دخل مستقبل المملكة المتحدة مرحلة غير مسبوقة من الغموض، بعدما أعلن قادة اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية تحركًا مشتركًا باتجاه الانفصال عن بريطانيا، في خطوة تضع وحدة المملكة أمام اختبار تاريخي، بالتزامن مع دعم علني أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفكرة توحيد إيرلندا. وبحسب تقرير للصحافي تومر ألموغ في موقع "N12" الإسرائيلي، أعلن قادة اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية اليوم الإثنين إطلاق مسار مشترك للانفصال عن المملكة المتحدة، وتعهدوا العمل معًا و"دعم حق كل دولة في تقرير مستقبلها بنفسها". ومن المتوقع أن يدفع القادة الثلاثة باتجاه إجراء استفتاءات شعبية حول الاستقلال. وللمرة الأولى منذ تشكّل بريطانيا بصيغتها الحالية، تتولى في اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، في الوقت نفسه، قيادات سياسية تدعم الانفصال عن المملكة المتحدة. ويُعد الاجتماع الذي يجمع القادة القوميين الثلاثة اليوم الأول من نوعه، ومن المتوقع أن يكون ذا طابع سياسي وإعلاني في الدرجة الأولى. وبحسب تقرير لصحيفة "تلغراف"، يُنتظر أن يتفق القادة خلال الاجتماع على أن النموذج الاقتصادي للمملكة المتحدة لم يعد يخدم مواطني اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، كما سيتعهدون بتعزيز العلاقات مع الدول الأوروبية استعدادًا لاحتمال الاستقلال. وجاء الاجتماع بعد يومين فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "سيكون سعيدًا" برؤية إيرلندا موحدة. وخلال زيارة إلى دبلن السبت، قال ترامب إن انضمام إيرلندا الشمالية إلى جمهورية إيرلندا سيكون "أمرًا رائعًا"، متسائلًا: "كيف يمكن أن يكون ذلك أمرًا سيئًا؟". وعاد ترامب وعزز موقفه أمس، قائلًا: "يبدو لي ببساطة أن هناك إيرلندا الشمالية وهناك إيرلندا، وأعتقد أن أحد أكثر الأمور طبيعية في العالم هو توحيدهما". وأثارت تصريحات ترامب انتقادات داخل بريطانيا. وقالت زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادينوك إن ترامب "يطلق الكلام من الورك كعادته"، معتبرة أن تصريحاته "غير مفيدة". وفي ردها على التطورات الأخيرة، قالت الحكومة البريطانية إن "رئيس الوزراء ملتزم بإحداث تغيير في الدول الأربع للمملكة المتحدة، ويؤمن من كل قلبه بالاتحاد". من جهته، قال جون سويني، زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي "SNP" والوزير الأول في اسكتلندا، إن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام "يواجه احتمال أن يدخل التاريخ بصفته آخر رئيس وزراء للمملكة المتحدة". وأضاف سويني: "للمرة الأولى على الإطلاق، تقود اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية حكومات برئاسة وزراء أول يؤيدون الاستقلال. لا يمكن أن تكون هناك إشارة أوضح إلى أن الوضع القائم لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن على وستمنستر الاستعداد لمرحلة ما بعد المملكة المتحدة". وكانت اسكتلندا قد أجرت استفتاء على الاستقلال عام 2014، وصوّت الاسكتلنديون حينها ضد الانفصال عن بريطانيا بنسبة 55%. وقال رئيس الوزراء بورنهام أمام أعضاء البرلمان الأربعاء إنه يمكن، سواء في اسكتلندا أو إيرلندا الشمالية، النظر في إجراء استفتاء بشأن تغيير الحدود في حال وجود "توافق واضح" وتغير الرأي العام. ودفع ذلك الوزير الأول في اسكتلندا إلى توجيه رسالة إليه يطلب فيها عقد لقاء لمناقشة كيفية تثبيت آلية كهذه في القانون. إلا أن بورنهام عاد وخفّض سقف التوقعات، وقال إنه في ظل عدم وجود توافق واضح على استقلال اسكتلندا، فإن إجراء استفتاء جديد "ليس مطروحًا على الطاولة". أما إيرلندا، الواقعة غرب بريطانيا، فقد نالت استقلالها عن المملكة المتحدة قبل نحو 100 عام، إلا أن منطقة إيرلندا الشمالية، التي تضم مجتمعًا بروتستانتيًا كبيرًا، بقيت جزءًا من بريطانيا. وعلى مدى عقود، شهدت إيرلندا الشمالية مواجهات بين الكاثوليك والبروتستانت قُتل خلالها أكثر من 3,000 شخص، قبل توقيع اتفاق سلام عام 1998 أنهى العنف وأبقى إيرلندا الشمالية جزءًا من المملكة المتحدة. ويتيح "اتفاق الجمعة العظيمة" إجراء تصويت على توحيد إيرلندا إذا أظهرت استطلاعات الرأي وجود فرصة معقولة لنجاح الخطوة. لكن الحكومة البريطانية تقول إن هذا الشرط لم يتحقق حتى الآن. كما يتعين على جمهورية إيرلندا نفسها الموافقة على أي تغيير من هذا النوع عبر استفتاء شعبي. وفي ويلز، وهي منطقة في جنوب غرب بريطانيا ذات هوية ثقافية مميزة، حدث تحول سياسي كبير بعدما وصل إلى السلطة في أيار حزب يؤيد الاستقلال. وقال زعيم الحزب رين أب يورويرث إن الانتخابات التي أُجريت في ويلز في أيار شكّلت "نقطة تحول بالنسبة إلى ويلز". وأضاف: "في مختلف أنحاء هذه الجزر، نشهد تشكّل واقع سياسي جديد، مع اعتراف متزايد بأن نموذج وستمنستر لم يعد يعمل". وتتألف المملكة المتحدة، إلى جانب إنكلترا، من 3 كيانات سياسية مختلفة هي اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، ويتمتع كل منها بدرجة مختلفة من الحكم الذا