تستعد إسرائيل لمواجهة بحرية جديدة قبالة سواحل غزة، مع بدء المؤسسة الأمنية مناقشات تمهيدية حول أسطول مرتقب ينطلق من أوروبا في نهاية تشرين الأول المقبل، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع، فيما تتجه التقديرات الإسرائيلية إلى اعتماد السيناريو نفسه الذي طُبق مع الأسطول السابق ومنعه من الوصول إلى غزة. وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في موقع "N12" الإسرائيلي، بدأت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة مناقشات استعدادًا لأسطول جديد يُتوقع أن ينطلق من ميناء في صقلية الإيطالية باتجاه قطاع غزة في نهاية تشرين الأول، أي بعد نحو 5 أشهر من سيطرة الجيش الإسرائيلي على الأسطول السابق المتجه إلى القطاع. ويهدف الأسطول الجديد، وفق التقرير، إلى محاولة كسر الحصار البحري المفروض على غزة. وبحسب المعلومات المتوافرة لدى إسرائيل، يُتوقع أن يكون الأسطول صغيرًا نسبيًا، وأن يضم عددًا محدودًا من السفن وعشرات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين. إلا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى احتمال انضمام مزيد من الناشطين والسفن إليه مع اقتراب موعد انطلاقه في نهاية تشرين الأول، وهو السيناريو الذي تستعد له المؤسسة الأمنية حاليًا. وبدأ الجيش الإسرائيلي استعدادات أولية للتعامل مع الأسطول، فيما خلصت المناقشات إلى عدم السماح له، في هذه الحالة أيضًا، بكسر الحصار والوصول إلى قطاع غزة. ويقدّر التقرير أنه إذا لم يستجب الناشطون الموجودون على متن السفن لتحذيرات الجيش الإسرائيلي، فقد تضطر قوات وحدة "شاييطت 13" إلى السيطرة على الأسطول. وكان الأسطول السابق الذي حاول كسر الحصار البحري عن غزة قد انطلق من تركيا في أيار الماضي، قبل أن تسيطر عليه قوات "شاييطت 13". ونُقل الناشطون الذين كانوا على متنه إلى احتجاز قصير داخل إسرائيل، قبل ترحيلهم مجددًا إلى أوروبا. وعقب وقف الأسطول واعتقال الناشطين، أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عاصفة سياسية ودولية، بعدما نشر تسجيلًا من جولة أجراها في ميناء أسدود. وظهر في التسجيل ناشطون من الأسطول التركي "Global Smud" وهم مكبلون على الأرض بعد اعتقالهم من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، فيما كان بن غفير يلوّح فوقهم بعلم إسرائيل ويتوجه إليهم باللغة العبرية. وأثار المشهد إدانات حادة من رئيس الحكومة ووزراء في الحكومة وقادة دوليين، وأدى إلى استدعاء سفراء إسرائيل في باريس وروما وأوتاوا وأمستردام. وانتقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التسجيل بشدة، وقال: "لإسرائيل الحق الكامل في منع أساطيل استفزازية لمؤيدي إرهاب حماس من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزة". وأضاف: "مع ذلك، فإن الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم ومعايير دولة إسرائيل". وبين تجربة الأسطول السابق والاستعدادات الجارية لرحلة جديدة من صقلية، يبدو أن نهاية تشرين الأول قد تعيد مشهد المواجهة إلى البحر، مع تمسك منظمي الأسطول بمحاولة الوصول إلى غزة، مقابل قرار إسرائيلي واضح بمنع أي محاولة لكسر الحصار البحري.