اتسعت احتجاجات المحروقات في سوريا في يومها الثاني، وانتقلت إلى نقاط أكثر حساسية مرتبطة بحركة التجارة والنفط، مع إغلاق متظاهرين معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، وقطع طريق حقل العمر النفطي عند دوار العزبة، وإغلاق الطريق المؤدي إلى منفذ البوكمال الحدودي مع العراق بالإطارات المشتعلة. وفي تل تمر، منع أهالٍ صهاريج النفط من المرور على الطريق الدولي M4، فيما نفذ سائقون وأصحاب شاحنات احتجاجاً على طريق معبر جرابلس، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأظهر انتقال التحركات إلى المعابر وطرق الحقول اتساع دائرة الضغط على الحكومة السورية، بعد يوم أول امتدت فيه الاحتجاجات إلى ثماني محافظات. وسُجلت الاثنين تحركات في معرة حرمة بريف إدلب والكرامة بريف الرقة وتل حميس في الحسكة، فيما شهدت دير الزور وقفات في السويعية والشنان والطيانة وذيبان والشحيل والصور والمحيميدة، رُفع خلالها شعار "النفط نفطنا والغاز غازنا". وكانت موجة الاحتجاج قد بدأت بقطع طرق رئيسية، بينها طريق دمشق-حلب قرب معرة النعمان، إلى جانب تظاهرات وإشعال إطارات وامتناع سائقين عن العمل في عدد من المناطق. وسرعان ما انعكس ارتفاع تكاليف التشغيل على حركة النقل، قبل أن تتوسع التحركات في اليوم التالي نحو المعابر وطرق النفط. بدأ الغضب بعد رفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة، بزيادة 40 في المئة، وبنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة. وجاءت القفزة بعد نشرة أسعار سابقة صدرت في 4 أيلول/سبتمبر، ما يعني أن أسعار المحروقات ارتفعت مرتين خلال تسعة أيام. ربطت وزارة الطاقة الزيادة بارتفاع كلفة تأمين المشتقات المكررة عالمياً واضطراب الإمدادات وطاقات التكرير، في ظل الضغوط التي فرضتها حرب إيران واضطراب الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب. وتزامنت الضغوط الخارجية مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر نحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية ويرفع الحاجة إلى استيراد مشتقات جاهزة. وتقول الوزارة إن حاجة سوريا تبلغ نحو 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من الخام يقارب 100 ألف برميل، فيما تعتمد البلاد على الاستيراد لتأمين نحو 60 في المئة من المازوت وثلث البنزين. وفرت الحرب عاملاً حقيقياً لارتفاع الكلفة. فقد تجاوز خام برنت مئة دولار، فيما تعرضت أسواق المازوت والبنزين لضغوط أشد بفعل تضرر طاقات التكرير واضطراب طرق الإمداد وارتفاع أجور الشحن والتأمين. لكن نقل هذه الضغوط إلى السوق المحلية خلال فترة قصيرة جعل أثرها أكثر حدة، خصوصاً أن الحرب مستمرة منذ شباط/فبراير، وأن عمرة بانياس كانت معلنة قبل صدور التسعيرة الأخيرة. وهكذا تحولت أزمة عالمية ممتدة إلى صدمة سعرية محلية جاءت فوق قدرة شرائية منهكة أصلاً. وتظهر حساسية القرار بصورة أكبر في المناطق الشرقية، حيث تتجاور حقول النفط مع بلدات تعتمد الزراعة والري والنقل والمياه فيها بصورة كبيرة على الوقود. ويغذي هذا الواقع شعوراً لدى السكان بأنهم يعيشون فوق مناطق إنتاج الطاقة، فيما ترتبط كلفة حاجاتهم اليومية بالاستيراد وتقلبات السوق العالمية، من دون أن تنعكس الثروة المحلية بصورة كافية على الخدمات والدخل والبنية التحتية. محتج يحرق إطارات اعتراضاً على ارتفاع أسعار المحروقات على الطريق بين حلب وتركيا، 13 أيلول/سبتمبر 2026. (رويترز) جاءت الزيادة فوق تراكم من الأزمات سبق القرار الأخير بأشهر. ففي أيار/مايو، احتج مزارعو الرقة ودير الزور على تسعيرة القمح، وربطوا خسائرهم بارتفاع كلفة الوقود والري والأسمدة والحصاد والنقل، ثم تأخر دفع أثمان محاصيل عدد من الفلاحين. وعانت الحسكة نقص المازوت المدعوم وإضرابات النقل وانقطاع الوقود عن المولدات والأفران والمطاحن. وفي دير الزور، أضافت تداعيات الفيضان وتردي الطرق وتكرار الحوادث المرورية والارتباك المتصل بتبديل العملة أسباباً إضافية للاحتقان. وحملت الشعارات خلال الاحتجاجات مستويات مختلفة من الاعتراض. ركز بعضها على خفض الأسعار وإقالة وزير الطاقة، فيما انتقلت أخرى إلى انتقاد شرعية القرار وطريقة إدارة السلطة. وتحدث محتجون عن "سلطة غير منتخبة لا تمثل الشعب"، وانتقدوا مجلس الشعب بسبب "عجزه عن ممارسة رقابة فعلية على الحكومة". ويقول أحد المحتجين لـ"النهار" إن "الخارج وأميركا لن يفيدا الحكومة بقدر ما يفيدها شعبها". وتأتي هذه الانتقادات في ظل صيغة انتقالية اختارت فيها هيئات ناخبة غير مباشرة ثلثي أعضاء مجلس الشعب، فيما عيّن الرئيس أحمد الشرع الثلث الباقي. وتزامن ذلك مع إقرار عضو المجلس كنان النحاس بأن حجب المعلومات والبيانات عن الأعضاء يعرقل قدرتهم على أداء دورهم الرقابي. ركزت الاستجابة الحكومية الأولى على إعادة فتح الطرق والحد من انعكاس زيادة المحروقات على الخبز، مع تثبيت سعر الربطة وزياد