبطية وصور، منتقدة استمرار وجود سلاح "حزب الله"، بعد الذي أصاب المناطق الجنوبية الأخرى من تدمير وتهجير . وهذه الانتقادات مردها، برأي المصادر، إلى "الخشية لدى سكان الجنوب من أن تستغل إسرائيل سيطرتها العملياتية على مرتفعات "علي الطاهر"، للقيام بشن عمل عسكري واسع يستهدف جبل الريحان، وصولاً إلى إقليم التفاح، وربما أبعد من ذلك، بعدما بات واضحاً أن هناك ثمة قناعة راسخة لدى أهالي الجنوب، بأن حضور الجيش في جميع المناطق، بات مطلباً شعبياً لا جدال بشأنه ، لوقف حرب الإبادة والتدمير ضد المدن والقرى الجنوبية . وقد تجلت هذه القناعة في مطالب سكان مدينتي صور والنبطية الذين رحبوا بأي خطوة تقدم عليها الحكومة، لتوسيع انتشار الجيش فيهما وعلى طول مساحة الجنوب، وبما يخفف من معاناتهم بعد الذي أصابهم بسبب ويلات الحرب" . ولهذا أعطيت التعليمات للجيش اللبناني بتنفيذ انتشار واسع في مدينة النبطية وجوارها، وهو ما شدد عليه الرئيس عون خلال زيارته المدينة، في ظل تزايد مطالبات الأهالي بسحب السلاح الحزبي تفادياً للأسوأ، وسعياً لتجنيب المنطقة المصير نفسه الذي شهدته مرتفعات علي الطاهر. وفي ظل تزايد مطالب الأهالي في المناطق الجنوبية، بأهمية انتشار وحدات الجيش التي تطمئن المواطنين الذين عادوا إلى بلداتهم وقراهم . وليس أدل على ذلك، إلا "نداء صور الثاني" الذي اعتبر إن "مسؤوليّة الدولة اليوم الأساسية تكمن في إرسال الجيش والقوى الأمنيّة لفرض الأمن، وحصر السلاح، ومنع أي سلاح، أيًّا كان، يشكّل ذريعة لإسرائيل من دون أن يكون رادعًا لها، بل عبئًا على الجنوب، وفرض سيادتها بما يسمح بفصل الجنوب عن مسار الحروب والمفاوضات الإقليميّة التي لم تجلب إلا الدمار والويلات"، في ظل قناعة عند غالبية الجنوبيين بأن سلاح "حزب الله" لم يمنع إسرائيل من القيام بتدمير وتهجير مساحات واسعة من المدن والقرى الجنوبية . وإزاء المماطلة التي تعتمدها إسرائيل بالنسبة إلى تنفيذ "اتفاق الإطار"، فإن لبنان لازال يتوجس من نوايا الاحتلال العدوانية، بحيث أن المسؤولين لديهم خشية من أن تعمد إسرائيل للقيام بعمل عسكري واسع بعد تفجير "علي الطاهر"، ما قد يؤدي إلى الاطاحة بالمفاوضات، ويسقط تالياً كل مفاعيل "اتفاق الإطار" الذي جرى توقيعه بين لبنان وإسرائيل" . وفيما علم أن بيروت أبلغت واشنطن بما ينتابها من قلق إزاء النوايا الإسرائيلية، فإن مسارعة الإدارة الأميركية إلى الاعلان عن موعد لقاء يجمع سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الاميركية، كانت غايته طمأنه الجانب اللبناني بأن الإدارة الأميركية ملتزمة استكمال المسار التفاوضي، وأن لبنان وإسرائيل لا يزالان مُنخرطيْن في حوار بناء . في ظل ترقب لمستوى التمثيل الأميركي في مؤتمر دعم الجيش في باريس، وسط ترجيحات بأن يكون هذا التمثيل على المستوى العسكري، وليس من خلال حضور وفد سياسي، على غرار دول أخرى .