خطا لبنان خطوة جديدة نحو تعزيز حضوره في الاقتصاد الرقمي العالمي، مع توقيعه ميثاق منظمة التعاون الرقمي وإطلاق «خطة الازدهار الرقمي»، في مسار يهدف إلى تسريع التحول الرقمي ودعم الابتكار والذكاء الاصطناعي وجذب الاستثمارات النوعية. وفي هذا الإطار، وقّع وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الدكتور كمال شحادة، ميثاق منظمة التعاون الرقمي، وسلّمه رسميًا إلى الأمينة العامة للمنظمة ديمة بنت يحيى اليحيى، خلال مراسم أُقيمت في مقر الأمانة العامة. وأعلنت منظمة التعاون الرقمي أن توقيع الجمهورية اللبنانية على الميثاق يجعلها «دولة موقّعة»، في خطوة أساسية ضمن مسار استكمال إجراءات انضمامها دولةً عضوًا في المنظمة، ويفتح مرحلة جديدة من التعاون لدعم أولويات لبنان في تنمية اقتصاده الرقمي. وفي وقت لاحق، أفاد المكتب الإعلامي للوزير شحادة بأن لبنان ومنظمة التعاون الرقمي أعلنا، بالتزامن مع توقيع الميثاق، إطلاق «خطة الازدهار الرقمي» للبنان، الهادفة إلى ترجمة الأولويات الرقمية الوطنية إلى مبادرات عملية ونتائج قابلة للقياس. وأوضح المكتب أن الخطة ستعزز تعاون لبنان مع الدول الأعضاء في المنظمة وشركائها في مجالات السياسات الرقمية، والبنية التحتية والاتصال، والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، وتنمية المهارات، وريادة الأعمال، والابتكار، والاستثمار. وأشار إلى أن «خطة الازدهار الرقمي» تشكّل إطارًا للشراكة الهادفة إلى دفع أولويات التحول الرقمي في لبنان، وقد طُوّرت بالتعاون بين الجمهورية اللبنانية ومنظمة التعاون الرقمي، لتحويل الأولويات الوطنية إلى عمل منسّق، والاستفادة من خبرات المنظمة وشراكاتها الدولية، بما يتيح تحقيق نتائج قابلة للقياس. ولفت المكتب إلى أن الاقتصاد الرقمي في لبنان يستند إلى قاعدة قوية تدعم هذا التعاون، تشمل مجتمعًا يتمتع بمستويات مرتفعة من الاتصال، ومنظومة راسخة في مجالي التكنولوجيا وريادة الأعمال. وبحسب الأرقام التي أوردها، بلغت نسبة انتشار الإنترنت في لبنان نحو 91% عام 2024، فيما يضم البلد نحو 550 شركة عاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب قاعدة واسعة من المواهب التقنية والريادية والإبداعية. وفي المناسبة، اعتبر شحادة أن «توقيع ميثاق منظمة التعاون الرقمي يمثل خطوة استراتيجية في مسار لبنان نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر تنافسية وانفتاحًا على الفرص الإقليمية والعالمية». وقال: «من خلال تعاوننا مع المنظمة وخطة الازدهار الرقمي، نهدف إلى تسريع تبني التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وتطوير القدرات الوطنية، ودعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال، وجذب استثمارات نوعية تسهم في تمكين الكفاءات اللبنانية من أن تكون محركًا للنمو والابتكار وخلق فرص جديدة للاقتصاد والمجتمع». من جهتها، رحبت اليحيى بانضمام لبنان إلى الدول الموقّعة على الميثاق، مؤكدة أن «الانضمام ليس طريقًا في اتجاه واحد، فكل دولة تدخل المنظمة تغيّرها بقدر ما تتغير فيها». وأضافت: «يأتي لبنان بقطاع تقني لم يتوقف عن العمل في أصعب الظروف، وبجامعات ما زالت تُخرّج الباحثين، وبشعب لبناني في المهجر منتشر في كل الأسواق العالمية الكبرى». وأوضحت أن العضوية تضع هذه القدرات في نطاق أوسع، ضمن تكتل يقترب من 24 دولة، بما يتيحه من أسواق وأطر للسياسات وشبكات للمستثمرين، لكنها شددت على أن «التوقيع هو الجزء السهل». وقالت اليحيى: «إن خطة الازدهار الرقمي هي الامتحان، فهي تحدد ما سنفعله معًا في الذكاء الاصطناعي والسياسات الرقمية والمهارات والاستثمار، وقد كُتبت لتُقاس نتائجها لا لتُعلن». وأضافت: «كلما انضمت دولة جديدة صار الأمر أوضح، فالوصول إلى الازدهار الرقمي يمر بطريق التعاون الدولي الفاعل، حيث تعمل الأمم مع بعضها البعض لتكتب مستقبلها بأيدي شعوبها». وتأتي الخطوة اللبنانية بعد إعلان المنظمة موافقة مجلسها على اعتماد ترشيح 8 دول جديدة للانضمام إليها بعضوية كاملة. وعند استكمال إجراءات الانضمام، يُتوقع أن يرتفع عدد الدول الأعضاء من 16 إلى 24 دولة، تمثل مجتمعة نحو 980 مليون نسمة.