دخل سباق الذكاء الاصطناعي مرحلة أكثر حساسية، بعدما دعا عدد من أبرز قادة الصناعة إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج المتقدمة، وسط مخاوف متزايدة من فقدان السيطرة على أنظمة أكثر قوة، في مقابل رد صيني حاد يعتبر الدعوات الأميركية جزءًا من "حرب باردة" تكنولوجية هدفها الحفاظ على الهيمنة، فيما حسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه بالقول إن "من يفوز في الذكاء الاصطناعي يفوز". وبحسب تقرير للصحافية دانا غوترزون في موقع "mako" الإسرائيلي، أثارت دعوة الرئيس التنفيذي لشركة "Anthropic" داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة نقاشًا عالميًا واسعًا، يتمحور حول كيفية منع مخاطر كارثية محتملة من دون خسارة التفوق الاستراتيجي أمام الصين. وقال أمودي، في مقابلة مع برنامج "Sunday Morning" على شبكة "CBS News"، إن "المعضلة الأصعب" في فكرة إبطاء تطور الذكاء الاصطناعي تتمثل في ما سيحدث إذا لم تفعل الدول المنافسة، وخصوصًا الصين، الشيء نفسه. وأضاف: "الأمر الأطول أمدًا سيكون العمل معًا لوضع حد للسرعة التي يتقدم بها الذكاء الاصطناعي"، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون "صعبًا جدًا لأن الحوافز للتقدم إلى الأمام، والمزايا العسكرية التي يتم الحصول عليها من ذلك، كبيرة جدًا". وتابع: "وبصراحة، لا أعرف إن كان ذلك ممكنًا، لكن علينا أن نحاول". وبالتوازي، دعا أمودي الولايات المتحدة إلى تشديد القيود على تصدير الرقائق إلى الصين، والتحرك في مواجهة ما وصفه بعمليات "التقطير" المزعومة للنماذج من جانب مختبرات صينية. وأثارت تصريحاته ردًا حادًا في بكين، إذ اعتبرت صحيفة "Global Times"، المقربة من النظام الصيني، وفق ما نقلته "رويترز"، أن طرح أمودي يندرج في إطار خطوة من خطوات الحرب الباردة. وقالت الصحيفة إن الهدف هو "محاولة كبح تطوير الصين للذكاء الاصطناعي عبر الحواجز التكنولوجية والاحتكارات التنظيمية، والحفاظ على الهيمنة الاحتكارية لواشنطن في التكنولوجيا المتقدمة، وإقصاء الصين من نظام الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي". وأضافت أن "حرب الذكاء الاصطناعي الباردة الصامتة هذه منافقة وقصيرة النظر"، معتبرة أن إقصاء الصين من الابتكار العالمي "سيزيد بشكل كبير تكاليف التجربة والخطأ، ومخاطر فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي عالميًا". ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه النماذج التي تطورها شركات ناشئة صينية تقدمًا متزايدًا في مواجهة الشركات الأميركية. وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد دعا، خلال قمة "بريكس" في الهند، إلى إقامة إطار عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي يقوم على التوافق، وأعلن أن الصين ستساعد في إنشاء مجتمع مفتوح المصدر للذكاء الاصطناعي ضمن التكتل الذي يضم حاليًا 11 دولة. ومن المتوقع أن تبحث الولايات المتحدة والصين مخاطر سلامة ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الحدودي" منتصف الشهر، وقد يُطرح الموضوع كذلك خلال اللقاء المرتقب بين ترامب وشي جينبينغ في البيت الأبيض في 24 أيلول. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض الأحد الدعوات إلى إبطاء السباق، معتبرًا أن "قوى سلبية جدًا" تثير مخاوف مبالغًا فيها. وقال ترامب: "نحن نتقدم على الصين في الذكاء الاصطناعي. نحن الدولة الأكثر تطورًا في العالم، وبصراحة أريد أن نبقى كذلك، لأن من يفوز في الذكاء الاصطناعي يفوز". ورغم الخلاف السياسي، شهد وادي السيليكون اصطفافًا لافتًا بين عدد من أبرز قادة الصناعة. فقد أعلن الرئيس التنفيذي لـ"OpenAI" سام ألتمان دعمه الفوري لدعوة أمودي، قائلًا: "أتفق مع داريو على أننا بحاجة إلى إبطاء وتيرة التطوير. لقد كان ذلك موضوعًا مركزيًا في النقاشات التي أجريناها في OpenAI خلال الأسابيع الأخيرة". وأضاف ألتمان: "الالتزام بمراجعين مستقلين يتمتعون بإمكانية وصول مماثلة للموظفين فكرة ممتازة، وسنفعل الشيء نفسه". وفي سلسلة منشورات عبر منصة "X" الأحد، توسع ألتمان في شرح موقفه، وكتب: "العالم يستحق الاطمئنان إلى أن الشركات الأميركية التي تطور ذكاءً اصطناعيًا بقدرات متزايدة ستتصرف بمسؤولية، خصوصًا مع ازدياد حدة وتيرة التقدم. كل مختبر في طليعة السباق يجب أن يوفّر ذلك، ولا يوجد سبب يدفع أيًا منا إلى الذهاب إلى العمل إذا لم نكن قادرين على فعله". ورحّب ألتمان بإطار تنظيمي فيدرالي، لكنه أوضح: "لا نعتقد أنه يجب علينا انتظار إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو تشريع حتى نبدأ العمل الذي سيمنح هذا الاطمئنان". وأشار إلى أن السياسات السابقة ركزت على نشر النماذج الجاهزة، فيما باتت الحاجة اليوم إلى أدوات جديدة تخص عملية التطوير نفسها. وقال: "في OpenAI نعمل حاليًا على إعداد ملفات سلامة صريحة ومسبقة قبل تشغيل عمليات التعلم المعزز لنماذج متقدمة يُتوقع أن تزيد قدراتها بشكل كبير". وأوضح: "عندما نتحدث عن ضبط الوتيرة، لا نعني التوقف. التقد