تحوّل ملف تمويل الجيش الإسرائيلي إلى مواجهة سياسية جديدة بين بنيامين نتنياهو والمعارضة، بعدما طلب رئيس الحكومة دعم يائير لابيد لتمرير تعديلات مالية واسعة خلال فترة الانتخابات، في حين أعلن الأخير موافقته على تعزيز موازنة الجيش، شرط ألا تأتي الأموال من جيوب الطبقة الوسطى أو جنود الاحتياط، بل من المخصصات الائتلافية. وبحسب تقرير للصحافي يارون أبراهام في موقع "N12" الإسرائيلي، عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس المعارضة يائير لابيد اليوم الإثنين اجتماع إحاطة أمنية، بحضور رئيس شعبة التخطيط، في محاولة لإقناع لابيد بدعم سياسي لتغييرات كبيرة في الموازنة. وقال لابيد لنتنياهو خلال الاجتماع: "أنا مع تحويل الأموال إلى الجيش الإسرائيلي، لكن خذ الموازنة من الأموال الائتلافية". وتسعى الحكومة إلى تحديث ما يُعرف بـ"النوميراتور"، وهو أداة حسابية تُستخدم لمتابعة النفقات المستقبلية للحكومة الإسرائيلية، بهدف تخصيص موارد مالية واسعة للحاجات الأمنية الجارية. وكان التقرير قد كشف في وقت سابق أن نتنياهو أراد دعوة نائب رئيس الأركان تمير يدعي إلى الاجتماع. وبحسب التقرير، كان نتنياهو يريد أن يقدّم يدعي إلى لابيد المعطيات المهنية اللازمة لتفسير الحاجة إلى الخطوة المالية المقترحة. في المقابل، يقول لابيد وشخصيات في المعارضة إنه لا حاجة إلى تعديل تشريعي، ويطالبون بخفض ما يصفونه بـ"الأموال الائتلافية المفرطة" لتمويل احتياجات الجيش الإسرائيلي. وخلال الأيام الأخيرة، جرت اتصالات مع رؤساء أحزاب المعارضة بهدف التوصل إلى تفاهمات، إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض. وقال لابيد لرئيس الحكومة خلال الاجتماع: "أنا مع الاقتراح وأؤيد تحويل الأموال، لأن هناك حاجة إلى تعزيز الجيش الإسرائيلي، لكن مصدر التمويل لا يمكن أن يكون رفع الضرائب على الطبقة الوسطى وجنود الاحتياط، وهو المسار الذي تقود إليه". وأضاف: "بدلًا من ذلك، أدخلوا في الاقتراح إلغاء الأموال الائتلافية الفاسدة وعشرات مليارات الشواكل التي تنقلونها اليوم لتمويل إعفاء الحريديم من الخدمة، وسندعم الاقتراح أيضًا في الكنيست". ويرى نتنياهو أن المبالغ المطلوبة كبيرة ولا يمكن تحويلها من دون تعديل تشريعي صريح، ولذلك فإن تمريرها يحتاج إلى موافقة المعارضة. وبحسب موقف رئيس الحكومة، فإن الخطوة تستلزم عقد جلسة للهيئة العامة للكنيست من أجل إقرار التعديلات، رغم أن إسرائيل موجودة حاليًا في فترة انتخابات. وتأتي المطالبة بزيادة الموازنة على خلفية الاحتياجات الأمنية للجيش الإسرائيلي والنفقات الاستثنائية التي نشأت نتيجة الحرب. وتسعى الحكومة إلى ملاءمة إطار الموازنة مع حجم الإنفاق الأمني، إلا أن هذه الخطوة تحتاج إلى توافق سياسي أوسع، ولا سيما خلال فترة الانتخابات. وخلال الاجتماع، يسعى نتنياهو إلى عرض صورة الوضع الأمني واحتياجات المؤسسة الأمنية أمام لابيد، عبر مسؤول رفيع في الجيش الإسرائيلي. ومن وجهة نظر نتنياهو، فإن دعم رئيس المعارضة قد يساعد في دفع الخطوة قدمًا داخل الكنيست. أما بالنسبة إلى المعارضة، فالسؤال الأساسي لا يتعلق بالحاجة إلى دعم الجيش، بل بما إذا كان ينبغي توسيع إطار الموازنة أصلًا، أو يمكن تمويل الاحتياجات الأمنية عبر خفض بنود أخرى، وفي مقدمها المخصصات الائتلافية. وبذلك، لا يدور الخلاف بين نتنياهو ولابيد حول مبدأ زيادة التمويل للجيش الإسرائيلي، بل حول الجهة التي ستدفع الثمن السياسي والمالي لهذه الزيادة، وهو ما يحوّل ملفًا أمنيًا إلى معركة انتخابية ومالية في آن واحد.