لم تعد المنافسة بين شركات التقنية العالمية في الشرق الأوسط تقتصر على من يقدّم أفضل أداة للاجتماعات المرئية؛ فالمعركة اليوم تدور حول من يقدّم منصة متكاملة تجمع الاتصالات ومراكز خدمة العملاء والذكاء الاصطناعي في مكان واحد، ومن يستطيع إقناع الحكومات والمؤسسات المالية بأن بياناتها الحساسة في أيدٍ أمينة. هذا هو الرهان الذي تتحرك على أساسه شركة زووم (Zoom) في المنطقة، بحسب ما أوضحه مهند الكلش، نائب الرئيس التنفيذي للشركة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وباكستان، في مقابلة مع "النهار". وقال الكلش: "لا ننظر إلى Zoom اليوم باعتبارها شركة اجتماعات فقط؛ بل منصة عمل واتصال وتجربة عملاء مبنية حول الذكاء الاصطناعي." مهند الكلش نائب الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط و أفريقيا ر تركيا و باكستان ويحمل هذا التحول أهمية مباشرة لقطاع واسع من الشركات والمؤسسات الحكومية في المنطقة، إذ يعني أن قرار التعاقد مع مزوّد خدمة كزووم لم يعد يقتصر على جودة مكالمات الفيديو، بل يمتد إلى كيفية إدارة خدمة العملاء، وأتمتة المهام الداخلية، وموقع تخزين البيانات نفسه. وهذا الشرط الأخير تحديداً بات في الآونة الأخيرة عاملاً حاسماً في قرارات الجهات الحكومية والمالية الخليجية عند التعاقد مع مزوّدي الخدمات التقنية العالميين، ما يضع ضغطاً متزايداً على هذه الشركات للاستثمار في بنية تحتية داخل الدول نفسها بدل الاكتفاء بمراكز بيانات خارجية. من الاجتماعات إلى منصة مؤسسات تضم محفظة زووم "زووم ورك بليس" (Zoom Workplace)، و"زووم فون"، و"زووم كونتاكت سنتر" (Zoom Contact Center)، و"زووم فيرتشوال إيجنت" (Zoom Virtual Agent)، و"زووم رومز" (Zoom Rooms)، و"زووم إيفنتس" (Zoom Events)، إلى جانب حلول تجربة الموظفين وواجهات برمجة التطبيقات ومنصة تطوير الفيديو، بحسب الكلش. صورة توضيحية لأشخاص يستخدمون منصة زووم للاجتماعات (رويترز) وقال إن الأولويات الإقليمية تشمل مراكز الاتصال المدعومة بالذكاء الاصطناعي والاتصالات السحابية وحلول تجربة الموظفين والوكلاء الافتراضيين والتحليلات الذكية، مع مواصلة تطوير تجربة اللغة العربية وفهم اللهجات المحلية. وأضاف أن أداة "مرافق الذكاء الاصطناعي" (AI Companion) تساعد المستخدمين في تلخيص الاجتماعات، واستخراج المهام، وصياغة المحتوى، واسترجاع المعلومات، والاستعداد للاجتماعات. وفي مراكز الاتصال، قال إنها تساعد الموظفين أثناء المحادثات، وتلخص التفاعلات، وتحلل الجودة، وتؤتمت أجزاء من رحلة العميل. وعن نموذج الإيرادات، قال الكلش إن الشركة تستهدف توسيع استخدام العملاء لمنصة زووم ورفع اعتمادهم على منتجات إضافية وحلول ذكاء اصطناعي متخصصة، بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي كميزة منفصلة. يُشار إلى أن زووم سجلت عالمياً إيرادات بقيمة 4.87 مليار دولار في سنتها المالية المنتهية في كانون الثاني/يناير 2026، بزيادة 4.4% على أساس سنوي، بحسب نتائجها المالية المنشورة على موقعها للمستثمرين. الإمارات والأسواق الإقليمية وصف الكلش الإمارات العربية المتحدة بأنها مركز استراتيجي رئيسي لزووم في المنطقة، مشيراً إلى تقدم بنيتها الرقمية، وسرعة تبنيها لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ووجود مقرات إقليمية لعدد كبير من الشركات العالمية. وقال إن عملاء الشركة في الإمارات لم يعودوا يبحثون عن أدوات للاجتماعات فقط، بل عن منصات تجمع حلول الاتصال وتجربة الموظفين ومراكز الاتصال والفعاليات والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن زووم تأخذ في الاعتبار قانون حماية البيانات الشخصية الاتحادي في الإمارات، إلى جانب القواعد التنظيمية في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، بحسب طبيعة العميل وموقع عملياته. وتوفر الشركة ضوابط لإدارة البيانات والتشفير والتحكم في الوصول وسياسات الاحتفاظ بالبيانات وخيارات توجيهها، وفق قوله. وأوضح أن الشركة تركز في الإمارات خلال المرحلة المقبلة على تعزيز فرق المبيعات والحلول وتجربة العملاء، وتوسيع منظومة الشركاء المحليين، وتسريع نمو حلول مراكز الاتصال و"زووم فون" (Zoom Phone) وتجربة الموظفين والذكاء الاصطناعي. وقال إن القطاعات المستهدفة تشمل الحكومة والخدمات المالية والطيران والسياحة والرعاية الصحية، إضافة إلى الشركات الإقليمية التي تتخذ من الإمارات مقراً لها. قال الكلش إن مصر والأردن وقطر تحظى باهتمام متزايد، إلى جانب أسواق أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وباكستان. وأوضح أن أولوية التوسع تتحدد وفق حجم الاقتصاد الرقمي، وجاهزية البنية السحابية، والمتطلبات التنظيمية، والطلب على مراكز الاتصال والاتصالات السحابية، وقوة منظومة الشركاء، وقدرة الشركة على تقديم تجربة محلية تشمل اللغة والدعم والتنفيذ. وأضاف أن السعودية والإمارات ستبقيان سوقين محوريتين ل